فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 4224

"صفحة رقم 427"

كان يتعدى إلى اثنين جازت إضافته إلى كل واحد منهما ، فينتصب ما تأخر . وأنشد بعضهم نظيرًا له قول الشاعر: ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه

وسائره باد إلى الشمس أجمع . وقال أبو البقاء: هو قريب من قولهم: يا سارق الليلة أهل الدار . وقال الفراء وقطرب: لما تعدى الفعل إليهما جميعًا لم يبال بالتقديم والتأخير . وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : هلا قيل مخلف رسله وعده ، ولم قدم المفعول الثاني على الأول ؟ ( قلت ) : قدم الوعد ليعلم أنه لا يخلف الوعد أصلًا لقوله: ) إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( ثم قال: رسله ، ليؤذن أنه إذا لم يخلف وعده أحدًا ، وليس من شأنه إخلاف المواعيد ، كيف يخلفه رسله الذين هم خيرته وصفوته ؟ انتهى . وهو جواب على طريقة الاعتزال في أنّ وعد الله واقع لا محالة ، فمن وعده بالنار من العصاة لا يجوز أن يغفر له أصلًا . ومذهب أهل السنة أنّ كل ما وعد من العذاب للعصاة المؤمنين هو مشروط إنفاذه بالمشيئة . وقيل: مخلف هنا متعد إلى واحد كقوله: ) لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ( فأضيف إليه ، وانتصب رسله بوعده إذ هو مصدر ينحل بحرف مصدري والفعل كأنه قال: مخلف ما وعد رسله ، وما مصدرية ، لا بمعنى الذي . وقرأت فرقة: مخلف وعده رسله بنصب وعده ، وإضافة مخلف إلى رسله ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول ، وهو كقراءة . قتل أولادهم شركائهم ، وتقدم الكلام عليه مشبعًا في الأنعام . وهذه القراءة تؤيد إعراب الجمهور في القراءة الأولى ، وأنه مما تعدى فيه مخلف إلى مفعولين . إنّ الله عزيز لا يمتنع عليه شيء ولا يغالب ذو انتقام من الكفرة لا يعفو عنهم . والتبديل يكون في الذات أي: تزول ذات وتجيء أخرى . ومنه: ) بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا ( ) وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّاتِهِمْ جَنَّتَيْنِ ( ويكون في الصفات كقولك: بدلت الحلقة خاتمًا ، فالذات لم تفقد لكنها انتقلت من شكل إلى شكل . واختلفوا في التبديل هنا ، أهو في الذات ، أو في الصفات ، فقال ابن عباس: تمد كما يمد الأديم ، وتزال عنها جبالها وآكامها وشجرها ، وجميع ما فيها حتى تصير مستوية لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا ، وتبدل السموات بتكوير شمسها ، وانتثار كواكبها ، وانشقاقها ، وخسوف قمرها . وقال ابن مسعود: تبدل الأرض بأرض كالفضة نقية لم يسفك فيها دم ، ولم يعمل فيها خطيئة . وقال على تلك الأرض من فضة والجنة من ذهب . وقال محمد بن كعب وابن جبير: هي أرض من خبز يأكل منها المؤمنون من تحت أقدامهم ، وجاء هذا مرفوعًا . وقيل: تصير نارًا والجنة من ورائها ترى أكوابها وكواعبها . وقال أبي: تصير السموات حقابًا . وقيل: تبديلها طيها . وقيل: مرة كالمهل ، ومرة وردة كالدهان ، قاله ابن الأنباري . وقيل: بانشقاقها فلا تظل . وفي الحديث: ) إِنَّ اللَّهَ يُبَدَّلُ هَاذِهِ الاْرْضِ ( وفي كتاب الزمخشري وعن علي: تبدل أرضًا من فضة ، وسموات من ذهب . وعن الضحاك: أرضًا من فضة بيضاء كالصحائف . وعن ابن عباس: هي تلك الأرض وإنما تغير ، وأنشد:

وما الناس بالناس الذين عهدتهمولا الدار بالدار التي كنت تعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت