فهرس الكتاب
"صفحة رقم 414"
أفصح من زيدًا ضربته ، فلذلك كان ارتفاعه على أنه خبر مبتدأ محذوف في قراءة ابن أبي عبلة راجحًا ، وعلى تأويل الاشتغال يكون يصلونها لا موضع له من الإعراب ، وعلى التأويل الأول جوزوا أن يكون حالًا من جهنم ، أو حالًا من دار البوار ، أو حالًا من قومهم ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: وبئس القرار هي أي: جهنم . وجعلوا لله أندادًا أي زادوا إلى كفرهم نعمته أن صيروا له أندادًا وهي الأصنام التي اتخذوا آلهة من دون الله .
وقرأ ابن كثير وأبو عمر: وليضلوا هذا ، و ) لِيُضِلَّ ( في الحج ولقمان والروم بفتح الياء ، وباقي السبعة بضمها . والظاهر أنّ اللام لام الصيرورة والمآل . لما كانت نتيجة جعل الأنداد آلهة الضلال أو الإضلال ، جرى مجرى لام العلة في قولك: جئتك لتكرمني ، على طريقة التشبيه . وقيل: قراءة الفتح لا تحتمل أن تكون اللام لام العاقبة ، وأما بالضم فتحتمل العاقبة . والعلة والأمر بالتمتع أمر تهديد ووعيد على حد قوله: ) اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ ( قال الزمخشري: تمتعوا إيذان بأنهم لانغماسهم في التمتع بالحاضر ، وأنهم لا يعرفون غيره ولا يريدونه ، مأمورون به ، قد أمرهم آمر مطاع لا يسعهم أن يخالفوه ، ولا يملكوه لأنفسهم أمرًا دونه ، وهو آمر الشهوة والمعنى: إن دمتم على ما أنتم عليه من الامتثال لأمر الشهوة فإنّ مصيركم إلى النار . ويجوز أن يراد الخذلان والتخلية ونحوه: ) قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ( انتهى ومصيركم مصدر صار التامة بمعنى رجع . وخبر إنّ هو قوله: إلى النار ، ولا يقال هنا صار بمعنى انتقل ، ولذلك تعدى بإلى أي: فإنّ انتقالكم إلى النار ، لأنه تبقى إنّ بلا خبر ، ولا ينبغي أن يدعي حذفه ، فيكون التقدير: فإن مصيركم إلى النار واقع لا محالة أو كائن ، لأنّ حذف الخبر في مثل هذا التركيب قليل ، وأكثر ما يحذف إذا كان اسم إنّ نكرة ، والخبر جار ومجرور . وقد أجاز الحوفي: أن يكون إلى النار متعلقًا بمصيركم ، فعلى هذا يكون الخبر محذوفًا .
( قُل لّعِبَادِىَ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَيُنْفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّا وَعَلانِيَةً مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ (: لما ذكر تعالى حال الكفار وكفرهم نعمته ، وجعلهم له أندادًا ، وتهددهم أمر المؤمنين بلزوم الطاعة والتيقظ لأنفسهم ، وإلزام عمودي الإسلام الصلاة والزكاة قبل مجيء يوم القيامة . ومعمول قل ، محذوف تقديره: أقيموا الصلاة يقيموا . ويقيموا مجزوم على جواب الأمر ، وهذا قول: الأخفش ، والمازني . ورد بأنه لا يلزم من القول إنْ يقيموا ، ورد هذا الردّ بأنه أمر المؤمنين بالإقامة لا الكافرين ، والمؤمنون متى أمرهم الرسول بشيء فعلوه لا محالة . قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون يقيموا جواب الأمر الذي يعطينا معناه قوله: قل وذلك أن تجعل قل في هذه الآية بمعنى بلّغ وأدّ الشريعة يقيموا الصلاة انتهى . وهذا قريب مما قبله ، إلا أن في ما قبله معمول القول: أقيموا ، وفي هذه الشريعة على تقدير بلِّغ الشريعة . وذهب الكسائي والزجاج وجماعة إلى أن معمول قل هو قوله: يقيموا ، وهو أمر مجزوم بلام الأمر محذوفة على حد قول الشاعر:
محمد تفد نفسك كل نفس