فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 4224

"صفحة رقم 216"

)آنَسْتُ( من فلان خيرًا . وقال الزمخشري: الإيناس الإبصار البين الذي لا شبهة فيه ، ومنه إنسان العين لأنه يتبين به الشيء والإنس لظهورهم كما قيل الجن لاستتارهم . وقيل: هو إبصار ما يؤنس به لما وجد منه الإيناس فكان مقطوعًا متيقنًا حققه لهم بكلمة إن ليوطن أنفسهم . ولما كان الإتيان بالقبس ووجود الهدى مترقبين متوقعين بنى الأمر فيهما على الرجاء والطمع ، وقال: لعل ولم يقطع فيقول إني آتيكم لئلا يعد ما ليس يستيقن الوفاء به انتهى . والظاهر أنه رأى نورًا حقيقة .

وقال الماوردي: كانت عند موسى )نَارًا( وكانت عند الله نورًا . قيل: وخيِّل له أنه نار . قيل: ولا يجوز هذا لأن الإخبار بغير المطابق لا يجوز على الانبياء عليهم الصلاة والسلام . ولفظة على ههنا على بابها من الاستعلاء ، ومعناه إن أهل النار يستعلون المكان القريب منها ، أو لأن المصطلين بها والمستمتعين إذا تكنفوها قيامًا وقعودًا كانوا مشرفين عليها ومنه قول الأعشى .

ويات على النار الندى والمحلق

وقال ابن الأنباري: على بمعنى عند وبمعنى مع وبمعنى الباء ، وذكر الزجاج أنه ضل عن الماء فترجى أن يلقى من يهديه الطريق أو يدله على الماء ، وانتصب )هُدًى ( على أنه مفعول به على تقدير محذوف أي ذا ) هُدًى ( أو على تقدير حذف لأنه إذا وجد الهادي فقد وجد الهدى هدى الطريق . وقيل: ) هُدًى ( في الدين قاله مجاهد وقتادة وهو بعيد ، وهو وإن كان طلب من يهديه الطريق فقد وجد الهدى على الإطلاق .

طه: ( 11 ) فلما أتاها نودي . . . . .

والضمير في ) أَتَاهَا ( عائد على النار أتاها فإذا هي مضطرمة في شجرة خضراء يانعة عناب قاله ابن عباس . وقيل: سمرة قاله عبد الله . وقيل: عوسج قاله وهب . وقيل: عليقة عن قتادة ومقاتل والكلبي وكان كلما قرب منها تباعدت فإذا أدبر اتبعته ، فأيقن أن هذا أمر من أمور الله الخارقة للعادة ، ووقف متحيرًا وسمع من السماء تسبيح الملائكة وألقيت عليه السكينة و ) نُودِىَ ( وهو تكليم الله إياه .

طه: ( 12 ) إني أنا ربك . . . . .

وقرأ الجمهور: ) إِنّى ( بكسر الهمزة على إضمار القول عند البصريين ، وعلى معاملة النداء معاملة القول لأنه ضرب منه على مذهب الكوفيين . و ) أَنَاْ ( مبتدأ أو فصل أو توكيد لضمير النصب ، وفي هذه الأعاريب حصل التركيب لتحقيق المعرفة وإماطة الشبهة . وقرأ ابن كثير وأبو عمر: وأني بفتح الهمزة والظاهر أن التقدير بأني ) أَنَاْ رَبُّكَ ). وقال ابن عطية: على معنى لأجل ) إِنّى أَنَاْ رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ( و ) نُودِىَ ( قد توصل بحرف الجر وأنشد أبو عليّ: ناديت باسم ربيعة بن مكدم

إن المنوّه باسمه الموثوق

انتهى . وعلمه بأن الذي ناداه هو الله تعالى حصل له بالضرورة خلقًا منه تعالى فيه أو بالاستدلال بالمعجزة ، وعند المعتزلة لا يكون ذلك إلاّ بالمعجز فمنهم من عينه ومنهم من قال: لا يلزم أن يعرف ما ذلك المعجز قالوا: ولا يجوز أن يكون ذلك بالعلم الضروري لأنه ينافي في التكليف ، والظاهر أن أمره تعالى إياه بخلع النعلين لعظم الحال التي حصل فيها كما يخلع عند الملوك غاية في التواضع . وقيل: كانتا من جلد حمار ميت فأمر بطرحهما لنجاستهما . وفي الترمذي عن النبيّ ( صلى الله عليه وسلم ) ) قال: ( كان على موسى يوم كلمه ربه كساء صوف وجبة صوف وكمة صوف وسراويل صوف ، وكانت نعلاه من جلد حمار ميت ) . قال: هذا حديث غريب ، والكمة القلنسوة الصغيرة وكونهما من جلد حمار ميت غير مدبوغ قول عكرمة وقتادة والسدّي ومقاتل والكلبي والضحاك . وقيل: كانتا من جلد بقرة ذكي لكن أمر بخلعهما البيان بركة الوادي المقدس ، وتمس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت