فهرس الكتاب

الصفحة 2567 من 4224

"صفحة رقم 383"

نقل أنها لغة هوزان ، وابن الكلبي نقل أنها لغة لحي من النخع ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ . وقيل: إنما استعمل اليأس بمعنى العلم لتضمنه معناه ، لأنّ اليائس من الشيء عالم بأنه لا يكون ، كما استعمل الرجاء في معنى الخوف ، والنسيان في معنى الترك . وحمل جماعة هنا اليأس على المعروف فيه في اللغة وهو: القنوط من الشيء ، وتأولوا ذلك . فقال الكسائي: المعنى أفلم ييئس الذين آمنوا من إيمان الكفار من قريش المعاندين لله ورسوله ؟ وذلك أنه لما سألوا هذه الآيات اشتاق المؤمنون إليها وأحبوا نزولها ليؤمن هؤلاء الذين علم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون ، فقال الذين آمنوا من إيمانهم . وقال الفراء: وقع للمؤمنين أن لو يشاء هدى الناس جميعًا فقال: أفلم ييأسوا ؟ علمنا بقول آبائهم ، فالعلم مضمر كما تقول في الكلام: يئست منك أن لا تفلح كأنه قال: علمته علمًا قال: فيئست بمعنى علمت وإن لم يكن قد سمع ، فإنه يتوجه إلى ذلك بالتأويل . وقال أبو العباس: أفلم ييأسوا بعلمهم أن لا هداية إلا بالمشيئة ؟ وإيضاح هذا المعنى أن يكون: أن لو يشاء الله متعلقًا بآمنوا أي: أفلم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا ، ولهداهم إلى الإيمان أو الجنة . وقال ابن عطية: ةّويحتمل أن يكونن اليأس في هذه الآية على بابه ، وذلك أنه لما أبعد إيمانهم في قوله: ولو أن قرآنًا الآية على التأويل في المحذوف المقدر . قال في هذه: أفلم ييأس المؤمنون انتهى . وهذا قول الفراء الذي ذكرناه ، وقال الزمخشري: ويجوز أن يتعلق أن لو يشاء الله بآمنوا على أو لم يقنط عن إيمان هؤلاء الكفرة الذين آمنوا بأن لو يشاء الله لهدى الناس جميعًا انتهى . وهذا قول أبي العباس ، ويحتمل عندي وجه آخر غير ما ذكروه ، وهو أن الكلام تام عند قوله: أفلم ييأس الذين آمنوا ، إذ هو تقرير أي: قد يئس المؤمنون من إيمان هؤلاء المعاندين . وأنْ لو يشاء جواب قسم محذوف أي: وأقسموا لو شاء الله لهدى الناس جميعًا ، ويدل على إضمار هذا القسم وجود أنْ مع لو كقول الشاعر: أما والله أن لو كنت حرا

وما بالحر أنت ولا القمين

وقول الآخر: فاقسم أن لو التقينا وأنتم

لكان لنا يوم من الشر مظلم

وقد ذكر سيبويه أنّ أن تأتي بعد القسم ، وجعلها ابن عصفور رابطة للقسم المقسم بالجملة عليها ، وأما على تأويل الجمهور فإن عندهم هي المخففة من الثقيلة أي: أنه لو يشاء الله . وقرأ علي وابن عباس قال الزمخشري وجماعة من الصحابة والتابعين ، وقال غيره ، وعكرمة ، وابن أبي مليكة ، والجحدري ، وعلي بن الحسين ، وابنه زيد ، وأبو زيد المزني ، وعلي بن نديمة ، وعبد الله بن يزيد: أفلم يتبين من بينت كذا إذا عرفته . وتدل هذه القراءة على أنّ معنى أفلم ييأس هنا معنى العلم ، كما تظافرت النقول أنها لغة لبعض العرب . وهذه القراءة ليست قراءة تفسير لقوله: أفلم ييأس ، كما يدل عليه ظاهر كلام الزمخشري ، بل هي قراءة مسندة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وليست مخالفة للسواد إذ كتبوا ييئس بغير صورة الهمزة ، وهذا كقراءة: ) فَتَبَيَّنُواْ ( و ) فتثبتوا ( وكلتاهما في السبعة . وأما قول من قال: إنما كتبه الكاتب وهو ناعس ، فسوى أسنان السين فقول زنديق ملحد . وقال الزمخشري: وهذا ونحوه مما لا يصدق في كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وكيف يخفى مثل هذا حتى يبقى ثابتًا بين دفتي الإمام ، وكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت