فهرس الكتاب

الصفحة 2612 من 4224

"صفحة رقم 428"

قال ابن عطية: وسمعت من أبي رضي الله عنه روى أن التبديل يقع في الأرض ، ولكنْ تبدل لكل فريق بما يقتضيه حاله ، فالمؤمن يكون على خبز يأكل منه بحسب حاجته إليه ، وفريق يكونون على فضة إن صح السند بها ، وفريق الكفرة يكونون على نار ونحو هذا ، وكله واقع تحت قدرة الله تعالى . وفي الحديث: ( المؤمنون وقت التبديل في ظل العرش ، وفيه أنهم ذلك الوقت على الصراط ) وقال أبو عبد الله الرازي: المراد من تبديل الأرض والسموات هو أنه تعالى يجعل الأرض جهنم ، ويجعل السموات الجنة ، والدليل عليه قوله تعالى: ) عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِى سِجّينٍ ( وقوله: ) كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الاْبْرَارِ لَفِى عِلّيّينَ ( انتهى . وكلامه هذا يدل على أنّ الجنة والنار غير مخلوقتين ، وظاهر القرآن والحديث أنهما قد خلقتا ، وصح في الحديث أنّ رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) اطلع عليهما ، ولا يمكن أن يطلع عليهما حقيقة إلا بعد خلقهما .

وبرزوا: أي ظهر . وألا يواريهم بناء ولا حصن ، وانتصاب يوم على أنه بدل من يوم يأتيهم قاله الزمخشري ، أو معمولا لمخلف وعده . وإن وما بعدها اعتراض قاله الحوفي . وقال أبو البقاء: لا يجوز أن يكون ظرفًا فالمخلف ولا لوعده ، لأنّ ما قبل أنْ لا يعمل فيما بعدها ، ولكن جوز أن يلحق من معنى الكلام ما يعمل في الظرف أي: لا يخلف وعده يوم تبدل انتهى . وإذا كان إن وما بعدها اعتراضًا ، لم يبال أنه فصلًا بين العامل والمعمول ، أو معمولًا لانتقام قاله: الزمخشري ، والحوفي ، وأبو البقاء ، أولًا ذكر قاله أبو البقاء . وقرىء: نبدل بالنون الأرض بالنصب ، والسموات معطوف على الأرض ، وثم محذوف أي: غير السموات ، حذف لدلالة ما قبله عليه . والظاهر استئناف . وبرزوا . وقال أبو البقاء يجوز أن يكون حالًا من الأرض ، وقد معه مزادة . ومعنى لله: لحكم الله ، أو لموعوده من الجنة والنار . وقرأ زيد بن علي: وبرزوا بضم الباء وكسر الراء مشددة جعله مبنيًا للمفعول على سبيل التكثير بالنسبة إلى العالم وكثرتهم ، لا بالنسبة إلى تكرير الفعل . وجيء بهذين الوصفين وهما: الواحد وهو الواحد الذي لا يشركه أحد في ألوهيته ، ونبه به على أنّ آلهتهم في ذلك اليوم لا تنفع . والقهار وهو الغالب لكل شيء ، وهذا نظير قوله تعالى: ) لّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ ). وترى المجرمين يومئذ يوم إذ تبدل ، وبرزوا مقرنين مشدودين في القرن أي: مقرون بعضهم مع بعض في القيود والأغلال ، أو مع شياطينهم ، كل كافر مع شيطانه في غل أو تقرن أيديهم إلى أرجلهم مغللين . والظاهر تعلق في الأصفاد بقوله: مقرنين أي: يقرنون في الأصفاد . ويجوز أن يكون في موضع الصفة لمقرنين ، وفي موضع الحال ، فيتعلق بمحذوف كأنه قيل: مستقرين في الأصفاد . وقال الحسن: ما في جهنم واد ، ولا مفازة ، ولا قيد ، ولا سلسلة ، إلا اسم صاحبه مكتوب عليه .

وقرأ علي ، وأبو هريرة ، وابن عباس ، وعكرمة ، وابن جبير ، وابن سيرين ، والحسن ، بخلاف عنه . وسنان بن سلمة بن المحنق ، وزيد بن علي ، وقتادة ، وأبو صالح ، والكلبي ، وعيسى الهمداني ، وعمرو بن فائد ، وعمرو بن عبيد من قطر بفتح القاف وكسر الطاء وتنوين الراء ، أنّ اسم فاعل من أني صفة لقطر . قيل: وهو القصدير ، وقيل: النحاس . وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: ليس بالقطران ، ولكنه النحاس يصير بلونه . والآتي الذائب الحار الذي قد تناهى حره . قال الحسن: قد سعرت عليه جهنم منذ خلقت ، فتناهى حره . وقال ابن عباس: أي آن أن يعذبوا به يعني: حان تعذيبهم به . وقال الزمخشري: ومن شأنه . أي: القطران ، أن يسرع فيه اشتعال النار ، وقد يستسرج به ، وهو أسود اللون منتن الريح ، فيطلى به جلود أهل النار حتى يعود طلاؤه لهم كالسرابيل وهي القمص ، لتجتمع عليهم الأربع: لذع القطران وحرقته ، وإسراع النار في جلودهم ، واللون الوحش ، ونتن الريح . على أنّ التفاوت بين القطرانين كالتفاوت بين النارين . وكل ما وعده الله ، أو أوعد به في الآخرة ، فبينه وبين ما يشاهده من جنسه ما لا يقادر قدره ، وكأنه ما عندنا منه إلا الأسامي والمسميات ثمة ، فبكرمه الواسع نعوذ من سخطه ونسأله التوفيق فيما ينجينا من عذابه انتهى . وقرأ عمر بن الخطاب ، وعليّ بن أبي طالب: من قطران بفتح القاف وإسكان الطاء ، وهو في شعر أبي النجم قال: لبسنه القطران والمسوحا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت