فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 4224

"صفحة رقم 500"

يؤمنون وهو ما يعتقدون من مننفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها ، وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة ، فليس لهم إيمان إلا به . كأنه شيء معلوم مستيقن . ونعمة الله المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي عقل ، وتمييزهم كافرون بها منكرون لها كما ينكر المحال الذي لا تتصوره العقول . وقيل: الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما ، ونعمة الله ما أحل لهم انتهى . وقرأ الجمهور: يؤمنون بالياء ، وهو توقيف للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) على إيمانهم بالباطل ، ويندرج في التوقيف المعطوف بعدها . وقرأ السلمي بالتاء ، ورويت عن عاصم ، وهو خطاب إنكار وتقريع لهم ، والجملة بعد ذلك مجرد إخبار عنهم . فالظاهر أنه لا يندرج في التقريع . ويعبدون ، استفهام أخبار عن حالهم في عبادة الأصنام ، وفي ذلك تبيين لقوله: أفبالباطل يؤمنون ، نعى عليهم فساد نظرهم في عبادة ما لا يمكن أن يقع منه ما يسعى عابده في تحصيله منه وهو الرزق ، ولا هو في استطاعته . فنفى أولًا أن يكون شيء من الرزق في ملكهم ، ونفى ثانيًا قدرتها على أن تحاول ذلك ، وما لا تملك في جميع من عبد من دون الله من ملك أو آدمي أو غير ذلك . وأجازوا في شيئًا انتصابه بقوله: رزقًا ، أجاز ذلك أبو عليّ وغيره . ورد عليه ابن الطراوة بأنّ الرزق هو المرزوق كالرعي والطحن ، والمصدر هو الرزق بفتح الراء كالرعي والطحن . ورد على ابن الطراوة بأنّ الرزق بالكسر يكون أيضًا مصدرًا ، وسمع ذلك فيه ، فصح أنْ يعمل في المفعول به والمعنى: ما لا يملك أن يرزق من السموات والأرض شيئًا . ومن السموات متعلق إذ ذاك بالمصدر . قال ابن عطية بعد أن ذكر أعمال المصدر منونًا: والمصدر يعمل مضافًا باتفاق ، لأنه في تقدير الانفصال ، ولا يعمل إذا دخله الألف واللام لأنه قد توغل في حال الأسماء وبعد عن الفعلية . وتقدير الانفصال في الإضافة حسن عمله ، وقد جاء عاملًا مع الألف واللام في قول الشاعر:

ضعيف النكاية أعداءه

البيت وقوله:

لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا

انتهى . أما قوله: يعمل مضافًا بالاتفاق إنْ عنى من البصريين فصحيح ، وإن عنى من النحويين فغير صحيح ، لأنّ بعض النحويين ذهب إلى أنه وإن أضيف لا يعمل ، وإن نصب ما بعده أو رفعه إنما هو على إضمار الفعل المدلول عليه بالمصدر . وأما قوله: لأنه في تقدير الانفصال ليس كذلك ، لأنه لو كان في تقدير الانفصال لكانت الإضافة غير محضة ، وقد قال بذلك أبو القاسم بن برهان ، وأبو الحسين بن الطراوة ، ومذهبهما فاسد لنعت هذا المصدر المضاف ، وتوكيده بالمعرفة . وأما قوله: ولا يعمل إلى آخره فقد ناقض في قول أخيرًا: وقد جاء عاملًا مع الألف واللام . وأما كونه لا يعمل مع الألف واللام فهو مذهب منقول عن الكوفيين ، ومذهب سيبويه جواز أعماله . قال سيبويه: وتقول عجبت من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت