فهرس الكتاب

الصفحة 2586 من 4224

"صفحة رقم 402"

وهذا وصف حاله في الدنيا ، لأنه مرصد لجهنم ، فكأنها بين يديه وهو على شفيرها ، أو وصف حاله في الآخرة حين يبعث ويوقف . وقال الشاعر: أيرجو بنو مروان سمعي وطاعتي

وقوم تميم والفلاة ورائيا

وقال آخر: أليس ورائي إن تراخت منيتي

لزوم العصا نحني عليها الأصابع

ووراء من الأضداد قاله: أبو عبيدة والأزهري . وقيل: ليس من الأضداد . وقال ثعلب: اسم لما توارى عنك ، سواء كان أمامك أم خلفك . وقيل: بمعنى من خلفه أي: في طلبه كما تقول الأمر من ورائك أي: سوف يأتيك . ويسقى معطوف على محذوف تقديره: يلقى فيها ويسقى ، أو معطوف على العامل في من ورائه ، وهو واقع موقع الصفة . وارتفاع جهنم على الفاعلية ، والظاهر إرادة حقيقة الماء . وصديد قال ابن عطية: هو نعت لماء ، كما تقول: هذا خاتم حديد وليس بماء ، لكنه لما كان بدل الماء في العرف عندنا يعني أطلق عليه ماء . وقيل: هو نعت على إسقاط أداة التشبيه كما تقول: مررت برجل أسد التقدير: مثل صديد . فعلى قول ابن عطية هو نفس الصديد وليس بماء حقيقة ، وعلى هذا القول لا يكون صديدًا ولكنه ما يشبه بالصديد . وقال الزمخشري: صديد عطف بيان لماء قال: ويسقى من ماء ، فأبهمه إبهامًا ، ثم بينه بقوله: صديد انتهى . والبصريون لا يجيزون عطف البيان في النكرات ، وأجازه الكوفيون وتبعهم الفارسي ، فأعرب ) زَيْتُونَةٍ ( عطف بيان ) لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ( فعلى رأي لبصريين لا يجوز أن يكون قوله: صديد ، عطف بيان . وقال الحوفي: صديد نعت لماء . وقال مجاهد ، وقتادة ، والضحاك: هو ما يسيل من أجساد أهل النار . وقال محمد بن كعب والربيع: هو غسالة أهل النار في النار . وقيل: هو ما يسيل من فروج الزناة والزواني . وقيل: صديد بمعنى مصدود عنه أي: لكراهته يصد عنه ، فيكون مأخوذًا عنه من الصد . وذكر ابن المبارك من حديث أبي أمامة عن الرسول قاله في قوله: ) وَيُسْقَى مِن مَّاء صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ ( قال:( يقرب إليه فيتكرهه ، فإذا أدنى منه شوي وجهه ووقعت فروة رأسه ، وإذا شربه قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ) يتجرعه يتكلف جرعه . ولا يكاد يسيغه أي: ولا يقارب أن يسيغه ، فكيف تكون الإساغة . والظاهر هنا انتفاء مقاربة إساغته إياه ، وإذا انتفت انتفت الإساغة ، فيكون كقوله: ) لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ( أي لم يقرب من رؤيتها فكيف يراها ؟ والحديث:( جاءنا ثم يشربه ) فإن صح الحديث كان المعنى: ولا يكاد يسيغه قبل أن يشربه ثم شربه ، كما جاء ) فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ ( أي وما كادوا يفعلون قبل الذبح . وتجرع تفعل ، ويحتمل هنا وجوهًا أن يكون للمطاوعة أي جرعة فتجرع كقولك: علمته فتعلم . وأنْ يكون للتكلف نحو: تحلم ، وأن يكون لمواصلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت