فهرس الكتاب

الصفحة 2775 من 4224

"صفحة رقم 62"

)لآَّتَّخَذُوكَ ( جوابًا له ، والتقدير والله ) إِذَا ( أي إن افتتنت وافتريت ) لآَّتَّخَذُوكَ ( ولا اتخذوك في معنى ليتخذونك كقوله ) وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَّظَلُّواْ ( أي ليظلنّ لأن ) إِذَا ( تقتضي الاستقبال لأنها من حيث المعنى جزاء فيقدر موضعها بأداة الشرط .

الإسراء: ( 74 ) ولولا أن ثبتناك . . . . .

وقال الزمخشري: ) وَإِذًا لآَّتَّخَذُوكَ ( أي ولو اتبعت مرادهم ) لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( ولكنت لهم وليًا ، ولخرجت من ولايتي انتهى . وهو تفسير معنى لا إن ) لآَّتَّخَذُوكَ ( جواب لو محذوفة . قال الزمخشري: ) وَلَوْ لاَ انفِصَامَ ثَبَّتْنَاكَ ( ولولا تثبيتنًا لك وعصمتنا لقد كدت تركن إليهم لقاربت أن تميل إلى خدعهم ومكرهم ، وهذا تهييج من الله له وفضل تثبيت ،

الإسراء: ( 75 ) إذا لأذقناك ضعف . . . . .

وفي ذلك لطف للمؤمنين إذن لو قاربت تركن إليهم أدنى ركنة ) إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَواةِ وَضِعْفَ ( أي ) لأَذَقْنَاكَ ( عذاب الآخرة وعذاب القبر مضاعفين . فإن قلت: كيف حقيقة هذا الكلام ؟ قلت: أصله ) لأَذَقْنَاكَ ( عذاب الحياة وعذاب الممات لأن العذاب عذابان ، عذاب في الممات وهو عذاب القبر ، وعذاب في حياة الآخرة وهو عذاب النار ، والضعف يوصف به نحو قوله تعالى: ) قَالَ ادْخُلُواْ فِى أُمَمٍ قَدْ ( يعني مضاعفًا ، فكان أصل الكلام ) لأَذَقْنَاكَ ( عذابًا ضعفًا في الحياة ، وعذابًا ضعفًا في الممات ، ثم حذف الموصوف واقيمت الصفة مقامه وهو الضعف ، ثم أضيفت الصفة إضافة الموصوف ، فقيل ) ضِعْفَ الْحَيَواةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ( كما قيل ) لأَذَقْنَاكَ( أليم الحياة وأليم الممات ، ويجوز أن يراد بضعف الحياة عذاب الحياة الدنيا ، وبضعف الممات ما يعقب الموت من عذاب القبر وعذاب النار والمعنى لضاعفنا لك العذاب المعجل للعصاة في الحياة الدنيا . وما نؤخره لما بعد الموت انتهى .

وجواب )لَوْ لا ( يقتضي إذا كان مثبتًا امتناعه لوجود ما قبله ، فمقاربة الركون لم تقع منه فضلًا عن الركون والمانع من ذلك هو وجود تثبيت الله . وقرأ قتادة وابن أبي إسحاق وابن مصرف: ) تَرْكَنُ ( بضم الكاف مضارع ركن بفتحها وانتصب ) شَيْئًا ( على المصدر . وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والضحاك: يريد ضعف عذاب الحياة وضعف عذاب الممات على معنى أن ما يستحقه من أذنب من عقوبتنا في الدنيا والآخرة كنا نضعفه . وذهب ابن الأنباري إلى أن المعنى لقد كاد أن يخبروا عنك أنك ركنت إلى قولهم بسبب فعلهم إليه مجازًا واتساعًا كما تقول للرّجل: كدت تقتل نفسك أي كاد الناس يقتلونك بسبب ما فعلت .

وقال ابن عباس: كان الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) معصومًا ، ولكن هذا تعريف للأمة لئلا يركن أحد منهم إلى المشركين في شيء من أحكام الله تعالى وشرائعه انتهى . واللام في ) لأَذَقْنَاكَ ( جواب قسم محذوف قبل ) إِذَا ( أي والله إن حصل ركون ليكونن كذا ، والقول في ) لأَذَقْنَاكَ ( كالقول في ) لآَّتَّخَذُوكَ ( من وقوع الماضي موضع المضارع الداخل عليه اللام والنون ، وممن نص على أن اللام في ) لآَّتَّخَذُوكَ ( و ) لأَذَقْنَاكَ ( هي لام القسم الحوفي . وقال الزمخشري: وفي ذكر الكيدودة وتعليلها مع اتباعها الوعيد الشديد بالعذاب المضاعف في الدارين دليل بيِّن على أن القبيح يعظم قبحه بمقدار عظم شأن فاعله وارتفاع منزلته انتهى . ومن ذلك ) عَظِيمًا يانِسَاء النَّبِىّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ ( الآية . قال الزمخشري: وفيه أدنى مداهنة للغواة مضادة لله وخروج عن ولايته ، وسبب موجب لغضبه ونكاله انتهى .

الإسراء: ( 76 ) وإن كادوا ليستفزونك . . . . .

وروي أنه لما نزلت قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) . قال حضرمي: الضمير في ) وَإِن كَادُواْ ( ليهود المدينة وناحيتها كحيي بن أخطب وغيره ، وذلك أنهم ذهبوا إلى المكر برسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقالوا: إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، وإنما أرض الأنبياء الشام ، ولكنك تخاف الروم فإن كنت نبيًا فاخرج إليها فإن الله سيحميك كما حمى غيرك من الأنبياء فنزلت ، وأخبر تعالى أنه لو خرج لم يلبثهم بعد ) إِلاَّ قَلِيلًا ). وحكى النقاش أنه خرج بسبب قولهم وعسكر بذي الحليفة وأقام ينتظر أصحابه فنزلت ورجع . قال ابن عطية: وهذا ضعيف لم يقع في سيرة ولا في كتاب يعتمد عليه ، وذو الحليفة ليس في طريق الشام من المدينة انتهى .

وقالت فرقة: الضمير لقريش قاله ابن عباس وقتادة ، واستفزازهم هو ما ذهبوا إليه من إخراجه من مكة كما ذهبوا إلى حصره في الشعب ، ووقع استفزازهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت