فهرس الكتاب

الصفحة 2908 من 4224

"صفحة رقم 195"

مخالف فيه ، فعلى مذهب من لا يقول ذلك يسقط السؤال ، وأما قوله كما أخلصت الهمزة إلى آخره فليس ذلك إلاّ على مذهب من يزعم أن الأصل فيه أله ، وأما من يزعم أن أصله لاه فلا تكون الهمزة فيه للتعويض إذ لم يحذف منه شيء ، ولو قلنا إن أصله إله وحذفت فاء الكلمة لم يتعين أن الهمزة فيه في النداء للتعويض ، إذ لو كانت للعوض من المحذوف لثبتت دائمًا في النداء وغيره ، ولما جاز حذفها في النداء قالوا: يا الله بحذفها وقد نصوا على أن قطع همزة الوصل في النداء شاذ . وقال ابن عطية: واللام في قوله ) لَسَوْفَ ( مجلوبة على الحكاية لكلام تقدم بهذا المعنى كأن قائلًا قال للكافر: إذا مت يا فلان لسوف تخرج حيًا ، فقرر الكلام على الكلام على جهة الاستبعاد ، وكرر اللام حكاية للقول الأول انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التقدير ولا أن هذا حكاية لقول تقدم ، بل هذا من الكافر استفهام فيه معنى الجحد والإنكار ، ومن قرأ إذا ما أن تكون حذفت الهمزة لدلالة المعنى عليه ، وإما أن يكون إخبارًا على سبيل الهزء والسخرية بمن يقول ذلك إذ لم يرد به مطابقة للفظ للمعنى . وقرأ الجمهور ) أَخْرَجَ ( مبنيًا للمفعول . وقرأ الحسن وأبو حيوة مبنيًا للفاعل . وقال الزمخشري: وإيلاؤه أي وإيلاء الظرف حرف الإنكار من قبل أن ما بعد الموت هو وقت كون الحياة منكرة ، ومنه جاء إنكارهم فهو كقولك للمسيء إلى المحسن أحين تمت عليك نعمة فلأن أسأت إليه .

مريم: ( 67 ) أولا يذكر الإنسان . . . . .

وقرأ أبو بحرية والحسن وشيبة وابن أبي ليلى وابن مناذر وأبو حاتم ومن السبعة عاصم وابن عامر ونافع ) أَوْ لاَ يُذْكَرِ ( خفيفًا مضارع ذكر . وقرأ باقي السبعة بفتح الذال والكاف وتشديدهما أصله يتذكر أدغم التاء في الذال . وقرأ أُبَيّ يتذكر على الأصل . قال الزمخشري: الواو عاطفة لا يذكر على يقول ، وسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف انتهى . وهذا رجوع منه إلى مذهب الجماعة من أن حرف العطف إذا تقدمته الهمزة فإنما عطف ما بعدها على ما قبلها ، وقدمت الهمزة لأن لها صدر الكلام ، وكان مذهبه أن يقدر بين الهمزة والحرف ما يصلح أن يعطف عليه ما بعد الواو الهمزة على حالها ، وليست مقدمة من تأخير وقد رددنا عليه هذه المقالة .

( أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ( أي أنشأناه واخترعناه من العدم الصرف إلى الوجود ، فكيف ينكر النشأة الثانية وهذه الحجة في غاية الاختصار والإلزام للخصم ، ويسمى هذا النوع الاحتجاج النظري وبعضهم يسميه المذهب الكلامي ، وقد تكرر هذا الاحتجاج في القرآن: ) وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ( إشارة إلى العدم الصرف وانتفاء الشيئية عنه يدل على أن المعدوم لا يسمى شيئًا . وقال أبو علي الفارسي: ) وَلَمْ يَكُ شَيْئًا ( موجود أو هي نزعة اعتزالية والمحذوف المضاف إليه ) قَبْلُ ( في التقدير قدره بعضهم ) مِن قَبْلُ ( بعثه ، وقدره الزمخشري ) مِن قَبْلُ ( الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه انتهى .

مريم: ( 68 - 70 ) فوربك لنحشرنهم والشياطين . . . . .

ولما أقام تعالى الحجة الدامغة على حقية البعث أقسم على ذلك باسمه مضافًا إلى رسوله تشريفًا له وتفخيمًا ، وقد تكرر هذا القسم في القرآن تعظيمًا لحقه ورفعًا منه كما رفع من شأن السماء والأرض بقوله ) فَوَرَبّ السَّمَاء وَالاْرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ( والواو في ) وَالشَّيَاطِينَ ( للعطف أو بمعنى مع يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم ، يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة وهذا إذا كان الضمير في ) لَنَحْشُرَنَّهُمْ ( للكفرة وهو قول ابن عطية وما جاء بعد ذلك فهو من الإخبار عنهم وبدأ به الزمخشري ، والظاهر أنه عام للخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم ولم يفرق بين المؤمنين والكافرين كما فرق في الجزاء ، وأحضروا جميعًا وأوردوا النار ليعاين المؤمنون الأهوال التي نجوا منها فيسروا بذلك ويشمتوا بأعدائهم الكفار ، وإذا كان الضمير عامًا فالمعنى يتجاثون عند موافاة شاطىء جهنم كما كانوا في الموقف متجاثين لأنه من توابع التوافق للحساب قبل الوصول إلى الثواب والعقاب . وقال تعالى في حالة الموقف ) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا ( و ) جِثِيًّا ( حال مقدرة . وعن ابن عباس: قعودًا ، وعنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت