فهرس الكتاب

الصفحة 2768 من 4224

"صفحة رقم 55"

الحوفي والزمخشري في ) أَرَءيْتَكَ ( هنا هو الصحيح ، ولذلك قدر الاستفهام وهو لم كرمته عليّ فقد انعقد من قوله ) هَاذَا الَّذِى اللَّهُ عَلَىَّ ( لم كرمته عليّ جملة من مبتدأ وخبر ، وصار مثل: زيد أيؤمن هو دخلت عليه ) أَرَءيْتَكَ( فعملت في الأول ، والجملة الاستفهامية في موضع الثاني والمستقر في أرأيت بمعنى أخبرني أن تدخل على جملة ابتدائية يكون الخبر استفهامًا ، فإن صرح به فذلك واضح وإلاّ قدر . وقد أشبعنا الكلام في الأنعام وفي شرح التسهيل .

وقال الفراء: هنا للكاف محمل من الإعراب وهو النصب أي أرأيت نفسك قال: وهذا كما تقول أتدبرت آخر أمرك . فإني صانع فيه كذا ، ثم ابتدأ )هَاذَا الَّذِى كَرَّمْتَ عَلَىَّ ( انتهى . والرد عليه مذكور في علم النحو ، ولو ذهب ذاهب إلى أن هذا مفعول أول لقوله: ) أَرَءيْتَكَ ( بمعنى أخبرني والثاني الجملة القسمية بعده لا نعقادهما مبتدأ وخبرًا قبل دخول ) أَرَءيْتَكَ ( لذلك مذهبًا حسنًا ، إذ لا يكون في الكلام إضمار ، وتلخص من هذا كله الكاف إما في موضع نصب وهذا مبتدأ ، وإما حرف خطاب وهذا مفعول بأرأيت بمعنى محذوف ، وهو الجملة الاستفهامية أو مذكور وهو الجملة القسمية ، ومعنى ) لَئِنْ أَخَّرْتَنِ( أي أخرت مماتي وأبقيتني حيًا .

وقال ابن عباس: )لاحْتَنِكَنَّ ( لأستولين عليهم وقاله الفراء . وقال ابن زيد لأضلنهم . وقال الطبري: لأستأصلن وكفر إبليس بجهله صفة العدل من الله حين لحقته الأنفة والكبر ، وظهر ذلك في قوله ) قَالَ أَرَءيْتَكَ هَاذَا الَّذِى كَرَّمْتَ ( إذ نص على أنه لا ينبغي أن يكرم بالسجود مني من أنا خير منه ، وأقسم إبليس على أنه يحتنك ذرية آدم وعلم ذلك إما بسماعه من الملائكة ، وقد أخبرهم الله به أو استدل على ذلك بقولهم: ) أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء ( أو نظر إليه فتوسم في مخايله أنه ذو شهوة وعوارض كالغضب ونحوه ، وأرى خلقته مجوفة مختلفة الأجزاء ، وقال الحسن: ظن ذلك لأنه وسوس إلى آدم فلم يجد له عز ما فظن ذلك بذريته وهذا ليس بظاهر لأن قول ذلك كان قبل وسوسته لآدم في أكل الشجرة ، واستثنى القليل لأنه علم أنه يكون في ذرية آدم من لا يتسلط عليه كما قال ) لاَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (

الإسراء: ( 63 ) قال اذهب فمن . . . . .

والأمر بالذهاب ليس على حقيقته من نقيض المجيء ولكن المعنى اذهب لشأنك الذي اخترته ، وعقبه بذكر ما جرّه سوء فعله من جزائه وجزاء اتباعه جهنم ، ولما تقدم اسم غائب وضمير خطاب غلب الخطاب فقال: ) جَزَاؤُكُمْ( ويجوز أن يكون ضمير من على سبيل الالتفات والموفور المكمل ووفر متعد كقوله: ومن يجعل المعروف من دون عرضه

يفره ومن لا يتق الشتم يشتم

ولازم تقول وفر المال يفر وفورًا ، وانتصب )جَزَاء ( على المصدر والعامل فيه ) جَزَاؤُكُمْ ( أو يجاوز مضمره أو على الحال الموطئة . وقيل: تمييز ولا يتعقل

الإسراء: ( 64 ) واستفزز من استطعت . . . . .

( وَاسْتَفْزِزْ( معطوف على فاذهب وعطف عليه ما بعده من الأمر وكلها بمعنى التهديد كقوله ) اعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ ( ومن في ) مَنِ اسْتَطَعْتَ ( موصولة مفعولة باستفزز . وقال أبو البقاء: ) مِمَّنْ اسْتَطَعْتَ ( من استفهام في موضع نصب باستطعت ، وهذا ليس بظاهر لأن ) استفزز ( ومفعول ) فَإِن اسْتَطَعْتَ ( محذوف تقديره ) مَنِ اسْتَطَعْتَ( أن تستفزه والصوت هنا الدعاء إلى معصية الله . وقال مجاهد: الغناء والمزامير واللهو . وقال الضحاك: صوت المزمار وذكر الغزنوي أن آدم أسكن ولد هابيل أعلى الجبل وولد قابيل أسفله . وفيهم بنات حسان ، فزمر الشيطان فلم يتمالكوا أن انحدروا واقترنوا . وقيل: الصوت هنا الوسوسة .

وقرأ الحسن )وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم ( بوصل الألف وضم اللام من جلب ثلاثيًا ، والظاهر أن إبليس له خيل ورجالة من الجن جنسه قاله قتادة ، والخيل تطلق على الأفراس حقيقة وعلى أصحابها مجازًا وهم الفرسان ، ومنه: يا خيل الله اركبي ، والباء في ) بِخَيْلِكَ ( قيل زائدة . وقيل: من الآدميين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت