فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 4224

"صفحة رقم 336"

الماوردي: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وعن ابن عباس: هو الحمد لله الذي صدقنا وعده ، والظاهر أن ) الْحَمِيدِ ( وصف لله تعالى . قال ابن عطية: ويحتمل أن يرد بالحميد نفس الطريق ، فأضاف إليه على حد إضافته في قوله: دار الآخرة .

( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاء الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَن يُرِدْ فِيهِ ) .

الحج: ( 25 ) إن الذين كفروا . . . . .

المضارع قد لا يلحظ فيه زمان معين من حال أو استقبال فيدل إذ ذاك على الاستمرار ، ومنه ) وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ( كقوله ) الَّذِينَ ءامَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ( وقيل: هو مضارع أريد به الماضي عطفًا على ) كَفَرُواْ ( وقيل: هو على إضمار مبتدأ أي وهم ) يَصِدُّونَ ( وخبر إن محذوف قدره ابن عطية بعد ) وَالْبَادِ ( خسروا أو هلكوا وقدره الزمخشري بعد قوله ) الْحَرَامِ ( نذيقهم ) مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( ولا يصح تقديره بعده لأن الذي صفة ) الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( فموضع التقدير هو بعد ) وَالْبَادِ ( لكن مقدر الزمخشري أحسن من مقدر ابن عطية لأنه يدل عليه الجملة الشرطية بعد من جهة اللفظ ، ابن عطية لحظ من جهة المعنى لأن من أذيق العذاب خسر وهلك . وقيل: الواو في ) وَيَصُدُّونَ ( زائدة وهو خبر إن تقديره إن الذين كفروا يصدون . قال ابن عطية: وهذا مفسد للمعنى المقصود انتهى . ولا يجيز البصريون زيادة الواو وإنما هو قول كوفي مرغوب عنه .

وهذه الآية نزلت عام الحديبية حين صدّ رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) عن المسجد الحرام وذلك أنه لم يعلم لهم صد قبل ذلك بجمع إلاّ أن يراد صدهم لأفراد من الناس فقد وقع ذلك في صدر المبعث ، والظاهر أنه نفس المسجد ومن صد عن الوصول إليه فقد صد عنه . وقيل: الحرم كله لأنهم صدوه وأهله عليه السلام فنزلوا خارجًا عنه لكنه قصد بالذكر المهم المقصد من الحرم .

وقرأ الجمهور ) سَوَآء ( بالرفع على أن الجملة من مبتدأ وخبر في موضع المفعول الثاني ، والأحسن أن يكون ) الْعَاكِفُ ( هو المبتدأ و ) فِيهِ سَوَآء ( الخبر ، وقد أجيز العكس . وقال ابن عطية: والمعنى ) الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ ( قبلة أو متعبدًا انتهى . ولا يحتاج إلى هذا التقدير إلاّ إن كان أراد تفسير المعنى لا الإعراب فيسوغ لأن الجملة في موضع المفعول الثاني ، فلا يحتاج إلى هذا التقدير . وقرأ حفص والأعمش ) سَوَآء ( بالنصب وارتفع به ) الْعَاكِفُ ( لأنه مصدر في معنى مستو اسم الفاعل . ومن كلامهم: مررت برجل سواء هو والعدم ، فإن كانت جعل تتعدى إلى اثنين فسواء الثاني أو إلى واحد فسواء حال من الهاء . وقرأت فرقة منهم الأعمش في رواية القطعي ) سَوَآء ( بالنصب ) الْعَاكِفُ فِيهِ( بالجر . قال ابن عطية: عطفًا على الناس انتهى . وكأنه يريد عطف البيان الأولى أن يكون بدل تفصيل .

وقرىء )والبادي ( وصلًا ووقفًا وبتركها فيهما ، وبإثباتها وصلًا وحذفها وقفًا ) سَوَاء الْعَاكِفُ ( المقيم فيه ) والبادي( الطارىء عليه ، وأجمعوا على الاستواء في نفس المسجد الحرام واختلفوا في مكة ، فذهب عمر وابن عباس ومجاهد وجماعة إلى أن الأمر كذلك في دوس مكة ، وأن القادم له النزول حيث وجد وعلى رب المنزل أن يؤويه شاء أو أبى ، وقال به الثوري وكذلك كان الأمر في الصدر الأول . قال ابن سابط: وكانت دورهم بغير أبواب حتى كثرت السرقة ، فاتخذ رجل بابًا فأنكر عليه عمر وقال: أتغلق بابًا في وجه حاج بيت الله ؟ فقال: إنما أردت حفظ متاعهم من السرقة فتركه ، فاتخذ الناس الأبواب وهذا الخلاف مترتب على الخلاف في فتح مكة أكان عنوة أو صلحًا ؟ وهي مسألة يبحث عنها في الفقه .

والإلحاد الميل عن القصد . ومفعول )مِن بَرَدٍ ( قال أبو عبيدة هو ) بِإِلْحَادٍ ( والباء زائدة في المفعول . قال الأعشى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت