فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 4224

"صفحة رقم 367"

وقيل: يعود على الرعد . والملائكة أعوانه جعل الله له ذلك فهم خائفون خاضعون طائعون له . والرعد وإن كان مندرجًا تحت لفظ الملائكة ، فهو تعميم بعد تخصيص انتهى . وهو قول ضعيف . ومن مفعول فيصيب ، وهو من باب الإعمال ، أعمل فيه الثاني إذ يرسل يطلب من وفيصيب يطلبه ، ولو أعمل الأول لكان التركيب: ويرسل الصواعق فيصيب بها على من يشاء ، لكن جاء على الكثير في لسان العرب المختار عند البصريين وهو إعمال الثاني . ومفعول يشاء محذوف تقديره: من يشاء إصابته . وفي الخبر أنّ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) بعث إلى جبار من العرب ليسلم فقال: أخبرني عن إله محمد ؟ أمن لؤلؤ هو أم من ذهب ؟ فنزلت عليه صاعقة ونزلت الآية فيه . وقال مجاهد: ناظر يهودي الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فبينا هو كذلك نزلت صاعقة فأخذت قحف رأسه ، فنزلت الآية فيه . وقال ابن جريج: سبب نزولها لها قصة أربد بن ربيعة وعامر بن الطفيل ، وذكر قصتهما المشهورة ، مضمونها أن عامرًا توعد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) إذا لم يجبه إلى ما طلب ، وأنه وأربدًا ما الفتك به ، فعصمه الله تعالى ، وأصاب عامرًا بغدّة فمات غريبًا ، وأريد بصاعقة فقتلته ، ولأخيه لبيد فيه عدة مرات . منها قوله: أخشى على أربد الحتوف ولا

أرهب نوء السماك والأسد

فجعني البريق والصواعق بالفا

رس يوم الكريهة النجد

وهذه الضلالات الأربع التي وصلت بها الذي تدل على القدرة الباهرة ، والتصرف التام في العالم العلوي والسفلي ، فالمتصف بها ينبغي أن لا يجادل فيه ، وأن يعتقد ما هو عليه من الصفات العلوية ، والضمير في وهم يجادلون ، عائد على الكفار المكذبين للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، المنكرين الآيات ، يجادلون في قدرة الله على البعث وإعادة الخلق بقولهم: ) مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ ( وفي وحدانيته باتخاذ الشركاء والانداد . ونسبة التوالد إليه بقولهم: الملائكة بنات الله تعالى والمعنى: أنه عز وجل متصف بهذه الأوصاف ، ومع ذلك رتبوا عليها غير مقتضاها من المجادلة فيه وفي أوصافه تعالى ، وكان مقتضاها التسليم لما جاءت به الأنبياء . وقيل: وهم يجادلون حال من مفعول يشاء أي: فيصيب بها من يشاء في حال جدالهم كما جرى لليهودي . وكذلك الجبار ، ولا ربد . وهو شديد المحال ، جملة حالية من الجلالة . وقرأ الجمهور: المحال بكسر الميم . فعن ابن عباس: المحال العداوة ، وعنه الحقد . وعن عليّ: الأخذ ، وعن مجاهد: القوة . وعن قطرب: الغضب . وعن الحسن: الهلاك بالمحل ، وهو القحط . وقرأ الضحاك والأعرج: المحال بفتح الميم . فعن ابن عباس: الحول . وعن عبيدة: الحيلة . يقال: المحال والمحالة وهي الحيلة ، ومنه قول العرب في مثل: المرء يعجز لا المحالة . قال الزمخشري: ويجوز أن يكون المعنى شديد العقاب ، ويكون مثلًا في القوة والقدرة ، كما جاء: فساعد الله أشد ، وموساه أحدّ ، لأنّ الحيوان إذا اشتد غاية كان منعوتًا بشدّة القوة والاضطلاع بما يعجز عنه غيره . ألا ترى إلى قولهم: فقرته الفواقر ، وذلك أنّ الفقار عمود الظهر وقوامسه . والضمير في له عائد على الله تعالى ، ودعوة الحق قال ابن عباس: دعوة الحق لا إله إلا الله ، وما كان من الشريعة في معناها . وقال علي بن أبي طالب ، دعوة الحق التوحيد . وقال الحسن: إن الله هو الحق ، فدعاؤه دعوة الحق . وقيل: دعوة الحق دعاؤه عند الخوف ، فإنه لا يدعي فيه إلا هو ، كما قال: ) ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ ( قال الماوردي: وهو أشبه بسياق الآية . وقيل: دعوة الطلب الحق أي: مرجو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت