فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 4224

"صفحة رقم 94"

)عِوَجَا ( ليعم جميع أنواعه لأنها نكرة في سياق النفي ، والمعنى أنه في غاية الإستقامة لا تناقض ولا اختلاف في معانيه ، لا حوشية ولا عيّ في تراكيبه ومبانيه .

الكهف: ( 2 ) قيما لينذر بأسا . . . . .

و ) قَيِّمًا ( تأكيد لإثبات الإستقامة إن كان مدلوله مستقيمًا وهو قول ابن عباس والضحاك . وقيل: ) قَيِّمًا ( بمصالح العباد وشرائع دينهم وأمور معاشهم ومعادهم . وقيل: ) قَيِّمًا ( على سائر الكتب بتصديقها . واختلفوا في هذه الجملة المنفية ، فزعم الزمخشري أنها معطوفة على ) أَنَزلَ ( فهي داخلة في الصلة ، ورتب على هذا أن الأحسن في انتصاب ) قَيِّمًا ( أن ينتصب بفعل مضمر ولا يجعل حالًا من ) الْكِتَابِ ( لما يلزم من ذلك وهو الفصل بين الحال وذي الحال ببعض الصلة ، وقدره جعله ) قَيِّمًا ). وقال ابن عطية: ) قَيِّمًا ( نصب على الحال من ) الْكِتَابِ ( فهو بمعنى التقديم مؤخر في اللفظ ، أي أنزل الكتاب ) قَيِّمًا ( واعترض بين الحال وذي الحال قوله ) وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ( ذكره الطبري عن ابن عباس ، ويجوز أن يكون منصوبًا بفعل مضمر تقديره أنزله أو جعله ) قَيِّمًا ). أما إذا قلنا بأن الجملة المنفية اعتراض فهو جائز ، ويفصل بجمل للإعتراض بين الحال وصاحبها .

وقال العسكري: في الآية تقديم وتأخير كأنه قال: احمدوا الله على إنزال القرآن ) قَيِّمًا ( لا عوج فيه ، ومن عادة البلغاء أن يقدّموا الأهم . وقال أبو عبد الله الرازي: ) وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ( يدل على كونه مكملًا في ذاته . وقوله قيمًا يدل على كونه مكملًا بغيره ، فثبت بالبرهان العقلي أن الترتيب الصحيح هو الذي ذكره الله ، وأن ما ذكروه من التقديم والتأخير فاسد يمتنع العقل من الذهاب إليه . وقال الكرماني: إذ جعلته حالًا وهو الأظهر فليس فيه تقديم ولا تأخير ، والصحيح أنهما حالان من ) الْكِتَابِ ( الأولى جملة والثانية مفرد انتهى . وهذا على مذهب من يجوز وقوع حالين من ذي حال واحد بغير عطف ، وكثير من أصحابنا على منع ذلك انتهى . واختاره الأصبهاني وقال: هما حالان متواليان والتقدير غير جاعل له ) عِوَجَا قَيِّمًا ( وقال صاحب حل العقد: يمكن أن يكون قوله قيمًا بدلًا من قوله ) وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا ( أي جعله مستقيمًا ) قَيِّمًا ( انتهى . ويكون بدل مفرد من جملة كما قالوا في عرفت زيدًا أبو من أنه بدل جملة من مفرد وفيه خلاف . وقيل: ) قَيِّمًا ( حال من الهاء المجرورة في ) وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ ( مؤكدة . وقيل: منتقلة ، والظاهر أن الضمير في ) لَهُ ( عائد على ) الْكِتَابِ ( وعليه التخاريج الإعرابية السابقة . وزعم قوم أن الضمير في ) لَهُ ( عائد على ) عَبْدِهِ ( والتقدير ) عَلَى عَبْدِهِ ( وجعله ) قَيِّمًا ). وحفص يسكت على قوله ) عِوَجَا ( سكتة خفيفة ثم يقول ) قَيِّمًا ). وفي بعض مصاحف الصحابة ) وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا( لكن جعله قيمًا ويحمل ذلك على تفسير المعنى لا أنها قراءة .

وأنذر يتعدى لمفعولين قال )إِنَّا أَنذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا ( وحذف هنا المفعول الأول وصرح بالمنذر به لأنه هو الغرض المسوق إليه فاقتصر عليه ، ثم صرح بالمنذر في قوله حين كرر الإنذار فقال: ) وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ( فحذف المنذر أولًا لدلالة الثاني عليه ، وحذف المنذر به لدلالة الأول عليه ، وهذا من بديع الحذف وجليل الفصاحة ، ولما لم يكرر البشارة أتى بالمبشر والمبشر به ، والظاهر أن ) لّيُنذِرَ ( متعلقة بأنزل . وقال الحوفي: تتعلق بقيمًا ، ومفعول لينذر المحذوف قدره ابن عطية ) لّيُنذِرَ ( العالم ، وأبو البقاء ) لّيُنذِرَ (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت