فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 4224

"صفحة رقم 63"

هذا بعد نزول الآية وضيقوا عليه حتى خرج واتبعوه إلى الغار ونفذ عليهم الوعيد في أن لم يلبثوا ) إِلاَّ قَلِيلًا ( يوم بدر . وقال الزجاج حاكيًا أن استفزازهم ما أجمعوا عليه في دار الندوة من قتله والأرض على هذا الدنيا . وقال مجاهد: ذهبت قريش إلى هذا ولكنه لم يقع منها لأنه لما أراد تعالى استبقاء قريش وأن لا يستأصلها أذن لرسوله في الهجرة فخرج بإذنه لا بقهر قريش ، واستبقيت قريش ليسلم منها ومن أعقابها من أسلم قال: ولو أخرجته قريش لعذبوا . ذهب مجاهد إلى أن الضمير في ) يَلْبَثُونَ ( لجميعهم . وقال الحسن: ) لَيَسْتَفِزُّونَكَ( ليفتنونك عن رأيك . وقال ابن عيسى: ليزعجونك ويستخفونك . وأنشد: يطيع سفيه القوم إذ يستفزه

ويعصى حليمًا شيبته الهزاهز

والظاهر أن الآية تدل على مقاربة استفزازه لأن يخرجوه ، فما وقع الاستفزاز ولا إخراجهم إياه المعلل به الاستفزاز ، ثم جاء في القرآن )وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مّن قَرْيَتِكَ الَّتِى أَخْرَجَتْكَ ( أي أخرجك أهلها . وفي الحديث:( يا ليتني كنت فيها جذعًا إذ يخرجك قومك قال: أو مخرجي هم ) الحديث فدل ذلك على أنهم أخرجوه . لكن الإخراج الذي هو علة للأستفزاز لم يقع فلا تعارض بين الآيتين والحديث . وقال أبو عبد الله الرازي: ما خرج بسبب إخراجهم وإنما خرج بأمر الله فزال التناقض انتهى .

( وَلاَ يَلْبَثُونَ( جواب قسم محذوف أي والله إن استفزوك فخرجت ) لاَّ يَلْبَثُونَ ( ولذلك لم تعمل ) إِذَا ( لأنها توسطت بين قسم مقدر ، والفعل فلا يلبثون ليست منصبة عليه من جهة الإعراب ، ويحتمل أن تكون ) لاَّ يَلْبَثُونَ ( خبرًا لمبتدأ محذوف يدل عليه المعنى تقديره ، وهم ) إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ يَلْبَثُونَ( فوقعت إذًا بين المبتدأ وخبره فألغيت . وقرأ أبي وإذا لا يلبثوا بحذف النون أعمل إذًا فنصب بها على قول الجمهور ، وبأن مضمرة بعدها على قول بعضهم وكذا هي في مصحف عبد الله محذوفة النون .

قال الزمخشري: فإن قلت: ما وجه القراءتين ؟ قلت: أما الشائعة فقد عطف فيها الفعل على الفعل وهو مرفوع لوقوعه خبر كاد ، والفعل في خبر كاد واقع موقع الاسم . وأما قراءة أبيّ ففيها الجملة برأسها التي هي وإذًا لا يلبثوا عطف على جملة قوله )وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ ( انتهى . وقرأ عطاء ) لاَّ يَلْبَثُونَ ( بضم الياء وفتح اللام والباء مشددة . وقرأ يعقوب كذلك إلاّ أنه كسر الباء . وقرأ الأخوان وابن عامر وحفص ) خِلَافَكَ( وباقي السبعة خلفك والمعنى واحد . قال الشاعر: عفت الديار خلافهم فكأنما

بسط الشواطب بينهن حصيرا

وهذا كقوله )فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ ( خلاف رسول الله أي خلف رسول الله في أحد التأويلات . وقرأ عطاء بن أبي رباح: بعدك مكان خلفك ، والأحسن أن يجعل تفسيرًا لخلفك لا قراءة لأنها لا تخالف سواد المصحف ، فأراد أن يبين أن خلفك هنا ليست ظرف مكان وإنما تجوز فيها فاستعملت ظرف زمان بمعنى بعدك . وهذه الظروف التي هي قبل وبعد ونحوهما اطّرد إضافتها إلى أسماء الأعيان على حذف مضاف يدل عليه ما قبله ، في نحو خلفك أي خلف إخراجك ، أو جاء زيد قبل عمرو أي قبل مجيء عمرو ، وضحك بكر بعد خالد أي بعد ضحك خالد .

الإسراء: ( 77 ) سنة من قد . . . . .

وانتصب ) سَنَةٍ ( على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت