فهرس الكتاب

الصفحة 2599 من 4224

"صفحة رقم 415"

أنشده سيبويه إلا أنه قال: إنّ هذا لا يجوز إلا في الشعر . وقال الزمخشري في هذا القول: وإنما جاز حذف اللام لأن الأمر الذي هو قل ، عوض منه . ولو قيل: يقيموا الصلاة وينفقوا ابتداء بحذف اللام ، لم يجز انتهى . وذهب المبرد إلى أنّ التقدير: قل لهم أقيموا يقيموا ، فيقيموا المصرح به جواب أقيموا المحذوف قيل . وهو فاسد لوجهين: أحدهما: أنّ جواب الشرط يخالف الشرط إما في الفعل ، أو في الفاعل ، أو فيهما . فأما إذا كان مثله فيما فهو خطأ كقولك: قم يقم ، والتقدير على هذا الوجه: أن يقيموا يقيموا . والوجه الثاني: أن الأمر المقدر للمواجهة ويقيموا على لفظ الغيبة وهو خطأ إذا كان الفاعل واحدًا . وقيل: التقدير أن تقل لهم أقيموا يقيموا قاله سيبويه فيما حكاه ابن عطية . وقال الفراء: جواب الأمر معه شرط مقدر تقول: أطع الله يدخلك الجنة ، أي إن تطعه يدخلك الجنة . ومخالفة هذا القول للقول قبله أنَّ الشرط في هذا مقدر بعد فعل الأمر ، وفي الذي قبله الأمر مضمن معنى الشرط . وقيل: هو مضارع بلفظ الخبر صرف عن لفظ الأمر ، والمعنى: أقيموا ، قاله أبو علي فرقة . ورد بأنه لو كان مضارعًا بلفظ الخبر ومعناه الأمر ، لبقي على إعرابه بالنون كقوله: ) هَلْ أَدُلُّكمْ عَلَى تِجَارَةٍ ( ثم قال: ) تُؤْمِنُونَ ( والمعنى: آمنوا . واعتل أبو علي لذلك بأنه لما كان بمعنى الأمر بني يعني: على حذف النون ، لأن المراد أقيموا ، وهذا كما بني الاسم المتمكن في النداء في قولك: يا زيد ، يعني على الضمة لما شبه بقبل وبعد انتهى ، ومتعلق القول الملفوظ به أو المقدر في هذه التخاريج هو الأمر بالإقامة والإنفاق ، إلا في قول ابن عطية فمتعلقه الشريعة فهو أعم ، إذ قدر قُلْ بمعنى بلِّغ وأدّ الشريعة . قال ابن عطية: ويظهرأن المقول هو الآية التي بعد أعني قوله: الله الذي خلق السموات والأرض انتهى . وهذا الذي ذهب إليه من كون معمول القول هو قوله تعالى الله الذي الآية تفكيك للكلام ، يخالفه ترتيب التركيب ، ويكون قوله: يقيموا الصلاة كلامًا مفلتًا من القول ومعموله ، أو يكون جوابًا فصل به بين القول ومعموله ، ولا يترتب أن يكون جوابًا ، لأن قوله: الله الذي خلق السموات والأرض ، لا يستدعي إقامة الصلاة والإنفاق إلا بتقدير بعيد جدًا . واحتمل الصلاة أنْ يراد بها العموم أي: كل صلاة فرض وتطوع ، وأن يراد بها الخمس ، وبذلك فسرها ابن عباس . وفسر الإنفاق بزكاة الأموال . وتقدم إعراب ) سِرّا وَعَلاَنِيَةً( وشرحها في أواخر البقرة .

وقال أبو عبيدة: البيع هنا البذل ، والخلال المخالة ، وهو مصدر من خاللت خلالًا ومخالة وهي المصاحبة انتهى . ويعني بالبذل مقابل شيء . وقال امرؤ القيس: صرفت الهوى عنهن من خشية الردى

ولست بمقلي الخلال ولا قال

وقال الأخفش: الخلال جمع خلة . وتقدم الخلاف في قراءة )لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خِلَالٌ ( بالفتح أو بالرفع في البقرة ، والمراد بهذا اليوم يوم القيامة . قال الزمخشري:( فإن قلت ) : كيف طابق الأمر بالإنفاق وصف اليوم بأنه لا بيع فيه ولا خلال ؟ ( قلت ) : من قبل أنّ الناس يخرجون أموالهم في عقود المعاوضات ، فيعطون بدلًا ليأخذوا مثله ، وفي المكارمات ومهاداة الأصدقاء ليستخرجوا بهداياهم أمثالها وخيرًا منها ، وأما الإنفاق لوجه الله خالصًا كقوله: وما لا حد عنده من نعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت