فهرس الكتاب

الصفحة 2808 من 4224

"صفحة رقم 95"

العباد أو لينذركم . والزمخشري قدره خاصًا قال: وأصله ) لّيُنذِرَ ( الذين كفروا ) بَأْسًا شَدِيدًا ( ، والبأس من قوله ) بِعَذَابٍ بَئِيسٍ ( وقد بؤس العذاب وبؤس الرجل بأسًا وبأسة انتهى . وكأنه راعي في تعيين المحذوف مقابلة وهو ) وَيُبَشّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ( والبأس الشديد عذاب الآخرة ويحتمل أن يندرج فيه ما يلحقهم من عذاب الدنيا .

ومعنى من )لَّدُنْهُ ( صادر من عنده . وقرأ أبو بكر بسكون الدال وإشمامها الضم وكسر النون ، وتقدّم الكلام عليها في أول هود . وقرىء ) وَيُبَشّرُ ( بالرفع والجمهور بالنصب عطفًا على ) لّيُنذِرَ ( والأجر الحسن الجنة ،

الكهف: ( 3 ) ماكثين فيه أبدا

ولما كنى عن الجنة بقوله ) أَجْرًا حَسَنًا ( قال: ) مَّاكِثِينَ فِيهِ ( أي مقيمين فيه ، فجعله ظرفًا لإقامتهم ، ولما كان المكث لا يقتضي التأبيد قال ) أَبَدًا ( وهو ظرف دال على زمن غير متناه ، وانتصب ) مَّاكِثِينَ ( على الحال وذو الحال هو الضمير في ) لَهُمْ (

الكهف: ( 4 - 5 ) وينذر الذين قالوا . . . . .

والذين نسبوا الولد إلى الله تعالى بعض اليهود في عزير ، وبعض النصارى في المسيح ، وبعض العرب في الملائكة ، والضمير في ) بِهِ( الظاهر أنه عائد على الولد الذي ادّعوه . قال المهدوي: فتكون الجملة صفة للولد . قال ابن عطية: وهذا معترض لأنه لا يصفه إلاّ القائل وهم ليس قصدهم أن يصفوه ، والصواب عندي أنه نفى مؤتنف أخبر الله تعالى به بجهلهم في ذلك ، ولا موضع للجملة من الإعراب ويحتمل أن يعود على الله تعالى ، وهذا التأويل أذم لهم وأقضى في الجهل التام عليهم وهو قول الطبري انتهى .

قيل: والمعنى )مَّا لَهُم ( بالله ) مِنْ عِلْمٍ ( فينزهوه عما لا يجوز عليه ، ويحتمل أن يعود على القول المفهوم من ) قَالُواْ ( أي ) مَّا لَهُم ).

بقولهم هذا ) مِنْ عِلْمٍ ( فالجملة في موضع الحال أي ) قَالُواْ ( جاهلين من غير فكر ولا روية ولا نظر في ما يجوز ويمتنع . وقيل: يعود على الاتخاذ المفهوم من ) اتخذه ( أي ) عَبَدْنَاهُمْ مَّا لَهُم( بحكمة الاتخاذ من علم إذ لا يتخذه إلاّ من هو عاجز مقهور يحتاج إلى معين يشد به عضده . وهذا مستحيل على الله .

قال الزمخشري: اتخاذ الله ولدًا في نفسه محال ، فيكف )قِيلَ مَّا لَهُمْ مّنَ عِلْمٍ ( ؟ قلت: معناه ما لهم به من علم لأنه ليس مما يعلم لاستحالته ، وانتفاء العلم بالشيء إما للجهل بالطريق الموصل إليه ، وإما لأنه في نفسه محال لا يستقيم تعلق العلم به انتهى .

( وَلاَ لائَبَائِهِمْ( معطوف على ) لَهُمْ( وهم من تقدم من أسلافهم الذين ذهبوا إلى هذه المقالة السخيفة ، بل من قال ذلك إنما قاله عن جهل وتقليد . وذكر الآباء لأن تلك المقالة قد أخذوها عنهم وتلقفوها منهم .

وقرأ الجمهور: )كَلِمَةَ ( بالنصب والظاهر انتصابها على التمييز ، وفاعل ) كَبُرَتْ ( مضمود يعود على المقالة المفهومة من قوله ) قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ( ، وفي ذلك معنى التعجب أي ما أكبرها كلمة ، والجملة بعدها صفة لها تفيد استعظام اجترائهم على النطق بها وإخراجها من أفواههم ، فإن كثيرًا مما يوسوس به الشيطان في القلوب ويحدث به النفس لا يمكن أن يتفوه به بل يصرف عنه الفكر ، فكيف بمثل هذا المنكر وسميت ) كَلِمَةَ ( كما يسمون القصيدة كلمة . وقال ابن عطية: وهذه المقالة هي قائمة في النفس معنى واحدًا فيحسن أن تسمى ) كَلِمَةَ ( وقال أيضًا: وقرأ الجمهور بنصب الكلمة كما تقول نعم رجلًا زيد ، وفسر بالكلمة ووصفها بالخروج من أفواههم فقال بعضهم: نصبها على التفسير على حد نصب قوله تعالى ) وَسَاءتْ مُرْتَفَقًا ). وقالت فرقة: نصبها على الحال أي ) كَبُرَتْ ( فريتهم ونحو هذا انتهى . فعلى قوله كما تقول نعم رجلًا زيد يكون المخصوص بالذم محذوفًا لأنه جعل ) تُخْرِجُ ( صفة لكلمة ، والتقدير ) كَبُرَتْ كَلِمَةً ( خارجة ) مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ( تلك المقالة التي فاهوا بها وهي مقالتهم ) اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ). والضمير في ) كَبُرَتْ ( ليس عائدًا على ما قبله بل هو مضمر يفسره ما بعده ، وهو التمييز على مذهب البصريين ، ويجوز أن يكون المخصوص بالذم محذوفًا وتخرج صفة له أي ) كَبُرَتْ كَلِمَةً ( كلمة ) تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ). وقال أبو عبيدة: نصب على التعجب أي أكبر بها ) كَلِمَةَ ( أي من ) كَلِمَةَ ). وقرىء ) كَبُرَتْ ( بسكون الباء وهي في لغة تميم . وقرأ الحسن وابن يعمر وابن محيصن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت