فهرس الكتاب

الصفحة 2799 من 4224

"صفحة رقم 86"

فخروا الأذقان الوجوه تنوشهم

سباع من الطير العوادي وتنتف

وقيل: أريد حقيقة الأذقان لأن ذلك غاية التواضع وكان سجودهم كذلك . وقال ابن عباس: المعنى للوجوه .

وقال الزمخشري: فإن قلت: حرف الاستعلاء ظاهر المعنى إذا قلت خر على وجهه وعلى ذقنه فما معنى اللام في خر لذقنه ؟ قال:

فخر صريعًا لليدين وللفم

قلت: معناه جعل ذقنه ووجهه للخرور ، واختصه به لأن اللام للاختصاص انتهى . وقيل: اللام بمعنى على

الإسراء: ( 108 ) ويقولون سبحان ربنا . . . . .

و ) سُبْحَانَ رَبّنَا ( نزهوا الله عما نسبته إليه كفار قريش وغيرهم من أنه لا يرسل البشر رسلًا وأنه لا يعيدهم للجزاء ، وأن هنا المخففة من الثقيلة المعنى أن ما وعد به من إرسال محمد عليه الصلاة والسلام وإنزال القرآن عليه قد فعله وأنجزه ،

الإسراء: ( 109 ) ويخرون للأذقان يبكون . . . . .

ونكر الخرور لاختلاف حالي السجود والبكاء ، وجاء التعبير عن الحالة الأولى بالاسم وعن الحالة الثانية بالفعل لأن الفعل مشعر بالتجدد ، وذلك أن البكاء ناشىء عن التفكر فهم دائمًا في فكرة وتذكر ، فناسب ذكر الفعل إذ هو مشعر بالتجدد ، ولما كانت حالة السجود ليست تتجدد في كل وقت عبر فيها بالاسم .

( وَيَزِيدُهُمْ( أي ما تُلي عليهم ) خُشُوعًا ( أي تواضعًا . وقال عبد الأعلى التيمي: من أوتي من العلم ما لا يبكيه خليق أن لا يكون أوتي علمًا ينفعه لأن تعالى نعت العلماء فقال: ) إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ ( الآية . وقال ابن عطية: ويتوجه في هذه الآية معنى آخر ، وهو أن يكون قوله ) قُلْ ءامِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ ( مخلصًا للوعيد دون التحقير ، المعنى فسترون ما تجازون به ، ثم ضرب لهم المثل على جهة التقريع بمن تقدم من أهل الكتاب أي إن الناس لم يكونوا كما أنتم في الكفر بل كان الذين أوتوا التوراة والإنجيل والزبور والكتب المنزلة في الجملة إذا يتُلى عليهم ما نزل عليهم خشعوا وآمنوا انتهى . وقد تقدمت الإشارة إلى طرف من هذا .

الإسراء: ( 110 ) قل ادعوا الله . . . . .

( قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيامًا تدعوا فله الأسماء الحسنى ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له وليّ من الذل وكبره تكبيرًا .

قال ابن عباس: تهجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ذات ليلة بمكة فجعل يقول في سجوده: ( يا رحمان يا رحيم ) . فقال المشركون: كان محمد يدعو إلهًا واحدًا فهو الآن يدعو إلهين اثنين الله والرحمن ، ما الرحمن إلاّ رحمن اليمامة يعنون مسيلمة فنزلت قاله في التحرير . ونقل ابن عطية نحوًا منه عن مكحول . وقال عن ابن عباس: سمعه المشركون يدعو يا ألله يا رحمن ، فقالوا: كان يدعو إلهًا واحدًا وهو يدعو إلهين فنزلت . وقال ميمون بن مهران: كان عليه السلام يكتب: باسمك اللهم حتى نزلت إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم فكتبها فقال مشركوا العرب: هذا الرحيم نعرفه ، فما الرحمن ؟ فنزلت . وقال الضحاك: قال أهل الكتاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ): إنك لتقل ذكر الرحمن وقد أكثر الله في التوراة هذا الاسم ، فنزلت لما لجوّا في إنكار القرآن أن يكون الله نزله على رسوله عليه السلام وعجزوا عن معارضته ، وكان عليه الصلاة والسلام قد جاءهم بتوحيد الله والرفض لآلهتهم عدلوا إلى رميه عليه الصلاة والسلام بأن ما نهاهم عنه رجع هو إليه ، فردّ الله تعالى عليهم بقوله ) قل ادعوا الله ( الآية . والظاهر من أسباب النزول أن الدعاء هنا قوله يا رحمن يا رحيم أو يا الله يا رحمن فهو من الدعاء بمعنى النداء ، والمعنى إن دعوتم الله فهو اسمه وإن دعوتم الرحمن فهو صفته . قال الزمخشري: والدعاء بمعنى التسمية لا بمعنى النداء وهو يتعدّى إلى مفعولين ، تقول: دعوته زيدًا ثم تترك أحدهما استغناءً عنه ، فتقول: دعوت زيدًا انتهى . ودعوت هذه من الأفعال التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت