فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 4224

"صفحة رقم 437"

العرب: سكرت في مجاري الماء إذا طمست ، وصرفت المائ فلم ينفذ لوجهه . فإن كان من سكر الشراب ، أو من سكر الريح ، فالتضعيف للتعدية . أو من سكر مجاري الماء فللتكثير ، لأنّ مخففة متعد . وأما سكرت بالتخفيف فإن كان من سكر الماء ففعله متعد ، أو من سكر الشراب أو الريح فيكون من باب وجع زيد ووجعه غيره ، فتقول: سكر الرجل وسكره غيره ، وسكرت الريح وسكرها غيرها ، كما جاء سعد زيد وسعده غيره . ولخص الزمخشري في هذا فقال: وسكرت خيرت أو حبست من السكر ، أو السكر . وقرىء بالتخفيف أي: حبست كما يحبس النهر عن الجري انتهى . وقرأ ابان بن ثعلب: سحرت أبصارنا . ويجيء قوله: بل نحن قوم مسحورون ، انتقالًا إلى درجة عظمى من سحر العقل . وينبغي أن تجعل هذه القراءة تفسير معنى لا تلاوة ، لمخالفتها سواد المصحف . وجاء جواب ولو ، قوله: لقالوا أي أنهم يشاهدون ما يشاهدون ، ولا يشكون في رؤية المحسوس ، ولكنهم يقولون ما لا يعتقدون مواطأة على العناد ، ودفع الحجة ، ومكابرة وإيثارًا للغلبة كما قال تعالى: ) وَجَحَدُواْ بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ).

)وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُّبِينٌ (: لما ذكر حال منكري النبوة وكانت مفرعة على التوحيد ، ذكر دلائله السماوية ، وبدأ بها ثم أتبعها بالدلائل الأرضية . وقال ابن عطية: لما ذكر تعالى أنهم لو رأوا الآية المذكورة في السماء لعاندوا فيها ، عقب ذلك بهذه الآية كأنه قال: وإنّ في السماء لعبرًا منصوبة عبر عن هذه المذكورة ، وكفرهم بها ، وإعراضهم عنها إصرار منهم وعتو انتهى . والظاهر أن جعلنا بمعنى خلقنا ، وفي السماء متعلق بجعلنا . ويحتمل أن يكون بمعنى صيرنا ، وفي السماء المفعول الثاني ، فيتعلق بمحذوف . والبروج جمع برج ، وتقدم شرحه لغة . قال الحسن وقتادة: هي النجوم . وقال أبو صالح: الكواكب السيارة . وقال علي بن عيسر: اثنا عشر برجًا الحمل ، والثور ، والجوزاء ، والسرطان ، والأسد ، والسنبلة ، والميزان ، والعقرب ، والقوس ، والجدي ، والدلو ، والحوت ، وهي منازل الشمس والقمر . وقال ابن عطية: قصور في السماء فيها الحرس ، وهي المذكورة في قوله: ) مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا ( وقيل: الفلك اثنا عشر برجًا ، كل برج ميلان ونصف . والظاهر أن الضمير في وزيناها عائد على البروج لأنها المحدث عنها ، والأقرب في اللفظ . وقيل: على السماء ، وهو قول الجمهور . وخص بالناظرين لأنها من المحسوسات التي لا تدرك إلا بنظر العين . ويجوز أن يكون من نظر القلب لما فيها من الزينة المعنوية ، وهو ما فيها من حسن الحكم وبدائع الصنع وغرائب القدرة . والضمير في حفظناها عائد على السماء ، ولذلك قال الجمهور: إن الضمير في وزيناها عائد على السماء حتى لا تختلف الضمائر ، وحفظ السماء هو بالرجم بالشهب على ما تضمنته الأحاديث الصحاح قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( إن الشياطين تقرب من السماء أفواجًا فينفرد المارد منها فيستمع ، فيرمي بالشهاب فيقول لأصحابه . وهو يلتهب: إنه الأمر كذا وكذا ، فتزيد الشياطين في ذلك ويلقون إلى الكهنة فيزيدون على الكلمة مائة كلمة ) ونحو هذا الحديث . وقال ابن عباس: إن الشهب تخرج وتؤذي ، ولا تقتل . وقال الحسن: تقتل . وفي الأحاديث ما يدل على أنّ الرجم كان في الجاهلية ولكنه اشتد في وقت الإسلام . وحفظت السماء حفظًا تامًا . وعن ابن عباس: كانوا لا يحجبون عن السموات ، فلما ولد عيسى منعوا من ثلاث سموات ، فلما ولد محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) منعوا من السمموات كلها . والظاهر أنّ قوله: إلا من استرق ، استثناء متصل والمعنى: فإنها لم تحفظ منه ، ذكره الزهراوي وغيره والمعنى: أنه سمع من خبرها شيئًا وألقاه إلى الشياطين . وقيل: هو استثناء منقطع والمعنى: أنها حفظت منه ، وعلى كلا التقديرين فمِن في موضع نصب . وقال الحوفي: من بدل من كل شيطان ، وكذا قال أبو البقاء: حر على البدل أي: إلا ممن استرق السمع . وهذا الإعراب غير سائغ ، لأن ما قبله موجب ، فلا يمكن التفريغ ، فلا يكون بدلًا ، لكنه يجوز أن يكون إلا من استرق نعتًا على خلاف في ذلك . وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت