فهرس الكتاب

الصفحة 2645 من 4224

"صفحة رقم 461"

الزهري دف بضم الفاء من غير همز ، والفاء محركة بحركة الهمزة المحذوفة . ومنهم من يعوض من هذه الهمزة فيشدد الفاء ، وهو أحد وجهي حمزة بن حبيب وقفًا . وقال مجاهد: ومنافع الركوب ، والحمل ، والألبان ، والسمن ، والنضج عليها ، وغير ذلك . وأفرد منفعة الأكل بالذكر ، كما أفرد منفعة الدفء ، لأنهما من أعظم المنافع .

وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : تقدم الظرف في قوله: ومنها تأكلون مؤذن ، بالاختصاص وقد يؤكل من غيرها ( قلت ) : الأكل منها هو الأصل الذي يعتمده الناس في معائشهم ، وأما الأكل من غيرها من الدجاج والبط وصيد البر والبحر فكغير المعتد به ، وكالجاري مجرى التفكه . وما قاله منه على أن تقديم الظرف أو المفعول دال على الاختصاص . وقد رددنا عليه ذلك في قوله: ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ( والظاهر أنّ مِن للتبعيض كقولك: إذا أكلت من الرغيف . وقال الزمخشري: ويحتمل أنّ طعمتكم منها لأنكم تحرثون بالبقر ، والحب والثمار التي تأكلونها منها ، وتكتسبون بإكراء الإبل ، وتبيعون نتاجها وألبانها وجلودها انتهى . فعلى هذا يكون التبعيض مجازًا ، أو تكون من للسبب . الجمال مصدر جمل بضم الميم ، والرجل جميل ، والمرأة جميلة وجملاء عن الكسائي وأنشد: فهي جملاء كبدر طالع

بزت الخلق جميعًا بالجمال

ويطلق الجمال ويراد به التجمل ، كأنه مصدر على إسقاط الزوائد . والجمال يكون في الصورة بحسن التركيب يدركه البصر ، ويلقيه في ألقاب ، فتتعلق به النفس من غير معرفة . وفي الأخلاق باشتمالها على الصفات المحمودة: كالعلم ، والعفة ، والحلم ، وفي الأفعال: بوجودها ملائمة لمصالح الخلق ، وجلب المنفعة إليهم ، وصرف الشر عنهم . والجمال الذي لنا في الأنعام هو خارج عن هذه الأنواع الثلاثة ، والمعنى: أنه لنا فيها جمال وعظمة عند الناس باقتنائها ودلالتها على سعادة الإنسان في الدنيا ، وكونه فيها من أهل السعة ، فمنّ الله تعال بالتجمل بها ، كما منّ بالانتفاع الضروري ، لأن التجمل بها من أغراض أصحاب المواشي ومفاخر أهلها ، والعرب تفتخر بذلك . ألا ترى إلى قول الشاعر: لعمري لقوم قد نرى أمس فيهم

مرابط للإمهاز والعكر الدثر أحب إلينا من أناس بقنة يروح على آثار شائهم النمر والعكرة من الإبل ما بين الستين إلى السبعين ، والجمع عكر . والدثر الكثير ، ويقال: أراح الماشية ردها بالعشيّ من المرعى ، وسرحها يسرحها سرحًا وسروحًا أخرجها غدوة إلى المرعى ، وسرحت هي يكون متعديًا ولازمًا ، وأكثر ما يكون ذلك أيام الربيع إذا سقط الغيث وكبر الكلأ وخرجوا للنجعة . وقدم الإراحة على السرح لأنّ الجمال فيها أظهر إذا أقبلت ملأى البطون ، حافلة الضروع ، ثم أوت إلى الحظائر ، بخلاف وقت سرحها ، وإن كانت في الوقتين تزين الأفنية ، وتجاوب فيها الرغاء والثغاء ، فيأتنس أهلها ، وتفرح أربابها وتجلهم في أعين الناظرين إليها ، وتكسبهم الجاه والحرمة لقوله تعالى: )الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ( وقوله تعالى: ) زُيّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ ( ثم قال تعالى: ) وَالانْعَامِ وَالْحَرْثِ ( وقرأ عكرمة والضحاك والجحدري: حينًا فيهما بالتنوين ، وفك الإضافة . وجعلوا الجملتين صفتين حذف منهما العائد كقوله: ) وَاتَّقُواْ يَوْمًا لاَّ تَجْزِى ( ويكون العامل في حينًا على هذا ، إمّا المبتدأ لأنه في معنى التجمل ، وإما خبره بما فيه من معنى الاستقرار والأثقال . الأمتعة: واحدها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت