فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 4224

"صفحة رقم 462"

ثقل . وقيل: الأجسام لقوله تعالى: ) وَأَخْرَجَتِ الارْضُ أَثْقَالَهَا ( أي أجساد بني آدم . وقوله: إلى بلد ، لا يراد به معين أي: إلى بلد بعيد توجهتم إليه لأغراضكم . وقيل: المراد به معين وهو مكة ، قاله: ابن عباس ، وعكرمة ، والربيع بن أنس . وقيل: مدينة الرسول . وقيل: مصر . وينبغي حمل هذه الأقوال على التمثيل لا على المراد ، إذ المنة لا تختص بالحمل إليها . ولم تكونوا بالغيه صفة للبلد ، ويحتمل أن يكون التقدير بها ، وذلك تنبيه على بعد البلد ، وأنه مع الاستعانة بها بحمل الأثقال لا يصلون إليه إلا بالمشقة . أو يكون التقدير: لم تكونوا بالغيه بأنفسكم دونها إلا بالمشقة عن أن تحملوا على ظهوركم أثقالكم . وقرأ الجمهور: بشق بكسر الشين . وقرأ مجاهد ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وعمر بن ميمون ، وابن أرقم: بفتحها . ورويت عن نافع وأبي عمرو ، وهما مصدران معناهما المشقة . وقيل: الشق بالفتح المصدر ، وبالكسر الاسم ، ويعني به: المشقة . وقال الشاعر في الكسر: وذي إبل يسعى ويحسبها له

أخي نصب من شقها ودؤوب

أي مشقتها . وشق الشيء نصفه ، وعلى هذا حمله الفراء هنا أي: يذهبان صف الأنفس ، كأنها قد ذابت تعبًا ونصبًا كما تقول: لا تقدر على كذا إلا بذهاب جل نفسك ، وبفطعة من كبدك . ونحو هذا من المجاز . ويقال: أخذت شق الشاة أي نصفها والشق: الجانب ، والأخ الشقيق ، وشق اسم كاهن . وناسب الامتنان بهذه النعمة من حملها الأثقال الخثم بصفة الرأفة والرحمة ، لأن من رأفته تيسير هذه المصالح وتسخير الأنعام لكم . ولما ذكر تعالى مننه بالأنعام ومنافعها الضرورية ، ذكر الامتنان بمنافع الحيوان التي ليست بضرورية . وقرأ الجمهور: والخيل وما عطف عليه بالنصب عطفًا على والأنعام . وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع . ولما كان الركوب أعظم منافعها اقتصر عليه ، ولا يدل ذلك على أنه لا يجوز لكل الخيل ، خلافًا لمن استدل بذلك . وانتصب وزينة ، ولم يكن باللام ، ووصل الفعل إلى الركوب بوساطة الحرف ، وكلاهما مفعول من أجله ، لأن التقدير: خلقها ، والركوب من صفات المخلوق لهم ذلك فانتفى شرط النصب ، وهو: اتحاد الفاعل ، فعدى باللام . والزينة من وصف الخالق ، فاتحد الفاعل ، فوصل الفعل إليه بنفسه . وقال ابن عطية: وزينة نصب بإضمارفعل تقديره: وجعلناها زينة . وروى قتادة عن ابن عباس: لتركبوها زينة بغير واو . قال صاحب اللوامح: والزينة مصدر أقيم مقام الاسم ، وانتصابه على الحال من الضمير في خلقها ، أو من لتركبوها . وقال الزمخشري: أي وخلقها زينة لتركبوها ، أو يجعل زينة حالًا من هاء ، وخلقها لتركبوها وهي زينة وجمال . وقال ابن عطية: والنصب حينئذ على الحال من الهاء في تركبوها . والظاهر نفي العلم عن ذوات ما يخلق تعالى ، فقال الجمهور: المعنى ما لا تعلمون من الآدميين والحيوانات والجمادات التي خلقها كلها لمنافعكم ، فأخبرنا بأن له من الخلائق ما لا علم لنا به ، لنزداد دلالة على قدرته بالإخبار ، وإنْ طوى عنا علمه حكمة له في طيه ، وما خلق تعالى من الحيوان وغيره لا يحيط بعلمه بشر . وقال قتادة: ما لا تعلمون ، أصل حدوثه كالسوس في النبات والدود في الفواكه . وقال ابن بحر: لا تعلمون كيف يخلقه . وقال مقاتل: هو ما أعد الله لأوليائه في الجنة ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . قال الطبري: وزاد بعد في الجنة وفي النار لأهلها ، والباقي بالمعنى .

ورويت تفاسير في: ما لا تعلمون في الحديث عن ابن عباس ، ووهب بن منبه ، والشعبي ، الله أعلم بصحتها . ويقال: لما ذكر الحيوان الذي ينتفع به انتفاعًا ضروريًا وغير ضروري ، أعقب بذكر الحيوان الذي لا ينتفع به غالبًا على سبيل الإجمال ، إذ تفاصيله خارجة عن الإحصاء والعد ، والقصد مصدر يقصد الوجه الذي يؤمه السالك لا يعدل عنه ، والسبيل هنا مفرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت