فهرس الكتاب

الصفحة 2608 من 4224

"صفحة رقم 424"

تحسين ، للسامع الذي يمكن منه حسبان مثل هذا لجهله بصفات الله ، لا للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فإنه مستحيل ذلك في حقه . وفي هذه الآية وعيد عظيم للظالمين ، وتسلية للمظلومين . وقرأ طلحة: ولا تحسب بغير نون التوكيد ، وكذا فلا تحسب الله مخلف وعده . والمراد بالنهي عن حسبانه غافلًا الإيذان بأنه عالم بما يفعل الظالمون ، لا يخفى عليه منه شيء ، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره على سبيل الوعيد والتهديد كقوله: ) وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( يريد الوعيد . ويجوز أن يراد: ولا تحسبنه ، يعاملهم معاملة الغافل عما يعملون ، ولكن معاملة الرقيب عليهم المحاسب على النقير والقطمير . وقرأ السلمي والحسن ، والأعرج ، والمفضل ، عن عاصم وعباس بن الفضل ، وهارون العتكي ، ويونس بن حبيب ، عن أبي عمر: ونؤخرهم بنون العظمة ، والجمهور بالياء أي: يؤخرهم الله . مهطعين مسرعين ، قاله: ابن جبير وقتادة . وذلك بذلة واستكانة كإسراع الأسير والخائف . وقال ابن عباس ، وأبو الضحى: شديدي النظر من غير أنْ يطرقوا . وقال ابن زيد: غير رافعي رؤوسهم . وقال مجاهد: مد يمين النظر . وقال الأخفش: مقبلين للإصغاء ، وأنشد:

بدجاة دارهم ولقد أراهم

بدجلة مهطعين إلى السماع . وقال الحسن: مقنعي رؤوسهم وجوه الناس يومئذ إلى السماء ، لا ينظر أحد إلى أحد انتهى . وقال ابن جريج: هواء صفر من الخير خاوية منه . وقال أبو عبيدة: جوف لا عقول لهم . وقال ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد: خربة خاوية ليس فيها خير ولا عقل . وقال سفيان: خالية إلا من فزع ذلك اليوم كقوله: وأصبح فؤاد أم موسى فارغًا ، أي: إلا من هم موسى . وهواء تشبيه محض ، لأنها ليست بهواء حقيقة ، ويحتمل أن يكون التشبيه في فراغها من الرجاء والطمع في الرحمة ، فهي منحرقة مشبهة الهواء في تفرغه من الأشياء وانخراقه ، وأن يكون في اضطراب أفئدتهم وجيشانها في الصدور ، وأنها تجيء وتذهب وتبلغ على ما روي حناجرهم ، فهي في ذلك كالهواء الذي هو أبدًا في اضطراب . وحصول هذه الصفات الخمس للظالمين قبل المحاسبة بدليل ذكرها عقيب قوله: يوم يقوم الحساب . وقيل: عند إجابة الداعي ، والقيام من القبور . وقيل: عند ذهاب السعداء إلى الجنة ، والأشقياء إلى النار .

( وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ (: هذا خطاب للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) . ويوم منصوب على أنه مفعول ثان لا نذر ، ولا يصح أن يكون ظرفًا ، لأنّ ذلك اليوم ليس بزمان للإنذار ، وهذا اليوم هو يوم القيامة والمعنى: وأنذر الناس الظالمين ، ويبين ذلك قوله: فيقول الذين ظلموا ، لأن المؤمنين يبشرون ولا ينذرون . وقيل: اليوم يوم هلاكهم بالعذاب العاجل ، أو يوم موتهم معذبين بشدة السكرات ، ولقاء الملائكة بلا بشرى كقوله: ) لَوْلا أَخَّرْتَنِى إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ ( ومعنى التأخر إلى أجل قريب الرد إلى الدنيا قاله الضحاك ، إذ الإمهال إلى أمد وحد من الزمان قريب قاله السدي ، أي: لتدارك ما فرطوا من إجابة الدعوة ، واتباع الرسل . أو لم تكونوا هو على إضمار القول والظاهر أنّ التقدير فيقال لهم ، والقائل الملائكة ، أو القائل الله تعالى . يوبخون بذلك ، ويذكرون مقالتهم في إنكار البعث ، وإقسامهم على ذلك كما قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت