فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 4224

"صفحة رقم 244"

ذلك قاله الحسن

طه: ( 73 - 76 ) إنا آمنا بربنا . . . . .

( وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى( ردّ على قوله ) أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى ( أي وثواب الله وما أعده لمن آمن به ، روي أنهم قالوا لفرعون أرنا موسى نائمًا ففعل فوجده ويحرسه عصاه ، فقالوا: ما هذا بسحر الساحر إذا نام بطل سحره فأبى إلا أن يعارضوه ويظهر من قولهم أئن لنا لأجرًا عدم الإكراه .

( إِنَّهُ مَن يَأْتِ إِلَىَّ مِنْ تَزَكَّى( قيل هو حكاية لهم عظة لفرعون . وقيل: خبر من الله لا على وجه الحكاية تنبيهًا على قبح ما فعل فرعون وحسن ما فعل السحرة موعظة وتحذيرًا ، والمجرم هنا الكافر لذكر مقابله ) وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا ( ولقوله ) لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَا ( أي يعذب عذابًا ينتهي به إلى الموت ثم لا يجهز عليه فيستريح ، بل يعاد جلده ويجدد عذابه فهو لا يحيا حياة طيبة بخلاف المؤمن الذي يدخل النار فهم يقاربون الموت ولا يجهز عليهم فهذا فرق بين المؤمن والكافر . وفي الحديث( إنهم يماتون إماتة ) وهذا هو معناه لأنه لا يموت في الآخرة و ) تَزَكَّى ( تطهَّر من دنس الكفر . وقيل: قال لا إله إلا الله .

( وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا لاَّ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ ) .

طه: ( 77 ) ولقد أوحينا إلى . . . . .

هذا استئناف إخبار عن شيء من أمر موسى عليه السلام وبينه وبين مقال السحرة المتقدم مدة من الزمان ، حدث فيها لموسى وفرعون حوادث ، وذلك أن فرعون لما انقضى أمر السحرة وغلب موسى وقَويَ أمره وعده فرعون أن يرسل معه بني إسرائيل ، فأقام موسى على وعده حتى غدره فرعون ونكث وأعلمه أنه لا يرسلهم معه ، فبعث الله حينئذ الآيات المذكورة في غير هذه الآيات الجراد والقمل إلى آخرها كلما جاءت آية وعد فرعون أن يرسل بني إسرائيل عند انكشاف العذاب ، فإذا انكشف نكث حتى تأتي أخرى فلما كملت الآيات أوحى الله إلى موسى عليه السلام أن يخرج بني إسرائيل في الليل ساريًا والسَري مسير الليل .

ويحتمل أنْ ) ءانٍ ( تكون مفسرة وأن تكون الناصبة للمضارع و ) بِعِبَادِى ( إضافة تشريف لقوله ) وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِى ( والظاهر أن الإيحاء إليه بذلك وبأن يضرب البحر كان متقدمًا بمصر على وقت اتباع فرعون موسى وقومه بجنوده . وقيل: كان الوحي بالضرب حين قارب فرعون لحاقه وقوي فزع بني إسرائيل ، ويروى أن موسى عليه السلام نهض ببني إسرائيل وهم ستمائة ألف إنسان ، فسار بهم من مصر يريد بحر القلزم ، واتصل الخبر فرعون فجمع جنوده وحشرهم ونهض وراءه فأوحى الله إلى موسى أن يقصد البحر فجزع بنو إسرائيل ، ورأوا أن العدو من ورائهم والبحر من أمامهم وموسى يثق بصنع الله ، فلما رآهم فرعون قد نهضوا نحو البحر طمع فيهم وكان مقصدهم إلى موضع ينقطع فيه الفحوص والطرق الواسعة . قيل: وكان في خيل فرعون سبعون ألف أدهم ونسبة ذلك من سائر الألوان . وقيل: أكثر من هذا فضرب موسى عليه السلام البحر فانفرق اثنتي عشرة فرقة طرقًا واسعة بينها حيطان الماء واقفة ، ويدل عليه فكان كل فرق كالطود العظيم . وقيل: بل هو طريق واحد لقوله ) فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا( انتهى .

وقد يراد بقوله )طَرِيقًا ( الجنس فدخل موسى عليه السلام بعد أن بعث الله ريح الصبا فجففت تلك الطرق حتى يبست ودخل بنو إسرائيل ، ووصل فرعون إلى المدخل وبنو إسرائيل كلهم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت