فهرس الكتاب

الصفحة 2597 من 4224

"صفحة رقم 413"

بينهم وبين شأنهم عند زللهم انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال .

( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ وَجَعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا لّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ(: لم ذكر حال المؤمنين وهداهم ، وحال الكافرين وإضلالهم ، ذكر السبب في إضلالم . والذين بدلوا ظاهره أنه عام في جميع المشركين قاله الحسن ، بدلوا بنعمة الإيمان الكفر . وقال مجاهد: هم أهل مكة ، أنعم الله تعالى عليهم ببعثه رسولًا منهم يعلمهم أمر دينه وشرفهم به ، وأسكنهم حرمه ، وجعلهم قوام بيته ، فوضعوا مكان شكر هذه النعمة كفرًا . وسأل ابن عباس عمر عنهم فقال: هما الأعراب من قريش أخوالي أي: بني مخزوم ، واستؤصلوا ببدر . وأعمامك أي: بني أمية ، ومتعوا إلى حين . وعن علي نحو من ذلك . وقال قتادة: هم قادة المشركين يوم بدر . وعن علي: هم قريش الذين تحزبوا يوم بدر . وعلى أنهم قريش جماعة من الصحابة والتابعين . وعن علي أيضًا: هم منافقو قريش أنعم عليهم بإظهار علم الإسلام بأن صان دماءهم وأموالهم وذراريهم ، ثم عادوا إلى الكفر . وعن ابن عباس: في جبلة بن الإيهم ، ولا يريد أنها نزلت فيه ، لأن نزول الآية قبل قصته ، وقصته كانت في خلافة عمر ، وإنما يريد ابن عباس أنها تخص من فعل فعل جبلة إلى يوم القيامة .

ونعمة الله على حذف مضاف أي: بدلوا شكر نعمة الله كقوله: )وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ ( أي شكر رزقكم ، كأنه وجب عليهم الشكر كفوضعوا مكانه كفرًا ، وجعلوا مكان شكرهم التكذيب . قال الزمخشري: ووجه آخر وهو أنهم بدلوا نفس النعمة بالكفر حاصلًا لهم الكفر بدل النعمة ، وهم أهل مكة أسكنهم الله حرمة ، وجعلهم قوام بيته ، وأكرمهم بمحمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فكفروا نعمة الله بدل ما ألزمهم من الشكر العظيم ، أو أصابهم الله بالنعمة والسعة لإيلافهم الرحلتين ، فكفروا نعمته ، فضربهم الله بالقحط سبع سنين ، فحصل لهم الكفر بدل النعمة ، وبقي الكفر طوقًا في أعناقهم انتهى . ونعمة الله هو المفعول الثاني ، لأنه هو الذي يدخل عليه حرف الجر أي: بنعمة الله ، وكفرًا هو المفعول الأول كقوله: ) فَأُوْلَئِكَ يُبَدّلُ اللَّهُ سَيّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ( أي بسيئاتهم حسنات . فالمنصوب هو الحاصل ، والمجرور بالباء أو المنصوب على إسقاطها هو الذاهب ، على هذا لسان العرب ، وهو على خلاف ما يفهمه العوام ، وكثير ممن ينتمي إلى العلم . وقد أوضحنا هذه المسألة في قوله في البقرة: ) وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ ( وإذا قدرت مضافًا محذوفًا وهو شكر نعمة الله ، فهو الذي دخلت عليه الباء ثم حذفت ، وإذا لم يقدر مضاف محذوف فالباء دخلت على نعمة ثم حذفت . وأحلوا قومهم أي: من تابعهم على الكفر . وزعم الحوفي وأبو البقاء أنّ كفرًا هو مفعول ثان لبدلوا ، وليس بصحيح ، لأنّ بدل من أخوات اختار ، فالذي يباشره حرف الجر هو المفعول الثاني ، والذي يصل إليه الفعل بنفسه لا بواسطة حرف الجر هو المفعول الأول . وأعرب الحوفي وأبو البقاء: جهنم بدلًا من دار البوار ، والزمخشري عطف بيان ، فعلى هذا يكون الإحلال في الآخرة . ودار البوار جهنم ، وقاله: ابن زيد . وقيل: عن علي يوم بدر ، وعن عطاء بن يسار: نزلت في قتلى بدر ، فيكون دار البوار أي: الهلاك في الدنيا كقليب بدر وغيره من المواضع التي قتلوا فيه . وعلى هذا أعرب ابن عطية وأبو البقاء: جهنم منصوب على الاشتغال أي: يصلون جهنم يصلونها . ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن أبي عبلة: جهنم بالرفع على أنه يحتمل أن يكون جهنم مرفوعًا على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وهذا التأويل أولى ، لأنّ النصب على الاشتغال مرجوح من حيث أنه لم يتقدم ما يرجحه ، ولا ما يكون مساويًا ، وجمهور القراء على النصب . ولم يكونوا ليقرؤوا بغير الراجح أو المساوي ، إذ زيد ضربته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت