فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 4224

"صفحة رقم 56"

أضيفوا إليه لانخراطهم في طاعته وكونهم أعوانهم على غيرهم قاله مجاهد .

وقال ابن عطية: وقوله ) بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ ). وقيل: هذا مجاز واستعارة بمعنى اسع سعيك وابلغ جهدك انتهى . وقال أبو علي ليس للشيطان خيل ولا رجل ولا هو مأمور إنما هذا زجر واستخفاف به كما تقول لمن تهدده اذهب فاصنع ما شئت واستعن بما شئت . وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى استفزاز إبليس بصوته وإجلابه بخيله ورجله ؟ قلت: هو كلام وارد مورد التمثيل مثلت حاله في تسلطه على من يغويه بمغوار أوقع على قم فصوت بهم صوتًا يستفزهم من أماكنهم ويقلقهم عن مراكزهم ، واجلب عليهم بجنده من خيالة ورجالة حتى استأصلهم انتهى . وقرأ الجمهور: ) وَرَجِلِكَ ( بفتح الراء وسكون الجيم وهو اسم جمع واحد راجل كركب وراكب ، وقرأ الحسن وأبو عمرو في رواية وحفص بكسر الجيم . قال صاحب اللوامح بمعنى الرجال . وقال ابن عطية هي صفة يقال فلان يمشي رَجِلًا أي غير راكب ومنه قول الشاعر: رجلًا إلاّ بأصحاب وقال الزمخشري: وقرىء ) وَرَجِلِكَ( على أن فعلًا بمعنى فاعل نحو تعب وتاعب ، ومعناه وجمعك الرجل وتضم جيمه أيضًا فيكون مثل حدث وحدثُ وندس وندس وأخوات لهما انتهى . وقرأ قتادة وعكرمة ورجالك . وقرىء: ورجل لك بضم الراء وتشديد الجيم والمشاركة في الأموال . قال الضحاك: ما يذبحون لآلهتهم وقتادة البحيرة والسائبة . وقيل: ما أصيب من مال وحرام . وقيل: ما جعلوه من أموالهم لغير الله . وقيل: ما صرف في الزنا والأولى ما أخذ من غير حقه وما وضع في غير حقه والمشاركة في الأولاد . قال ابن عباس: تسميتهم عبد العزّى وعبد اللات وعبد الشمس وعبد الحارث ، وعنه أيضًا ترغيبهم في الأديان الباطلة كاليهودية والنصرانية . وعنه أيضًا إقدامهم على قتل الأولاد قال الحسن وقتادة . وما مجسّوه وهوّدوه ونصروه وصبغوهم غير صبغة الإسلام . وقال مجاهد: عدم التسمية عند الجماع فالجان ينطوي إذ ذاك على إحليله فيجامع معه . وقيل ترغيبهم في القتال والقتل وحفظ الشعر المشتمل على الفحش ، والأولى أنه كل تصرّف في الولد يؤدي إلى ارتكاب منكر وقبيح ، وأما وعده فهو الوعد الكاذب كوعدهم أن لا بعث وهذه مشاركة في النفوس .

وقال الزمخشري: )وَعَدَّهُمْ ( المواعيد الكاذبة من شفاعة الآلهة والكرامة على الله بالأنساب الشريفة ، وتسويف التوبة ومغفرة الذنوب بدونها ، والاتكال على الرحمة وشفاعة الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) في الكبائر والخروج من النار بعد أن يصيروا حميمًا ، وإيثار العاجل على الآجل انتهى . وهو جاء على مذهب المعتزلة في أنه لا تغفر الذنوب بدون التوبة ، وبأنه لا شفاعة في الكبائر ، وبأنه لا يخرج من النار أبدًا من دخلها من فاسق مؤمن . وانتصب ) غُرُورًا ( وهو مصدر على أنه وصف لمصدر محذوف أي وعدًا غرورًا على الوجوه التي في رجل صوم ، ويحتمل أن يكون مفعولًا من أجله أي ) وَمَا يَعِدُكُمُ ( ويمنيكم ما لا يتم ولا يقع إلاّ لأن يغركم ،

الإسراء: ( 65 ) إن عبادي ليس . . . . .

والإضافة إليه تعالى في ) إِنَّ عِبَادِى ( إضافة تشريف ، والمعنى المختصين بكونهم ) عِبَادِى( لا يضافون إلى غيري كما قال في مقابلهم أولياؤهم الطاغوت وأولياء الشيطان .

وقيل: ثم صفة محذوفة أي )إِنَّ عِبَادِى ( الصالحين ، ونفى السلطان وهو الحجة والاقتدار على إغوائهم عن الإيمان ويدل على لحظ الصفة قوله ) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ ). وقال الجبائي: ) عِبَادِى ( عام في المكلفين ، ولذلك استثنى منه في أي من اتبعه في قوله ) إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ( واستدل بهذا على أنه لا سبيل له ولا قدرة على تخليط العقل وإنما قدرته على الوسوسة ، ولو كان له قدرة على ذلك لخبط العلماء ليكون ضرره أتم ، ومعنى ) وَكِيلًا ( حافظًا لعباده الذين ليس له عليهم سلطان من إغواء الشيطان أو ) وَكِيلًا ( يكلون أمورهم إليه فهو حافظهم بتوكلهم عليه .

الإسراء: ( 66 ) ربكم الذي يزجي . . . . .

( رَّبُّكُمُ الَّذِى يُزْجِى لَكُمُ الْفُلْكَ فِى الْبَحْرِ لِتَبْتَغُواْ مِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت