فهرس الكتاب

الصفحة 3042 من 4224

"صفحة رقم 329"

( سقط يهدي من يريد )

الحج: ( 6 - 7 ) ذلك بأن الله . . . . .

الظاهر أن المجادل في هذه الآية غير المجادل في الآية قبلها ، فعن محمد بن كعب أنها نزلت في الأخنس بن شريق . وعن ابن عباس في أبي جهل . وقيل: الأولى في المقلدين وهذه في المقلدين ، والجمهور على أنها والتي قبلها في النضر كررت مبالغة في الذم ، ولكون كل واحدة اشتملت على زيادة ليست في الأخرى . وقد قيل فيه: نه نزلت فيه بضع عشرة آية . وقال ابن عطية: وكرر هذه على وجه التوبيخ ، فكأنه يقول: هذه الأمثال في غاية الوضوح والبيان ) وَمِنَ النَّاسِ ( مع ذلك ) مَن يُجَادِلُ ( فكان الواو واو الحال ، والآية المتقدمة الواو فيها واو العطف عطفت جملة الكلام على ما قبلها ، والآية على معنى الإخبار وهي ههنا مكررة للتوبيخ انتهى . ولا يتخيل أن الواو في ) وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ ( واو حال ، وعلى تقدير الجملة التي قدّرها قبله لو كان مصرحًا بها لم يتقدّر بإذ فلا تكون للحال ، وإنما هي للعطف قسم المخذولين إلى مجادل ) فِى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ( متبع لشيطان مريد ، ومجادل ) بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلاَ هُدًى وَلاَ كِتَابٍ مُّنِيرٍ ( إلى آخره وعابد ربه على حرف والمراد بالعلم العلم الضروري ، وبالهدى الاستدلال والنظر لأنه يهدي إلى المعرفة ، وبالكتاب المنير الوحي أي ) يُجَادِلُ ( بغير واحد من هذه الثلاثة .

الحج: ( 9 - 10 ) ثاني عطفه ليضل . . . . .

وانتصب ) ثَانِىَ عِطْفِهِ ( على الحال من الضمير المستكن في ) يُجَادِلُ ( قال ابن عباس: متكبرًا ، ومجاهد: لاويًا عنقه بقبح ، والضحاك شامخًا بأنفه وابن جريج: معرضا عن الحق ، وقرأ الحسن ثاني عطف بفتح العين أي: تعطفه وترحمه و( ليضل ) متعلق ب ( تجادل ) وقرأ مجاهد وأهل مكة وأبو عمرو في رواية ) لِيُضِلَّ ( بفتح الياء أي ) لِيُضِلَّ ( في نفسه والجمهور بضمها أي ) لِيُضِلَّ( غيره ، وهو يترتب على إضلاله كثرة العذاب ، إذ عليه وزر من عمل به . ولما كان مآل جداله إلى الإضلال كان كأنه علة له ، وكذلك لما كان معرضًا عن الهدى مقبلًا على الجدال بالباطل كان كالخارج من الهدى إلى الضلال .

والخزي في الدنيا ما لحقه يوم بدر من الأسر والقتل والهزيمة ، وقد أسر النضر . وقيل: يوم بدر بالصفراء . و )الْحَرِيقِ( قيل طبقة من طباق جهنم ، وقد يكون من إضافة الموصوف إلى صفته أي العذاب الحريق أي المحرق كالسميع بمعنى المسمع .

وقرأ زيد بن عليّ فأذيقه بهمزة المتكلم ذلك إشارة إلى الخزي والإذاقة ، وجوزوا في إعراب ذلك هذا ما جوزوا في إعراب ذلك بأن الله هو الحق . وتقدم المراد في )بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ ( أي باجترامك وبعدل الله فيك إذ عصيته ، ويحتمل أن يكون وأن الله متقطعًا ليس ذلك في السبب والتقدير والأمر أن الله . قال ابن عطية: والعبيد هنا ذكروا في معنى مسكنتهم وقلة قدرتهم ، فلذلك جاءت هذه الصيغة انتهى . وهو يفرق بين العبيد والعباد وقد رددنا عليه تفرقته في أواخر آل عمران في قوله ) وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لّلْعَبِيدِ ( وشرحنا هنا قوله ) بِظَلَّامٍ ).

الحج: ( 11 - 12 ) ومن الناس من . . . . .

من ) يَعْبُدُ اللَّهَ ( نزلت في أعراب من أسلم وغطفان تباطؤوا عن الإسلام وقالوا: نخاف أن لا ينصر محمد فينقطع ما بيننا وبين حلفائنا من يهود فلا يقرونا ولا يؤونا . وقيل: في أعراب لا يقين لهم يسلم أحدهم فيتفق تثمير ماله وولادة ذكر وغير ذلك من الخير ، فيقول: هذا دين جيد أو ينعكس حاله فيتشاءم ويرتد كما جرى للعرنيين قال معناه ابن عباس ومجاهد وقتادة وغيرهم . وعن ابن عباس: في شيبة بن ربيعة أسلم قبل ظهور الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فلما أوحى إليه ارتد . وقيل: في يهودي أسلم فأصيب فتشاءم بالإسلام ، وسأل الرسول إلا قاله فقال: ( إن الإسلام لا يقال ) فنزلت . وعن الحس: هو المنافق يعبده بلسانه دون قلبه وقال ابن عيسى: على ضعف يقين . وقال أبو عبيد ) عَلَى حَرْفٍ ( على شك . وقال ابن عطية ) حَرْفٍ( على انحراف منه عن العقيدة البيضاء ، أو على شفا منها معدًا للزهوق .

وقال الزمخشري )عَلَى حَرْفٍ ( على طرف من الدين لا في وسطه وقبله ، وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم لا على سكون وطمأنينة كالذي يكون على طرف من العسكر ، فأن أحسن بظفر وغنيمة قرّ واطمأنّ وإلاّ فرّ وطار على وجهه انتهى . وخسرانه الدنيا إصابته فيها بما يسوؤه من ذهاب ماله وفقد أحبائه فلم يسلم للقضاء . وخسران الآخرة حيث حرم ثواب من صبر فارتد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت