فهرس الكتاب
"صفحة رقم 330"
الإسلام .
وقرأ مجاهد وحميد والأعرج وابن محيصن من طريق الزعفراني وقعنب والجحدري وابن مقسم خاسر الدنيا اسم فاعل نصبًا على الحل . وقرىء خاسر اسم فاعل مرفوعًا على تقدير وهو خاسر . وقال الزمخشري: والرفع على الفاعلية ووضع الظاهر موضع الضمير وهو وجه حسن انتهى . وقرأ الجمهور: ) خُسْرٍ ( فعلًا ماضيًا وهو استئناف إخبار ، ويجوز أن يكون في موضع الحال ولا يحتاج إلى إضمار قد لأنه كثر وقوع الماضي حالًا في لسان العرب بغير قد فساغ القياس عليه ، وأجاز أبو الفضل الرازي أن يكون بدلًا من قوله ) انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ ( كما كان يضاعف بدلًا من يلق . وتقدم تفسير ) الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ( في قوله ) ضَلَالًا بَعِيدًا ( ونفى هنا الضر والنفع وأثبتهما في قوله ) لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ( وذلك لاختلاف المتعلق ، وذلك أن قوله ) مَا لاَ يَنفَعُهُمْ ( هو الأصنام والأوثان ، ولذلك أتى التعبير عنها بما التي لا تكون لآحاد من يعقل .
الحج: ( 13 ) يدعو لمن ضره . . . . .
وقوله ) يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ ( هو من عبد باقتضاء ، وطلب من عابديه من المدعين الإلهية كفرعون وغيره من ملوك بني عبيد الذين كانوا بالمغرب ثم ملكوا مصر ، فإنهم كانوا يدعون الإلهية ويطاف بقصرهم في مصر وينادون بما ينادي به رب العالمين من التسبيح والتقديس ، فهؤلاء وإن كان منهم نفع مّا لعابديهم في دار الدنيا فضررهم أعظم وأقرب من نفعهم ، إذ هم في الدنيا مملوكون للكفار وعابدون لغير الله ، وفي الآخرة معذبون العذاب الدائم ولهذا كان التعبير هنا بمن التي هي لمن يعقل ، وعلى هذا فتكون الجملتان من إخبار الله تعالى عمن يدعو إلهًا غير الله .
وقال الزمخشري: فإن قلت: الضر والنفع منفيان عن الأصنام مثبتان لها في الآيتين وهذا تناقض قلت: إذا حصل المعنى ذهب هذا الوهم ، وذلك أن الله تعالى سفه الكافر بأنه يعبد جمادًا لا يملك ضرًا ولا