فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 4224

"صفحة رقم 146"

تجدها تطرد ، فهذه الآية معناها أن هؤلاء وعملهم وسعيهم يأتي بعده في الزمن غصب هذا الملك ، ومن قرأ أمامهم أراد في المكان أي أنهم كانوا يسيرون إلى بلده وقوله تعالى في التوراة والإنجيل . إنها بين يدي القرآن ، مطرد على ما قلناه في الزمن . وقوله ) مّن وَرَائِهِمْ ( مطرد كما قلنا من مراعاة الزمن . وقول النبيّ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( الصلاة أمامك ) يريد في المكان ، وإلاّ فكونهم في ذلك الوقت كان أمام الصلاة في الزمن . وتأمل هذه المقالة فإنها مريحة من شغب الألفاظ ووقع لقتادة في كتب الطبري ) أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ ). قال قتادة: أمامهم ألا ترى أنه يقول ) مّن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ ( وهي من بين أيديهم ، وهذا القول غير مستقيم وهذه هي العجة التي كان الحسن بن أبي الحسن يضج منها قاله الزجاج . ويجوز أن كان رجوعهم في طريقهم على الغاصب فكان وراءهم حقيقة انتهى . وهو كلام فيه تكثير وكأنه ينظر إلى ما قاله الفراء . قال الفراء: لا يجوز أن يقال للرجل بين يديك هو وراءك ، إنما يجوز ذلك في المواقيت من الليالي والأيام والدهر تقول: وراءك برد شديد ، وبين يديك برد شديد جاز الوجهان لأن البرد إذا لحقك صار من ورائك ، وكأنك إذا بلغته صار بين يديك . قال: إنما جاز هذا في اللغة لأن ما بين يديك وما قدامك إذا توارى عنك فقد صار وراءك .

وقال أبو علي: إنما جاز استعمال وراء بمعنى أمام على الاتساع لأنها جهة مقابلة لجهة فكانت كل واحدة من الجهتين وراء الأخرى إذا لم يرد معنى المواجهة ، ويجوز ذلك في الأجرام التي لا وجه لها مثل حجرين متقابلين كل واحد منهما وراء الآخر ، وأكثر أهل اللغة على أن وراء من الأضداد انتهى .

قيل: واسم هذا الملك هدد بن بدد وكان كافرًا . وقيل: الجلندي ملك غسان ،

الكهف: ( 80 ) وأما الغلام فكان . . . . .

وقوله ) فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ( في هذا حذف وهو أن المعنى وكان كافرًا وكذا وجد في مصحف أبيّ . وقرأ ابن عباس: ) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ ( كافرًا وكان ) أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ( ونص في الحديث على أنه كان كافرًا مطبوعًا على الكفر ، ويراد بأبويه أبوه وأمه ثني تغليبًا من باب القمرين في القمر والشمس ، وهي تثنية لا تنقاس . وقرأ أبو سعيد الخدري والجحدري: فكان أبواه مؤمنان ، فخرجه الزمخشري وابن عطية وأبو الفضل الرازي على أن في كان ضمير الشأن ، والجملة في موضع خبر لكان ، وأجاز أبو الفضل الرازي على أن في كل ضمير الشأن والجملة في موضع خبر لكان ، وأجاز أبو الفضل الرازي أن يكون مؤمنان على لغة بني الحارث ابن كعب ، فيكون منصوبًا ، وأجاز أيضًا أن يكون في كان ضمير الغلام والجملة خبر كان .

( فَخَشِينَا( أي خفنا أن يغشى الوالدين المؤمنين ) طُغْيَانًا ( عليهما ) وَكُفْرًا ( لنعمتهما بعقوقه وسوء صنيعه ، ويلحق بهما شرًا وبلاء ، أو يقرن بإيمانهما طغيانه وكفرة ، فيجتمع في بيت واحد مؤمنان ، وطاغ كافر أو يعديهما بدائه ويضلهما بضلاله فيرتدا بسببه ويطغيا ويكفرا بعد الإيمان . وإنما خشى الخضر منه ذلك لأن الله عز وعلا أعلمه بحاله وأطلعه على سرائر أمره وأمره بقتله كاخترامه لمفسدة عرفها في حياته . وفي قراءة أبيّ فخاف ربك ، والمعنى فكره ربك كراهة من خاف سوء عاقبة الأمر فغيره . ويجوز أن يكون قوله ) فَخَشِينَا ( حكاية لقول الله عز وجل بمعنى فكرهنا كقوله ) لاِهَبَ لَكِ ( قاله الزمخشري . وفي قوله كاخترامه لمفسدة عرفها في حياته مذهب المعتزلة في قولهم بالأجلين ، والظاهر إسناد فعل الخشية في خشينا إلى ضمير الخضر وأصحابه الصالحين الذين أهمهم الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت