فهرس الكتاب
"صفحة رقم 421"
المحرم ، يقتضي وجود البيت حالة الدعاء ، وسبقه قبله وتقدم الكلام في البيت ومتى وضع في البقرة ، وفي آل عمران . ووصف بالمحرم لكونه حرم على الطوفان أي: منع منه ، كما سمى بعتيق لأنه أعتق منه فلم يستول عليه ، أو لكونه لم يزل عزيزًا ممنعًا من الجبابرة ، أو لكونه محترمًا لا يحل انتهاكه . وليقيموا متعلق بأسكنت . وربنا دعاء معترض ، والمعنى: إنه لا يخلو هذا البيت المعظم من العبادة . وقيل: هي لام الأمر ، دعا لهم بإقامة الصلاة . وقال أبو الفرج بن الجوزي: اللام متعلقة بقوله: واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ليقيموا الصلاة انتهى . وهذا بعيد جدًا . وخصّ الصلاة دون سائر العبادات لأنها أفضلها ، أو لأنها سبب لكل خير . وقوله: ليقيموا بضمير الجمع دلالة على أن الله أعلمه بأن هذا الطفل سيعقب هنالك ، ويكون له نسل . وأفئدة: جمع فؤاد وهي القلوب ، سمي القلب فؤاد لإتفاده مأخوذ من فأد ، ومنه المفتأد ، وهو مستوقد النار حيث يشوى اللحم . وقال مؤرج الافئدة: القطع من الناس بلغة قريش ، وإليه ذهب ابن بحر . قال مجاهد: لو قال إبراهيم عليه السلام: أفئدة الناس ، لازدحمت على البيت فارس والروم . وقال ابن جبير: لحجته اليهود والنصارى . والظاهر أنّ من للتبعيض ، إذ التقدير: أفئدة من الناس . قال الزمخشري: ويجوز أن تكون مِن للابتداء كقولك: القلب مني سقيم يريد قلبي ، فكأنه قيل: أفئدة ناس ، وإنما نكر المضاف إليه في هذا التمثيل لتنكير أفئدة ، لأنها في الآية نكرة لتتناول بعض الأفئدة انتهى . ولا يظهر كونها لابتداء الغاية ، لأنها ليس لنا فعل يبتدأ فيه لغاية ينتهي إليها ، إذ لا يصح ابتداء جعل الأفئدة من الناس ، وإنما الظاهر في من التبعيض . وقرأ هشام: أفئدة بياء بعد الهمزة ، نص عليه الحلواني عنه وخرج ذلك على الإشباع ، ولما كان الإشباع لا يكون إلا في ضرورة الشعر حمل بعض العلماء هذه القراءة على أنّ هشامًا قرأ بتسهيل الهمزة كالياء ، فعبر الراوي عنها بالياء ، فظن من أخطأ فهمه أنها بياء بعد الهمزة ، والمراد بياء عوضًا من الهمزة ، قال: فيكون هذا التحريف من جنس التحريف المنسوب إلى من روى عن أبي عمرو: بارئكم ويأمركم ، ونحوه بإسكان حركة لإعراب ، وإنما كان ذلك اختلاسًا . قال أبو عمرو والداني الحافظ: ما ذكره صاحب هذا القول لا يعتمد عليه ، لأنّ النقلة عن هشام وأبي عمر وكانوا من أعلم الناس بالقراءة ووجوهها ، وليس يفضي بم الجهل إلى أن يعتقد فيهم مثل هذا وقرىء آفدة: على وزن فاعلة ، فاحتمل أن يكون اسم فاعل للحذف من أفد أي دنا وقرب وعجل أي: جماعة آفدة ، أو جماعات آفدة ، وأن يكون جمع ذلك فؤاد ، ويكون من باب القلب ، وصار بالقلب أأفدة ، فأبدلت الهمزة الساكنة ألفًا كما قالوا . في ارآم أأرام ، فوزنه أعفلة . وقرىء أفدة على وزن فعله ، فاحتمل أن يكون جمع فؤاد وذلك بحذف الهمزة ونقل حركتها إلى الساكن قبلها وهو الفاء ، وإن كان تسهيلها بين بين هو الوجه ، وأن يكون اسم فاعل من أفد كما تقول: فرح فهو فرح . وقرأت أم الهيثم: أفودة بالواو المكسورة بدل الهمزة . قال صاحب اللوامح: وهو جمع وفد ، والقراءة حسنة: لكني لا أعرف هذه المرأة ، بل ذكرها أبو حاتم انتهى . أبدل الهمزة في فؤاد بعد الضمة كما أبدلت في جون ، ثم جمع فأقرها في الجمع إقرارها في المفرد . وهو جمع وفد كما قال صاحب اللوامح ، وقلب إذ الأصل أوفده . وجمع فعل على أفعلة شاذ نحو: نجد وأنجدة ، ووهى وأوهية . وأم الهيثم امرأة نثل عنها شيء من لغات العرب . وقرأ زيد بن علي: إفادة على وزن إشارة . ويظهر أن الهمزة بدل من الواو المكسورة كما قالوا: اشاح في وشاح ، فالوزن فعالة أي: فاجعل ذوي وفادة . ويجوز أن يكون مصدر أفاد إفادة ، أو ذوي إفادة ، وهم الناس الذين يفيدون وينتفع بهم . وقرأ الجمهور: تهوي إليهم أي تسرع إليهم وتطير نحوهم شوقًا ونزاعًا ، ولما ضمن تهوي معنى تميل عداه بإلى ، وأصله أن يتعدى باللام . قال الشاعر: حتى إذا ما هوت كف الوليد بها
طارت وفي كفه من ريشها بتك