فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 4224

"صفحة رقم 85"

والزمخشري . وقال ابن عطية وهو مذهب سيبويه . وقال الفراء: هو منصوب بإرسلناك أي ) مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشّرًا وَنَذِيرًا وَقُرْءانًا ( كما تقول رحمة لأن القرآن رحمة وهذا إعراب متكلف وأكثر تكلفًا منه قول ابن عطية ، ويصح أن يكون معطوفًا على الكاف في ) أَرْسَلْنَاكَ( من حيث كان إيال هذا وإنزال هذا المعنى واحد .

وقرأ أبيّ وعبد الله )فَرَقْنَاهُ ( عليك بزيادة عليك و ) لِتَقْرَأَهُ ( متعلق بفرقناه ، والظاهر تعلق على مكث بقوله ) لِتَقْرَأَهُ( ولا يبالي بكون الفعل يتعلق به صرفًا جر من جنس واحد لأنه اختلف معنى الحرفين الأول في موضع المفعول به ، والثاني في موضع الحال أي متمهلًا مترسلًا .

قال ابن عباس ومجاهد وابن جريج: )عَلَى مُكْثٍ ( على ترسل في التلاوة . وقيل: ) عَلَى مُكْثٍ ( أي تطاول في المدة شيئًا بعد شيء . وقال الحوفي: ) عَلَى مُكْثٍ ( بدل من ) عَلَى النَّاسِ ( وهذا لا يصح لأن قوله ) عَلَى مُكْثٍ ( هو من صفة الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) وهو القارىء ، أو صفات المقروء في المعنى وليس من صفات الناس فيكون بدلًا منهم . وقيل يتعلق ) عَلَى مُكْثٍ ( بقوله ) فَرَقْنَاهُ ( ويقال مكث بضم الميم وفتحها وكسرها . وقال ابن عطية: وأجمع القراء على ضم الميم من ) مُكْثٍ ). وقال الحوفي: والمكث بالضم والفتح لغتان ، وقد قرىء بهما وفيه لغة أخرى كسر الميم .

( وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا ( على حسب الحوادث من الأقوال والأفعال .

الإسراء: ( 107 ) قل آمنوا به . . . . .

( قُلْ ءامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ( يتضمن الإعراض عنهم والاحتقار لهم والإزدراء بهم وعدم الأكثرات بهم وبإيمانهم وبامتناعهم منه ، وأنهم لم يدخلوا في الإيمان ولم يصدقوا بالقرآن وهم أهل جاهلية وشرك ، فإن خيرًا منهم وأفضل هم العلماء الذي قرؤوا الكتاب وعلموا ما الوحي وما الشرائع ، قد آمنوا به وصدقوه وثبت عندهم أنه النبيّ العربي الموعود في كتبهم ، فإذا تُلي عليهم خروا ) سُجَّدًا ( وسبحوًا الله تعظيمًا لوعده ولإنجازه ما وعد في الكتب المنزلة وبشر به من بعثة محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) وإنزال القرآن عليه ، وهو المراد بالوعد في قوله ) إِن كَانَ وَعْدُ رَبّنَا لَمَفْعُولًا ).

و ) إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ ( يجوز أن يكون تعليلًا لقوله ) بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ ( أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به من هو خير منكم ، وأن يكون تعليلًا لقل على سبيل التسلية كأنه قيل ) قُلْ ( عن إيمان الجاهلية بإيمان العلماء انتهى من كلام الزمخشري ، وفيه بعض تلخيص . وقال غيره: ) قُلْ ءامِنُواْ ( الآية تحقير للكفار ، وفي ضمنه ضرب من التوعد والمعنى أنكم لستم بحجة فسواء علينا أآمنتم أم كفرتم وإنما ضرر ذلك على أنفسكم ، وإنما الحجة أهل العلم انتهى . والظاهر أن الضمير في ) قُلْ ءامِنُواْ بِهِ ( عائد على القرآن ، و ) الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ( هم مؤمنو أهل الكتاب . وقيل: ورقة بن نوفل ، وزيد بن عمرو بن نفيل ومن جري مجراهما ، فإنهما كانا ممن أوتي العلم واطّلعًا على التوراة والإنجيل ووجدا فيهما صفته عليه الصلاة والسلام . وقيل: هم جماعة من أهل الكتاب جلسوا وهم على دينهم ، فتذكروا أمر النبيّ( صلى الله عليه وسلم ) ) وما أنزل عليه . وقرىء عليهم منه شيء فخشعوا وسجدوا لله وقالوا: هذا وقت نبوّة المذكور في التوراة وهذه صفته ، ووعد الله به واقع لا محالة ، وجنحوا إلى الإسلام هذا الجنوح فنزلت هذه الآية فيهم .

وقيل: المراد بالذين ) أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ ( هو محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) ، والظاهر أن الضمير في ) بِهِ ( وفي ) مِن قَبْلِهِ( عائد على الرسول عليه الصلاة والسلام .

واستأنف ذكر القرآن في قوله )إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ( والظاهر في قوله ) إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ ( أن الضمير في ) يُتْلَى ( عائد على القرآن . وقيل: هو عائد على التوراة وما فيها من تصديق القرآن ومعرفة النبيّ عليه الصلاة والسلام ، والخرور هو السقوط بسرعة ، ومنه ) فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ ( وانتصب ) سُجَّدًا ( على الحال ، والسجود وهو وضع الجبهة على الأرض هو غاية الخرور ونهاية الخضوع ، وأول ما يلقى الأرض حالة السجود الذقن ، أو عبر عن الوجوه بالأذقان كما يعبر عن كل شيء ببعض ما يلاقيه . وقال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت