فهرس الكتاب

الصفحة 2843 من 4224

"صفحة رقم 130"

مشاركتهم في الإلهية بقوله: ) مَّا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ( لا أعتضد بهم في خلقها ) وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ ( أي ولا أشهدت بعضهم خلق بعض كقوله ) وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ ( وما كنت متخذهم أعوانًا فوضع ) الْمُضِلّينَ ( موضع الضمير ذمًا لهم بالإضلال فإذا لم يكونوا لي ) عَضُدًا ( في الخلق فما لكم تتخذونهم شركاء في العبادة انتهى . وقيل: يعود على الملائكة والمعنى أنه ما أشهدهم ذلك ولا استعان بهم في خلقها بل خلقتهم ليطيعوني ويعبدوني فكيف يعبدونهم . وقيل: يعود على الكفار . وقيل: على جميع الخلق . وقال ابن عطية: الضمير في ) أَشْهَدتُّهُمْ( عائد على الكفار وعلى الناس بالجملة ، فتتضمن الآية الرد على طوائف من المنجمين وأهل الطبائع والمتحكمين والأطباء وسواهم من كل من يتخرص في هذه الأشياء ، وقاله عبد الحق الصقلي وتأول هذا التأويل في هذه الآية وأنها رادة على هذه الطوائف ، وذكر هذا بعض الأصوليين انتهى .

وقرأ أبو جعفرر والجحدري والحسن وشيبة )وَمَا كُنْتَ ( بفتح التاء خطابًا للرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال الزمخشري: والمعنى وما صح لك الأعتضاد بهم ، وما ينبغي لك أن تعتز بهم انتهى . والذي أقوله أن المعنى إخبار من الله عن نبيه وخطاب منه تعالى له في انتفاء كينونته متخذ عضد من المضلين ، بل هو مذ كان ووجد عليه السلام في غاية التبرّي منهم والبعد عنهم لتعلم أمته أنه لم يزل محفوظًا من أول نشأته لم يعتضد بمضل ولا مال إليه ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ عليّ بن أبي طالب متخذًا المضلين أعمل اسم الفاعل . وقرأ عيسى ) عَضُدًا ( بسكون الضاد خفف فعلًا كما قالوا: رجل وسبع في رجل وسبع وهي لغة عن تميم ، وعنه أيضًا بفتحتين . وقرأ شيبة وأبو عمر وفي رواية هارون وخارجة والخفاف ) عَضُدًا ( بضمتين ، وعن الحسن ) عَضُدًا ( بفتحتين وعنه أيضًا بضمتين . وقرأ الضحاك ) عَضُدًا ( بكسر العين وفتح الضاد .

الكهف: ( 52 ) ويوم يقول نادوا . . . . .

وقرأ الجمهور ) وَيَوْمَ يَقُولُ ( بالياء أي الله . وقرأ الأعمش وطلحة ويحيى وابن أبي ليلى وحمزة وابن مقسم: نقول بنون العظمة أي للذين أشركوا به في الدنيا ) نَادُواْ شُرَكَائِىَ ( وليس المعنى أنه تعالى أخبر أنهم شركاؤه ولكن ذلك على زعمكم ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة ومفعولًا ) زَعَمْتُمْ ( محذوفان لدلالة المعنى عليهما إذ التقدير زعمتموهم شركائي والنداء بمعنى الاستغاثة ، أي استغيثوا بشركائكم والمراد نادوهم لدفع العذاب عنكم أو للشفاعة لكم ، والظاهر أن الضمير في ) بَيْنَهُمْ( عائد على الداعين والمدعوين وهم المشركون والشركاء . وقيل: يعود على أهل الهدى وأهل الضلالة ، والظاهر وقوع الدعاء حقيقة وانتفاء الإجابة . وقيل: يحتمل أن يكون استعارة كأن فكرة الكافر ونظره في أن تلك الجمادات لا تغني شيئًا ولا تنفع هي بمنزلة الدعاء وترك الإجابة .

وقرأ الجمهور )شُرَكَائِىَ ( ممدودًا مضافًا للياء ، وابن كثير وأهل مكة مقصورًا مضافًا لها أيضًا ، والظاهر انتصاب ) بَيْنَهُمْ ( على الظرف . وقال الفراء: البين هنا الوصل أي ) وَجَعَلْنَا ( نواصلهم في الدنيا هلاكًا يوم القيامة ، فعلى هذا يكون مفعولًا أول لجعلنا ، وعلى الظرف يكون في موضع المفعول الثاني . وقال ابن عباس وقتادة والضحاك: الموبق المهلك . وقال الزجاج: جعلنا بينهم من العذاب ما يوبقهم . وقال عبد الله بن عمر وأنس ومجاهد: واد في جهنم يجري بدم وصديد . وقال الحسن: عداوة . وقال الربيع بن أنس: إنه المجلس . وقال أبو عبيدة: الموعد .

الكهف: ( 53 ) ورأى المجرمون النار . . . . .

( وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ( هي رؤية عين أي عاينوها ، والظن هنا قيل: على موضوعه من كونه ترجيح أحد الجانبين . وكونهم لم يجزموا بدخولها رجاء وطمعًا في رحمة الله . وقيل: معنى ) فَظَنُّواْ ( أيقنوا قاله أكثر الناس ، ومعنى ) مُّوَاقِعُوهَا ( مخالطوها واقعون فيها كقوله ) وَظَنُّواْ أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُواْ رَّبُّهُمْ ). وقال ابن عطية: أطلق الناس أن الظن هنا بمعنى التيقن ، ولو قال بدل ظنوا أيقنوا لكان الكلام متسقًا على مبالغة فيه ، ولكن العبارة بالظن لا تجيء أبدًا في موضع يقين تام قد ناله الحسن بل أعظم درجاته أن يجيء في موضع علم متحقق ، لكنه لم يقع ذلك المظنون وإلاّ فمن يقع ويحس لا يكاد يوجد في كلام العرب العبارة عنه بالظن .

وتأمل هذه الآية وتأمل قول دريد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت