فهرس الكتاب

الصفحة 2581 من 4224

"صفحة رقم 397"

( فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين ) الظاهر أن هذا من خطاب موسى لقومه . وقيل: ابتداء خطاب من الله لهذه الأمة ، وخبر قوم نوح وعاد وثمود قد قصه الله في كتابه ، وتقدم في الأعراف وهود ، والهمزة في ألم للتقرير والتوبيخ . والظاهر أنّ والذين في موضع خفض عطفًا على ما قبله ، إما على الذين ، وإما على قوم نوح وعاد وثمود . قال الزمخشري: والجملة من قوله: لا يعلمهم إلا الله ، اعتراض والمعنى: أنهم من الكثرة بحيث لا يعلم عددهم إلا الله انتهى . وليست جملة اعتراض ، لأنّ جملة الاعتراض تكون بين جزءين ، يطلب أحدهما الآخر . وقال أبو البقاء: تكون هذه الجملة حالًا من الضمير في من بعدهم ، فإن عنى من الضمير المجرور في بعدهم فلا يجوز لأنه حال مما جر بالإضافة ، وليس له محل إعراب من رفع أو نصب ، وإن عنى من الضمير المستقر في الجار والمجرور النائب عن العامل أمكن . وقال أبو البقاء: أيضًا ويجوز أن يكون مستأنفًا ، وكذلك جاءتهم . وأجاز الزمخشري وتبعه أبو البقاء: أن يكون والذين مبتدأ ، وخبره لا يعلمهم إلا الله . وقال الزمخشري: والجملة من المبتدأ والخبر وقعت اعتراضًا انتهى . وليست باعتراض ، لأنها لم تقع بين جزءين: أحدهما يطلب الآخر . والضمير في جاءتهم عائد على الذين من قبلكم ، والجملة تفسيرية للنبأ . والظاهر أنّ الأيدي هي الجوارح ، وأنّ الضمير في أيديهم وفي أفواههم عائد على الذين جاءتهم الرسل . وقال ابن مسعود ، وابن زيد أي: جعلوا ، أي: أيدي أنفسهم في أفواه أنفسهم ليعضوها غيظًا مما جاءت به الرسل . وقال ابن زيد: عضوا عليكم الأنامل من الغيظ . والعض بسبب مشهور من البشر . وقال الشاعر: قد أفنى أنامله أزمة

وأضحى يعض على الوظيفا

وقال آخر: لو أن سلمى أبصرت تخددي

ودقة في عظم ساقي ويدي

وبعد أهلي وجفاء عوّدي

عضت من الوجد بأطرا اليد

وقال ابن عباس: لما سمعوا كتاب الله عجبوا ورجعوا بأيديهم إلى أفواههم . وقال أبو صالح: لما قال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): أنا رسول الله إليكم ، وأشاروا بأصابعهم إلى أفواههم أنْ اسكت تكذيبًا له ، وردًا لقوله ، واستبشاعًا لما جاء به . وقيل: ردّوا أيديهم في أفواههم ضحكًا واستهزاء كمن غلبه الضحك فوضع يده على فيه . وقيل: أشاروا بأيديهم إلى ألسنتهم وما نطقت به من قولهم: إنا كفرنا بما أرسلتم به أي: هذا جواب لكم ليس عندنا غيره إقناطًا لهم من التصديق . وقيل: الضميران عائدان على الرسل قاله: مقاتل ، قال: أخذوا أيدي الرسل ووضعوها على أفواه الرسل ليسكتوهم ويقطعوا كلامهم . وقال الحسن وغيره: جعلوا أيدي أنفسهم في أفواه الرسل ردًّا لقولهم ، وهذا أشنع في الرد وأذهب في الاستطالة على الرسل والنيل منهم ، فعلى هذا الضمير في أيديهم عائد على الرسل . وقيل: المراد بالأيدي هنا النعم ، جمع يد المراد بها النعمة أي: ردوا نعم الأنبياء التي هي أجل النعم من مواعظهم ونصائحهم ، وما أوحي إليهم من الشرائع والآيات في أفواه الأنبياء ، لأنهم إذا كذبوها ولم يقبلوها فكأنهم ردوها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت