فهرس الكتاب
"صفحة رقم 366"
فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى
يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق
.وقيل: يخاف البرذ المطر من له منه ضرر كالمسافر ، ومن في جرينته التمر والزبيب ، ومن له بيت يكف ، ومن البلاد ما لا ينتفع أهله بالمطر كأهل مصر انتهى . وقوله الأول في تفسير الخوف والطمع ، هو قول ابن عباس والحسن الذي تقدم ، وقوله: كأهل مصر ، ليس كما ذكر ، بل ينتفعون بالمطر في كثير من أوقات نمو الزرع ، وأنه به ينمو ويجود ، بل تمر على الزرع أوقات يتضرر وينقص نموه بامتناع المطر . وأجاز الزمخشري أن يكونا منصوبين على الحال من البرق ، كأنه في نفسه خوف وطمع ، أو على ذا خوف وطمع . وقال أبو البقاء: خوفًا وطمعًا مفعول من أجله . وقال الزمخشري: لا يصح أن يكون مفعولًا لهما ، لأنهما ليسا بفعل الفاعل الفعل المعلل إلا على تقدير حذف المضاف أي: إرادة خوف وطمع ، أو على معنى إخافة وإطماعًا انتهى . وإنما لم يكونا على ظاهرهما بفعل الفاعل الفعل المعلل لأن الإرادة فعل الله ، والخوف والطمع فعل للمخاطبين ، فلم يتحد الفاعل في الفعل في المصدر . وهذا الذي ذكره الزمخشري من شرط اتحاد الفاعل فيهما ليس مجمعًا عليه ، بل من النحويين من لا يشترط ذلك ، وهو مذهب ابن خروف . والسحاب اسم جنس يذكر ويؤنث ، ويفرد ويجمع ، قال: ( والنخل باسقات ) ولذلك جمع في قوله: الثقال ، ويعني بالماء ، وهو جمع ثقيلة . قال مجاهد وقتادة: معناه تحمل الماء ، والعرب تصفها بذلك . قال قيس بن أخطم: فما روضة من رياض القطا
كأن المصابيح جودانها
بأحسن منها ولا مزنة
ولوح يكشف أوجانها
والدلوج المثقلة ، والظاهر إسناد التسبيح إلى الرعد . فإن كان يصح منه التسبيح فهو إسناد حقيقي ، وإن كان مما لا يصح منه فهو إسناد مجازي . وتنكيره في قوله: ) فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ ( ينفي أن يكون علمًا لملك . وقال ابن الأنباري: الإخبار بالصوت عن التسبيح مجاز كما يقول القائل: قد غمني كلامك . وقال الزمخشري: ويسبح سامعو الرعد من العباد الراجين للمطر حامدين له ، أي: يضجون بسبحان الله والحمد لله . وفي الحديث:( سبحان من يسبح الرعد بحمده ) وعن علي: ( سبحان من سبحت له إذا اشتد الرعد ) قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( اللهم لا تقتلنا بغضبك ولا تهلكنا بعذابك ، وعافنا قبل ذلك ) ومن بدع المتصوفة: الرعد صعقات الملائكة ، والبرق زفرات أفئدتهم ، والمطر بكاؤهم انتهى . وقال ابن عطية: وقيل في الرعد أنه ريح يختنق بين السحاب ، روى ذلك عن ابن عباس . وهذا عندي لا يصح لأنّ هذا نزغات الطبيعيين وغيرهم من الملاحدة . وقال أبو عبد الله الرازي: إعلم أن المحققين من الحكماء يذكرون أن هذه الآثار العلوية إنما تتم بقوى روحانية فلكية ، وللسحاب روح معين من الأرواح الفلكية يدبره ، وكذا القول في الرياح ، وفي سائر الآثار العلوية . وهذا عين ما قلناه أن الرعد اسم لملك من الملائكة يسبح الله تعالى ، فهذا الذي قاله المفسرون بهذه العبارة هو عين ما ذكره المحققون من الحكماء ، فكيف بالعاقل الإنكار ؟ انتهى . وهذا الرجل غرضه جريان ما تنتحله الفلاسفة على مناهج الشريعة ، وذلك لا يكون أبدًا ، وقد تقدم أقوال المفسرين في الرعد في البقرة ، فلم يجمعوا على أنّ اسم لملك . وعلى تقدير أن يكون اسمًا لملك ، لا يلزم أن يكون ذلك الملك يدبر لا للسحاب ولا غيره ، إذ لا يستفاد مثل هذا إلا من النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) المشهود له بالعصمة ، لا من الفلاسفة الضلال . والظاهر عود الضمير في قوله: من خيفته ، على الله تعالى كما عاد في قوله: بحمده . ومعنى خيفته: من هيبته وإجلاله .