فهرس الكتاب

الصفحة 3044 من 4224

"صفحة رقم 331"

نفعًا وهو يعتقد فيه بجهله وضلالته أن سينتفع به ، ثم قال يوم القيامة يقول هذا الكافر بدعاء وصراخ حين يرى استضراره بالأصنام ودخوله النار بعبادتها ، ولا يرى أثر الشفاعة التي ادعاها لها ) لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ ( وكرر يدعوا كأنه قال ) يَدْعُو ( ) يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُ وَمَا لاَ يَنفَعُهُ ( ثم قال ) لَمَنْ ضَرُّهُ ( بكونه معبودًا ) أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ( بكونه شفيعًا ) لَبِئْسَ الْمَوْلَى ( انتهى . فجعل الزمخشري المدعو في الآيتين الأصنام وأزال التعارض باختلاف القائلين بالجملة الأول من قول الله تعالى إخبارًا عن حال الأصنام . والجملة الثانية من كلام عباد الأصنام يقولون ذلك في الآخرة ، وحكى الله عنهم ذلك وأنهم أثبتوا ضرًا بكونهم عبدوه ، وأثبتوا نفعًا بكونهم اعتقدوه شفيعًا . فالنافي هناك غير المثبت هنا ، فزال التعارض على زعمه والذي أقول إن الصنم ليس له نفع ألبتة حتى يقال ) ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ).

وأجاب بعضهم عن زعم من زعم أن الظاهر الآيتين يقتضي التعارض بأنها لا تضر ولا تنفع بأنفسها ولكن عبادتها نسب الضرر إليها كقوله ) رَبّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ ( أضاف الإضلال إليهم إذ كانوا سبب الضلال ، فكذا هنا نفي الضرر عنهم لكونها ليست فاعلة ثم أضافه إليها لكونها سبب الضرر . وقال آخرون: هي في الحقيقة لا تضر ولا تنفع بين ذلك في الآية الأولى ثم أثبت لها الضر والنفع في الثانية على طريق التسليم ، أي ولو سلمنا كونها ضارة نافعة لكان ضرها أكثر من نفعها ، وتكلف المعربون وجوهًا فقالوا ) يَدْعُو ( إما أن يكون لها تعلق بقوله ) لَمَنْ ضَرُّهُ( أولًا إن لم يكن لها تعلق فوجوه .

أحدها: أن يكون توكيدًا لفظيًا ليدعو الأولى ، فلا يكون لها معمول .

الثاني: أن تكون عاملة في ذلك من قوله )ذالِكَ هُوَ الضَّلاَلُ ( وقد المفعول الذي هو ) ذالِكَ( وجعل موصولًا بمعنى الذي قاله أبو علي الفارسي ، وهذا لا يصح إلا على قول الكوفيين إذ يجيزون في اسم الإشارة أن يكون موصولًا ، والبصريون لا يجيزون ذلك إلاّ في ذا بشرط أن يتقدمها الاستفهام بما أو من .

الثالث: أن يكون )يَدْعُو ( في موضع الحال ، ( وَذَلِكَ( مبتدأ وهو فصل أو مبتدأ وحذف الضمير من ) يَدْعُو ( أي يدعوه وقدره مدعوًا وهذا ضعيف ، لأن يدعوه لا يقدر مدعوًا إنما يقدر داعيًا ، فلو كان يدعى مبنيًا للمفعول لكان تقديره مدعوًا جاريًا على القياس . وقال نحوه الزجاج وإن كان له تعلق بقوله ) لَمَنْ ضَرُّهُ( فوجوه .

أحدها: ما قاله الأخفش وهو أن )يَدْعُو ( بمعنى يقول و ) مِنْ ( مبتدأ موصول صلته الجملة بعده . وهي ) ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ ( وخبر المبتدأ محذوف ، تقديره إله وإلهي . والجملة في موضع نصب محكية بيدعو التي هي بمعنى يقول ، قيل: هو فاسد المعنى لأن الكافر لم يعتقد قط أن الأوثان ضرها أقرب من نفعها . وقيل: في هذا القول يكون ) لَبِئْسَ ( مستأنفًا لأنه لا يصح دخوله في الحكاية لأن الكفار لا يقولون عن أصنامهم ) لَبِئْسَ الْمَوْلَى ).

الثاني: أن ) يَدْعُو( بمعنى يسمي ، والمحذوف آخرًا هو المفعول الثاني ليسمى تقديره إلهًا وهذا لا يتم إلاّ بتقدير زيادة اللام أي يدعو من ضره .

الثالث: أن يدعو شبه بأفعال القلوب لأن الدعاء لا يصدر إلاّ عن اعتقاد ، والأحسن أن يضمن معنى يزعم ويقدر لمن خبره ، والجملة في موضع نصب ليدعو أشار إلى هذا الوجه الفارسي .

والرابع: ما قاله الفراء وهو أن اللام دخلت في غير موضعها والتقدير )يَدْعُو ( من لضره أقرب من نفعه ، وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت