فهرس الكتاب

الصفحة 2610 من 4224

"صفحة رقم 426"

لتزول بفتح اللام الأولى ورفع الثانية ، وروي كذلك عن ابن عباس . وقرأ ابن عباس ، ومجاهد ، وابن وثاب ، والكسائي كذلك ، إلا أنهم قرؤوا وإن كان بالنون ، فعلى هاتين القراءتين تكون إنْ هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة ، وذلك على مذهب البصريين . وأما على مذهب الكوفيين فإن نافية ، واللام بمعنى إلا . فمن قرأ كاد بالدال فالمعنى: أنه يقرب زوال الجبال بمكرهم ، ولا يقع الزوال . وعلى قراءة كان بالنون ، يكون زوال الجبال قد وقع ، ويكون في ذلك تعظيم مكرهم وشدته ، وهو بحيث يزول منه الجبال وتنقطع عن أماكنها . ويحتمل أن يكون معنى لتزول ليقرب زوالها ، فيصير المعنى كمعنى قراءة كاد . ويؤيد هذا التأويل ما ذكره أبو حاتم من أنّ في قراءة أبيّ: ولولا كلمة الله لزال من مكرهم الجبال ، وينبغي أن تحمل هذه القراءة على التفسير لمخالفتها لسواد المصحف المجمع عليه . وقرأ الجمهور وباقي السبعة: وإن كان بالنون مكرهم لتزول بكسر اللام ، ونصب الأخيرة . ورويت هذه القراءة عن علي ، واختلف في تخريجها . فعن الحسن وجماعة أنّ إنْ نافية ، وكان تامة ، والمعنى: وتحقير مكرهم ، وأنه ما كان لتزول منه الشرائع والنبوات وأقدار الله التي هي كالجبال في ثبوتها وقوتها ، ويؤيد هذا التأويل ما روي عن ابن مسعود أنه قرأ: وما كان بما النافية: لكنّ هذا التأويل ، وما روي عن ابن مسعود من قراءة وما بالنفي ، يعارض ما تقدم من القراءات ، لأنّ فيها تعظيم مكرهم ، وفي هذا تحقيره . ويحتمل على تقدير أنها نافية أن تكون كان ناقصة ، واللام لام الجحود ، وخبر كان على الخلاف الذي بين البصريين والكوفيين: أهو محذوف ؟ أو هو الفعل الذي دخلت عليه اللام ؟ وعلى أنّ إنْ نافية وكان ناقصة ، واللام في لتزول متعلقة بفعل في موضع خبر كان ، خرجه الحوفي .

وقال الزمخشري: وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال ، وإن عظم مكرهم وتتابع في الشدة بضرب زوال الجبال منه مثلًا لتفاقمه وشدته أي: وإن كان مكرهم مستوٍ لإزالة الجبال معدًا لذلك . وقال ابن عطية: ويحتمل عندي هذه القراءة أن تكون بمعنى تعظيم مكرهم أي: وإن كان شديدًا بما يفعل ليذهب به عظام الأمور انتهى . وعلى تخريج هذين تكون إن هي المخففة من الثقيلة ، وكان هي الناقصة . وعلى هذا التخريج تتفق معاني القراءات أو تتقارب ، وعلى تخريج النفي تتعارض كما ذكرنا . وقرىء لتزول بفتح اللام الأولى ونصب الثانية ، وذلك على لغة من فتح لام كي . والذي يظهر أنّ زوال الجبال مجاز ضرب مثلًا لمكر قري 5 ، وعظمه والجبال لا تزول ، وهذا من باب الغلو والإيغال والمبالغة في ذم مكرهم . وأما ما روي أن جبلًا زال يحلف امرأة اتهمها زوجها وكان ذلك الجبل من حلف عليه كاذبًا مات ، فحملها للحلف ، فمكرت بأن رمت نفسها عن الدابة وكانت وعدت من اتهمت به أن يكون في المكان الذي وقعت فيه عن الدابة ، فأركبها زوجها وذلك الرجل ، وحلفت على الجبل أنها ما مسها غيرهما ، فنزلت سالمة ، وأصبح الجبل قد اندك ، وكانت المرأة من عدنان . وما روي من قصة النمرود أو بخت نصّر ، واتخاذ الأنسر وصعودهما عليها إلى قرب السماء في قصة طويلة . وما تأول بعضهم أنه عبر بالجبال عن الإسلام ، والقرآن لثبوته ورسوخه ، وعبر بمكرهم عن اختلافهم فيه من قولهم: هذا سحر هذا شعر هذا إفك ، فأقوال ينبو عنها ظاهر اللفظ ، وبعيد جدًا قصة الأنسر . والنهي عن الحسبان كهو في قوله: ) وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا( وأطلق الحسبان على الأمر المتحقق هنا كما قال الشاعر: فلا تحسبن أني أضل منيتي

فكل امرىء كأس الحِمام يذوق

وهذا الوعد كقوله تعالى: )إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا ( ) كَتَبَ اللَّهُ لاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ( وقرأ الجمهور بإضافة مخلف إلى وعده ، ونصب رسله . واختلف في إعرابه فقال الجمهور . الفراء ، وقطرب ، والحوفي ، والزمخشري ، وابن عطية ، وأبو البقاء: إنه مما أضيف فيه اسم الفاعل إلى المفعول الثاني كقولهم: هذا معطي درهم زيدًا ، لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت