فهرس الكتاب
"صفحة رقم 60"
مضمرة أي نعيدكم ) يَوْمَ نَدْعُواْ ( والأقرب من هذه الأقوال أن يكون منصوبًا على المفعول به بأذكر مضمرة . وقرأ الجمهور: ) ندعو ( بنون العظمة ، ومجاهد يدعو بياء الغيبة أي يدعو الله ، والحسن فيما ذكر أبو عمرو الداني يُدعى مبنيًا للمفعول ) وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ( مرفوع به ، وفيما ذكر غيره يدعو بالواو وخرج على إبدال الألف واوًا على لغة من يقول: أفعو في الوقف على أفعى ، وإجراء الوصل مجرى الوقف وكل مرفوع به ، وعلى أن تكون الواو ضميرًا مفعولًا لم يسم فاعله ، وأصله يدعون فحذفت النون كما حذفت في قوله: أبيت أسرى وتبيتى تدلكي
وجهك بالعنبر والمسك الزكي
أي تبيتين تدلكين وكل بدل من واو الضمير . )وأناس ( اسم جمع لا واحد له من لفظه ، والباء في ) أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ( الظاهر أنها تتعلق بندعو ، أي باسم إمامهم . وقيل: هي باء الحال أي مصحوبين ) بِإِمَامِهِمْ ). والإمام هنا قال ابن عباس والحسن وأبو العالية والربيع كتابهم الذي فيه أعمالهم . وقال الضحاك وابن زيد: كتابهم الذي نزل عليهم . وقال مجاهد وقتادة: نبيهم . قال ابن عطية: والإمام يعم هذا كله لأنه مما يؤتم به . وقال الزمخشري: إمامهم من ائتموا به نبيّ أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين ، فيقال: يا أهل دين كذا وكتاب كذا . وقيل: بكتاب أعمالهم يا أصحاب كتاب الخير ويا أصحاب كتاب الشر . وفي قراءة الحسن بكتابهم ومن بدع التفسير أن الإمام جمع أُم وأن الناس يدعون يوم القيامة بأمهاتهم ، وأن الحكمة في الدعاء بالأمهات دون الآباء رعاية حق عيسى وشرف الحسن والحسين . وأن لا يفتضح أولاد الزنا وليت شعري أيهما أبدع أصحة لفظه أم بهاء حكمته انتهى . وإيتاء الكتاب دليل على ما تقرر في الشريعة من الصحف التي يؤتاها المؤمن والكافر ، وإيتاؤه باليمين دليل على نجاة الطائع وخلاص الفاسق من النار إن دخلها وبشارته أنه لا يخلد فيها ) فَأُوْلَئِكَ ( جاء جمعًا على معنى من إذ قد حمل على اللفظ أولًا فأفرد في قوله ) أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ( وقراءتهم كتبهم هو على سبيل التلذذ بالإطّلاع على ما تضمنتها من البشارة ، وإلاَّ فقد علموا من حيث إيتاؤهم إياها باليمين أنهم من أهل السعادة ومن فرحهم بذلك يقول الباري لأهل المحشر: ) هَاؤُمُ اقْرَؤُاْ كِتَابيَهْ ( ولم يأت هنا قسيم من ) أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ( وهو من يؤتي كتابه بشماله ، وإن كان قد أتى في غير هذه الآية بل جاء قسيمه قوله .
( وَمَن كَانَ فِى هَاذِهِ أَعْمَى( وذلك من حيث المعنى مقابله لأن من ) أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ ( هم أهل السعادة ) وَمَن كَانَ فِى هَاذِهِ أَعْمَى ( هم أهل الشقاوة ) وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا ( أي لا ينقصون أدنى شيء
الإسراء: ( 72 ) ومن كان في . . . . .
وتقدم شرح الفتيل في سورة النساء . والظاهر أن الاشارة بقوله: ) فِى هَاذِهِ ( إلى الدنيا وقاله ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد أي: من كان في هذه الدار أعمى عن النظر في آيات الله وعبره والإيمان بأنبيائه ، فهو في الآخرة أعمى إما أن يكون على حذف مضاف أي في شأن الآخرة ، وإما أن يكون فهو يوم القيامة أعمى معنى أنه خبر إن لا يتوجه له صواب ولا يلوح له نجح . وقال مجاهد: هو أعمى في الآخرة عن حججه . وقال ابن عباس أيضًا: ) وَمَن كَانَ فِى هَاذِهِ ( النعم يشير إلى نعم التكريم والتفضيل فهو في الآخرة التي لم تر ولم تعاين ) أَعْمَى ). وقيل: ومن كان في الدنيا ضالًا كافرًا فهو في الآخرة أعمى ) وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( لأنه في الدنيا تقبل توبته ، وفي الآخرة لا تقبل وفي الدنيا يهتدي إلى التخلص من الآفات ، وفي الآخرة لا يهتدي إلى ذلك البتة . وقيل: فهو في الآخرة أعمى عن طريق الجنة . وقيل: أعمى البصر كما قال ) وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا ( وقوله