فهرس الكتاب

الصفحة 2566 من 4224

"صفحة رقم 382"

الأرض حتى تتزايل قطعًا قطعًا ، أو تكلم به الموتى فتسمع وتجيب ، لكان هذا القرآن لكونه غاية في التذكير ، ونهاية في الإنذار والتخويف . كما قال: ) لَوْ أَنزَلْنَا هَاذَا الْقُرْءانَ عَلَى جَبَلٍ ( الآية فجواب لو محذوف وهو ما قدرناه ، وحذف جواب لو لدلالة المعنى عليه جائز نحو قوله تعالى: ) وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ ( ) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ( وقال الشاعر: وجدك لو شيء أتانا رسوله

سواك ولكن لم نجد عنك مدفعا

وقيل: تقديره لما آمنوا به كقوله تعالى: )وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَىْء قُبُلًا مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ ( قال الزجاج . وقال الفراء: هو متعلق بما قبله ، والمعنى: وهم يكفرون بالرحمن . ولو أن قرآنًا سيرت به الجبال وما بينهما اعتراض ، وعلى قول الفراء: يترتب جواب لو أن يكون لما آمنوا ، لأنّ قولهم وهم يكفرون بالرحمن ليس جوابًا ، وإنما هو دليل على الجواب . وقيل: معنى قطعت به الأرض شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا . ويترتب على أن يكون الجواب المحذوف لما آمنوا قوله: بل لله الأمر جميعًا أي: الإيمان والكفر ، إنما يخلقهما الله تعالى ويريدهما . وأما على تقدير لكان هذا القرآن ، فيحتاج إلى ضميمة وهو أن يقدر: لكان هذا القرآن الذي أوحينا إليك المطلوب فيه إيمانهم وما تضمنه من التكاليف ، ثم قال: بل لله الأمر جميعًا أي: الإيمان والكفر بيد الله يخلقهما فيمن يشاء . وقال الزمخشري: بل لله الأمر جميعًا على معنيين: أحدهما: بل لله القدرة على كل شيء ، وهو قادر على الآيات التي اقترحوها ، إلا أن علمه بأن إظهارها مفسدة . والثاني: بل لله أن يلجئهم إلى الإيمان وهو قادر على الإلجاء . لولا أنه بنى أمر التكليف على الاختيار ، ويعضده قوله تعالى: أفلم ييئس الذين آمنوا أن لو يشاء الله ، مشيئة الإلجاء والقسر لهدى الناس جميع انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . واليأس القنوط في الشيء ، وهو هنا في قول الأكثرين بمعنى العلم ، كأنه قيل: ألم يعلم الذين آمنوا . قال القاسم بن معن هي: لغة هوازن ، وقال ابن الكلبي: هي لغة من النخع وأنشدوا على ذلك لسحيم بن وثيل الرياحي وقال ابن الكلبي: أقول لهم بالشعب إذ ييسرونني

ألم تيأسوا إني ابن فارس زهدم

وقال رباح بن عدي: ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه

وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا

وقال آخر: قثشي ش حتى اذا يئس الرماة وارسلوا

غضفا دواجن قافلا أعصامها

إذا علموا أنّ ليس وجد إلا لذي وارا . وأنكر الفراء أن يكون يئس بمعنى علم ، وزعم أنه لم يسمع أحد من العرب يقول: يئست بمعنى علمت انتهى . وقد حفظ ذلك غيره ، وهذا القاسم بن معن من ثقاة الكوفيين وأجلائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت