"صفحة رقم 390"
ونقصًا بعد كمال ، وهذه تغييرات مدركة بالحس . فما الذي يؤمنهم أن يقلب الله الأمر عليهم ويصيرون دليلين بعد أن كانوا قاهرين .
وقرأ الضحاك: ننقصها مثقلًا ، من نقص عداه بالتضعيف من نقص اللازم ، والمعقب الذي يكر على الشيء فيبطله ، وحقيقته الذي يعقبه أي: بالرد والإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق: والمعقب الذي يكر على الشيء فيبطله ، وحقيقته الذي يعقبه أي: بالرد والإبطال ، ومنه قيل لصاحب الحق: معقب ، لأنه يقفي غريمه بالاقتضاء والطلب . قال لبيد:
طلب المعقب حقه المظلوم
والمعنى: أنه حكم للإسلام بالغلبة والإقبال ، وعلى الكفر بالإدبار والانتكاس . وقيل: تتعقب أحكامه أي: ينظر في أعقابها أمصيبة هي أم لا ، والجملة من قوله: لا معقب لحكمه في موضع الحال أي: نافذ حكمه ، وهو سريع الحساب تقدم الكلام على مثل هذه الجملة . ثم أخبر تعالى أن الأمم السابقة كان يصدر منهم المكر بأنبيائهم كما فعلت قريش ، وأنّ ذلك عادة المكذبين للرسل ، مكر بابراهيم نمروذ ، وبموسى فرعون ، وبعيسى اليهود ، وجعل تعالى مكرهم كلا مكر إذ أضاف المكر كله تعالى . ومعنى مكره تعالى عقوبته إياهم ، سماها مكرًا إذ كانت ناشئة عن المكر وذلك على سبيل المقابلة كقوله: ) اللَّهُ يَسْتَهْزِىء بِهِمْ ( ثم فسر قوله فللَّه المكر ، بقوله: يعلم ما تكسب كل نفس ، والمعنى: يجازي كل نفس بما كسبت . ثم هدد الكافر بقوله: وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، إذ يأتيه العذاب من حيث هو في غفلة عنه ، فحينئذ يعلم لمن هي العاقبة المحمودة .
وقرأ جناح بن حبيش: وسيعلم الكافر مبنيًا للمعفول من أعلم أي: وسيخبر . وقرأ الحرميان ، وأبو عمرو: الكافر على الإفراد والمراد به الجنس ، وباقي السبعة الكفار جمع تكسير ، وابن مسعود: الكافرون جمع سلامة وأبي الذين كفروا ، وفسر عطاء الكافر بالمستهزئين وهم خمسة ، والمقتسمين وهم ثمانية وعشرون . وقال ابن عباس: يريد بالكافر أبا جهل . وينبغي أن يحمل تفسيره عطاء على التمثيل ، لأنّ الإخبار بعلم الكافر لمن عقبى الدار معنى يعم جميع الكفار ، ولما قال الكفار: لست مرسلًا أي: إنما أنت مدع ما ليس لك ، أمره تعالى أن يكتفي بشهادة الله تعالى بينهم ، إذ قد أظهر على يديه من الأدلة على رسالته ما في بعضها كفاية لمن وفق ، ثم أردف شهادة الله بشهادة من عنده علم الكتاب . والكتاب هنا القرآن ، والمعنى: إنّ من عرف ما ألف فيه من المعاني الصحيحة والنظم المعجز الفائت لقدر البشر يشهد بذلك . وقيل: الكتاب التوراة والإنجيل ، والذي عنده علم الكتاب: من أسلم من علمائهم ، لأنهم يشهدون نعته عليه الصلاة والسلام في كتبهم . قال قتادة ، كعبد الله بن سلام ، وتميم الداري ، وسلمان الفارسي . وقال مجاهد: يريد عبد الله بن سلام خاصة . وهذان القولان لا يستقيمان إلا على أن تكون الآية مدنية ، والجمهور على أنها مكية . وقال محمد بن الحنفية ، والباقر: هو علي بن أبي طالب . وقيل: جبريل ، والكتاب اللوح المحفوظ . وقيل: هو الله تعالى قاله: الحسن ، وابن