فهرس الكتاب

الصفحة 2958 من 4224

"صفحة رقم 245"

البحر فرأى الماء على تلك الحال فجزع قومه واستعظموا الأمر فقال لهم: إنما انفلق من هيبتي وتقدم غرق فرعون وقومه في سورة يونس . والظاهر أن لفظة اضرب هنا على حقيقتها من مس العصا بقوّة ، وتحامل على العصا ويوضحه في آية أخرى ) أَنِ اضْرِب بّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ( فالمعنى أن اضرب بعصاك البحر لينفلق لهم فيصير طريقًا فتعدى إلى الطريق بدخول هذا المعنى لما كان الطريق متسببًا عن الضرب جعل كأنه المضروب .

وقال الزمخشري: )فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا ( فاجعل لهم من قولهم: ضرب له في ماله سهمًا ، وضرب اللبن عمله انتهى . وفي الحديث:( اضربوا لي معكم بسهم ) . ولما لم يذكر المضروب حقيقة وهو البحر ، ولو كان صرّح بالمضروب حقيقة لكان التركيب طريقًا فيه ، فكان يعود على البحر المضروب و ) يَبَسًا( مصدر وصف به الطريق وصفه بما آل إليه إذ كان حالة الضرب لم يتصف باليبس بل مرت عليه الصبا فجففته كما روي ، ويقال: يبس يبسًا ويبسًا كالعدم والعدم ومن كونه مصدرًا وصف به المؤنث قالوا: شاة يبس وناقة يبس إذا جف لبنها . وقرأ الحسن يَبْسًا بسكون الباء . قال صاحب اللوامح: قد يكون مصدرًا كالعامة وقد يكون بالإسكان المصدر وبالفتح الاسم كالنفض . وقال الزمخشري: لا يخلو اليبس من أن يكون مخففًا عن اليبس أو صفة على فعل أو جمع يابس كصاحب وصحب ، وصف به الواحد تأكيدًا لقوله ومعًا جياعًا جعله لفرط جوعه كجماعة جياع انتهى . وقرأ أبو حيوة: يابسًا اسم فاعل .

وقرأ الجمهور: لا تخاف وهي جملة في موضع الحال من الضمير )فَاضْرِب ( وقيل في موضع الصفة للطريق ، وحذف العائد أي لا تخاف فيه . وقرأ الأعمش: وحمزة وابن أبي ليلى ) لاَ تَخَفْ ( بالجزم على جواب الأمر أو على نهي مستأنف قاله الزجاج . وقرأ أبو حيوة وطلحة والأعمش ، دَرْكًا بسكون الراء والجمهور بفتحها ، والدرك والدرك اسمان من الإدراك أي لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك ) وَلاَ تَخْشَى ( أنت ولا قومك غرقًا وعطفه على قراءة الجمهور لا تخاف ظاهر ، وأما على قراءة الجزم فخرج على أن الألف جيء بها لأجل أواخر الآي فاصلة نحو قوله ) فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ ( وعلى أنه إخبار مستأنف أي وأنت ) لا ( وعلى أنه مجزوم بحذف الحركة المقدرة على لغة من قال: ألم يأتيك وهي لغة قليلة . وقال الشاعر: إذا العجوز غضبت فطلق

ولا ترضاها ولا تملق

طه: ( 78 ) فأتبعهم فرعون بجنوده . . . . .

وقرأ الجمهور: ) تَخْشَى فَأَتْبَعَهُمْ ( بسكون التاء ، وأتبع قد يكون بمعنى تبع فيتعدى إلى واحد كقوله ) فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ( وقد يتعدى إلى اثنين كقوله: وأتبعناهم ذرياتهم فتكون التاء زائدة أي جنوده ، أو تكون للحال والمفعول الثاني محذوف أي رؤساؤه وحشمه . وقرأ أبو عمرو في رواية والحسن فاتَّبعَعهم بتشديد التاء وكذا عن الحسن في جميع ما في القرآن إلا ) فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ( والباء في بجنوده في موضع الحال كما تقول: اخرج زيد بسلاحه أو الباء للتعدي لمفعول ثان بحرف جر ، إذ لا يتعدى اتبع بنفسه إلا إلى حرف واحد .

وقرأ الجمهور )بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مّنَ الْيَمّ مَا غَشِيَهُمْ ( على وزن فعل مجرد من الزيادة . وقرأت فرقة منهم الأعمش فغشاهم من اليم ما غشاهم بتضعيف العين فالفاعل في القراءة الأولى ) مَا ( وفي الثانية الفاعل الله أي فغشاهم الله . قال الزمخشري: أو فرعون لأنه الذي ورط جنوده وتسبب لهلاكهم . وقال ) مَا غَشِيَهُمْ ( من باب الاختصار ومن جوامع الكلم التي تستقل مع قلتها بالمعاني الكثيرة ، أي ) غَشِيَهُمْ ( ما لا يعلم كَنَهَهُ إلاّ الله . وقال ابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت