فهرس الكتاب

الصفحة 2585 من 4224

"صفحة رقم 401"

تعالى: ) وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ). ومقام يحتمل المصدر والمكان . فقال الفراء: مقامي مصدر أضيف إلى الفاعل أي: قيامي عليه بالحفظ لأعماله ، ومراقبتي إياه لقوله: ) أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ). وقال الزجاج: مكان وقوفه بين يدي للحساب ، وهو موقف الله الذي يقف فيه عباده يوم القيامة كقوله تعالى: ) وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ ( وعلى إقحام المقام أي لمن خافني . والظاهر أن الضمير في واستفتحوا عائد على الأنبياء: أي استنصروا الله على أعدائهم كقوله: ) إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ ( ويجوز أن يكون الفتاحة وهي الحكومة ، أي: استحكموا الله طلبوا منه القضاء بينهم . واستنصار الرسل في القرآن كثير كقول نوح: ) فَافْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجّنِى ( وقول لوط: ) رَبّ نَّجِنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ ( وقول شعيب: ) رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقّ ( وقول موسى: ) رَبَّنَا إِنَّكَ ءاتَيْتَ فِرْعَوْنَ ( الآية . وقول ابن زيد: الضمير عائد على الكفار أي: واستفتح الكفار على نحو ما قالت قريش: ) عَجّل لَّنَا قِطَّنَا ( وقول أبي جهل: اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا يعرف فاحنه الغداة . وكأنهم لما قوي تكذيبهم وأذاهم ولم يعاجلوا بالعقوبة ، ظنوا أن ما جاؤوا به باطل فاستفتحوا على سبيل التهكم والاستهزاء كقول قوم نوح: ) فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ( وقوم شعيب: ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا ( وعاد: ) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( وبعض قريش: ) فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً ). وقيل: الضمير عائد على الفريقين: الأنبياء ، ومكذبيهم ، لأنهم كانوا كلهم سألوا أن ينصر المحق ويبطل المبطل . ويقوي عود الضمير على الرسل خاصة قراءة ابن عباس ، ومجاهد ، وابن محيصن: واستفتحوا بكسر التاء ، أمرًا للرسل معطوفًا على ليهلكن أي: أوحى إليهم ربهم وقال لهم: ليهلكن ، وقال لهم: استفتحوا أي: اطلبوا النصر وسلوه من ربكم . وقال الزمخشري: ويحتمل أن يكون أهل مكة قد استفتحوا أي استمطروا ، والفتح المطر في سني القحط التي أرسلت عليهم بدعوة الرسول فلم يسقوا ، فذكر سبحانه ذلك ، وأنه خيّب رجاء كل جبار عنيد ، وأنه يسقى في جهنم بدل سقياه ماء آخر وهو صديد أهل النار . واستفتحوا على هذا التفسير كلام مستأنف منقطع عن حديث الرسل وأممهم انتهى . وخاب معطوف على محذوف تقديره: فنصروا وظفروا . وخاب كل جبار عنيد وهم قوم الرسل ، وتقدم شرح جبار . والعنيد: المعاند كالخليط بمعنى المخالط على قول من جعل الضمير عائدًا على الكفار ، كأن وخاب عطفًا على واستفتحوا . ومن ورائه قال أبو عبيدة وابن الأنباري أي: من بعده . وقال الشاعر: حلفت فلم أترك لنفسك ريبة

وليس وراء الله للمرء مهرب

وقال أبو عبيدة أيضًا ، وقطرب ، والطبري ، وجماعة: ومن ورائه أي ومن أمامه ، وهو معنى قول الزمخشري: من بين يديه . وأنشد: عسى الكرب الذي أمسيت فيه

يكون وراء فرج قريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت