فهرس الكتاب

الصفحة 2607 من 4224

"صفحة رقم 423"

إني على ما ترين من كبري

أعلم من حيث يؤكل الكتف

وكنى بسميع الدعاء عن الإجابة والتقبل ، وكان قد دعا الله أن يهبه ولدًا بقوله: ) رَبّ هَبْ لِى مِنَ الصَّالِحِينِ ( فحمد الله على ما وهبه من الولد وأكرمه به من إجابة دعائه . والظاهر إضافة سميع إلى المفعول وهو من إضافة المثال الذي على وزن فعيل إلى المفعول ، فيكون إضافة من نصب ، ويكون ذلك حجة على إعمال فعيل الذي للمبالغة في المفعول على ما ذهب إليه سيبويه ، وقد خالف في ذلك جمهور البصريين ، وخالف الكوفيون فيه . وفي إعمال باقي الخمسة الأمثلة فعول ، وفعال ، ومفعال ، وفعل ، وهذا مذكور في علم النحو . ويمكن أن يقال في هذا ليس ذلك إضافة من نصب فيلزم جواز إعماله ، بل هي إضافة كإضافة اسم الفاعل في نحو: هذا ضارب زيد أمس . وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون من إضافة فعيل إلى فاعله ، ويجعل دعاء الله سميعًا على الإسناد المجازي ، والمراد: سماع الله انتهى . وهو بعيد لاستلزامه أن يكون من باب السفة المشبهة ، والصفة متعدية ، ولا يجوز ذلك إلا عند أبي علي الفارسي حيث لا يكون لبس . وأما هنا فاللبس حاصل ، إذ الظاهر أنه من إضافة المثال للمفعول ، لا من إضافته إلى الفاعل . وإنما أجاز ذلك الفارسي في مثل: زيد ظالم العبيد إذا علم أنّ له عبيدًا ظالمين . ودعاؤه بأنْ يجعله مقيم الصلاة وهو مقيمها ، إنما يريد بذلك الديمومة . ومن ذريتي ، من للتبعيض ، لأنه أعلم أنّ من ذريته من يكون كافرًا ، أو من يهمل إقامتها وإن كان مؤمنًا . وقرأ طلحة ، والأعمش: دعاء ربنا بغير ياء . وقرأ ابن كثير ، وأبو عمرو: بياء ساكنة في الوصل ، وأثبتها بعضهم في الوقف . وروي ورش عن نافع: إثباتها في الوصل . والظاهر أنّ إبراهيم سأل المغفرة لأبويه القريبين ، وكانت أمه مؤمنة ، وكان والده لم ييأس من إيمانه ولم تتبين له عداوة الله ، وهذا يتمشى إذا قلنا: إن هذه الأدعية كانت في أوقات مختلفة ، فجمع هنا أشياء مما كان دعا بها . وقيل: أراد أمه ، ونوحًا عليه السلام . وقيل: آدم وحواء . والأظهر القول الأول . وقد جاء نصًا دعاؤه لأبيه بالمغفرة في قوله: ) وَاغْفِرْ لاِبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالّينَ ( وقال الزمخشري:( فإن قلت ) : كيف جاز له أن يستغفر لأبويه وكانا كافرين ؟ ( قلت ) : هو من تجويزات العقل ، لا يعلم امتناع جوازه إلا بالتوقيف انتهى . وهو في ذلك موافق لأهل السنة ، مخالف لمذهب الاعتزال . وقرأ الحسين بن علي ، ومحمد ، وزيد: ربنا على الخبر . وابن يعمر والزهري والنخعي: ولولديّ بغير ألف وبفتح اللام يعني: إسماعيل وإسحاق ، وأنكر عاصم الجحدري هذه القراءة ، وقال: إنّ في مصحف أبيَّ بن كعب: ولأبوي ، وعن يحيى بن يعمر: ولولدي بضم الواو وسكون اللام ، فاحتمل أنْ يكون جمع ولد كأسد في أسد ، ويكون قد دعا لذريته ، وأن يكون لغة في الولد . وقال الشاعر: فليت زيادًا كان في بطن أمه

وليت زيادًا كان ولد حمار

كما قالوا: العدم والعدم . وقرأ ابن جبير: ولوالدي بإسكان الياء على الإفراد كقوله: واغفر لأبي ، وقيام الحساب مجاز . عن وقوعه وثبوته كما يقال: قامت الحرب على ساق ، أو على حذف مضاف أي: أهل الحساب كما قال: ) يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ ).

)وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الابْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِى رُؤُوسَهُمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء (: الخطاب بقوله: ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت