فهرس الكتاب

الصفحة 2827 من 4224

"صفحة رقم 114"

والبطن يريد جميع بدنه لا خصوص المدلول بالوضع . وتقدّم الكلام على قوله ) بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِىّ ( قراءة وإعرابًا في الأنعام .

( وَلاَ تَعْدُ( أي لا تصرف ) عَيْنَاكَ ( النظر عنهم إلى أبناء الدنيا ، وعدا متعد تقول: عدا فلان طوره وجاء القوم عدًا زيدًا ، فلذلك قدرنا المفعول محذوفًا ليبقى الفعل على أصله من التعدية . وقال الزمخشري: وإنما عدَّي بعن لتضمين عدا معنى نبا وعلا في قولك: نبت عنه عينه ، وعلت عنه عينه إذا اقتحمته ولم تعلق به . فإن قلت: أي غرض في هذا التضمين ؟ وهلا قيل ولا تعدهم عيناك أو ) وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ). قلت: الغرض فيه إعطاء مجموع معنين . وذلك أقوى من إعطاء معنى فذ ، ألا ترى كيف رجع المعنى إلى قولك ولا تقتحمهم عيناك مجاوزين إلى غيرهم ونحو قوله ) وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوالَهُمْ إِلَى أَمْوالِكُمْ ( أي ولا تضموها إليها آكلين لها انتهى . وما ذكره من التضمين لا ينقاس عند البصريين وإنما يذهب إليه عند الضرورة ، أما إذا أمكن إجراء اللفظ على مدلوله الوضعي فإنه يكون أولى . وقرأ الحسن: ) وَلاَ تَعْدُ ( من أعدى ، وعنه أيضًا وعن عيسى والأعمش ) وَلاَ تَعْدُ ). قال الزمخشري: نقلابًا بالهمزة وبنقل الحشو ومنه قوله .

فعد عما ترى إذ لا ارتجاع له

لأن معناه فعد همك عما ترى انتهى . وكذا قال صاحب اللوامح . قال: وهذا مما عديته بالتضعيف كما كان في الأولى بالهمز ، وما ذهبا إليه ليس بجيد بل الهمزة والتكثير في هذه الكلمة ليسا للتعدية وإنما ذلك لموافقة أفعل وفعل للفعل المجرد ، وإنما قلنا ذلك لأنه إذا كان مجردًا متعد وقد أقر بذلك الزمخشري فإنه قال: يقال عداه إذا جاوزه ، ثم قال: وإنما عدّي بعن للتضمين والمستعمل في التضمين هو مجاز ولا يتسعون فيه إذا ضمنوه فيعدونه بالهمزة أو التضعيف ، ولو عدِّي بهما وهو متعد لتعدي إلى اثنين وهو في هذه القراءة ناصب مفعولًا واحدًا ، فدل على أنه ليس معدى بهما .

وقال الزمخشري: ) تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ( في موضع الحال انتهى . وقال صاحب الحال: إن قدر ) عَيْنَاكَ ( فكان يكون التركيب تريدان ، وإن قدر الكاف فمجيء الحال من المجرور بالإضافة مثل هذا فيها إشكال لاختلاف العامل في الحال وذي الحال ، وقد أجاز ذلك بعضهم إذا كان المضاف جزأً أو كالجزء ، وحسن ذلك هنا أن المقصود نهيه عليه الصلاة والسلام عن الإعراض عنهم والميل إلى غيرهم ، وإنما جيء بقوله ) عَيْنَاكَ ( والمقصود هو لأنهما بهما تكون المراعاة للشخص والتلفت له ، والمعنى ) وَلاَ تَعْدُ ( أنت ) عَنْهُمْ( النظر إلى غيرهم .

وقال الزمخشري: )مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ ( من جعلنا قلبه غافلًا عن الذكر بالخذلان أو وجدناه غافلًا عنه كقولك: أجبنته وأفحمته وأبحلته إذا وجدته كذلك ، أو من أغفل إبله إذا تركها بغير سمة أي لم نسمه بالذكر ، ولم نجعلهم من الذين كتبنا في قلوبهم الإيمان ، وقد أبطل الله توهم المجبرة بقوله ) وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ( انتهى . وهذا على مذهب المعتزلة ، والتأويل الآخر تأويل الرماني وكان معتزليًا قال: لم نسمه بما نسم به قلوب المؤمنين بما يبين به ، فلاحهم كما قال: كتب في قلوبهم الإيمان من قولهم بعير غفل لم يكن عليه سمة ، وكتاب غفل لم يكن عليه إعجام ، وأما أهل السنة فيقولون: إن الله تعالى أغفله حقيقة وهو خالق الضلال فيه والغفلة . وقال المفضل: أخليناه عن الذكر وهو القرآن . وقال ابن جريج: شغلنا قلبه بالكفر وغلبة الشقاء ، والظاهر أن المراد بمن ) أَغْفَلْنَا( كفار قريش . وقيل: عيينة والأقرع والأول أولى لأن الآية مكية .

وقرأ عمر بن فائد وموسى الأسواري وعمرو بن عبيد )أَغْفَلْنَا ( بفتح اللام ) قَلْبَهُ ( بضم الباء أسند الأفعال إلى القلب . قال ابن جنيِّ من ظننا غافلين عنه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت