فهرس الكتاب
"صفحة رقم 338"
حجة الوداع . وقرأ الحسن وابن محيصن وآذن بمدة وتخفيف الذال . قال ابن عطية: وتصحف هذا على ابن جني فإنه حكى عهما ) وَأَذّن ( على فعل ماض ، وأعرب على ذلك بأن جعله عطفًا على ) بَوَّأْنَا ( انتهى . وليس بتصحيف بل قد حكى أبو عبد الله الحسين بن خالويه في شواذ القراءات من جمعه . وصاحب اللوامح أبو الفضل الرازي ذلك عن الحسن وأبن محيصن . قال صاحب اللوامح: وهو عطف على ) وَإِذْ بَوَّأْنَا ( فيصير في الكلام تقديم وتأخير ، ويصير ) يَأْتُوكَ ( جزمًا على جواب الأمر الذي هو ) وَطَهّرْ ( انتهى . وقرأ ابن أبي إسحاق ) بِالْحَجّ ( بكسر الحاء حيث وقع الجمهور بفتحها . وقرأ الجمهور ) رِجَالًا( وابن أبي إسحاق بضم الراء والتخفيف ، وروي كذلك عن عكرمة والحسن وأبي مجلز ، وهو اسم جمع كظؤار وروي عنهم وعن ابن عباس ومجاهد وجعفر بن محمد بضم الراء وتشديد الجيم . وعن عكرمة أيضًا رجالى على وزن النعامى بألف التأنيث المقصورة ، وكذلك مع تشديد الجيم عن ابن عباس وعطاء وابن حدير ، ورجال جمع راجل كتاجر وتجار .
وقرأ الجمهور )يَأْتِينَ ( فالظاهر عود الضمير ) عَلَى كُلّ ضَامِرٍ ( لأن الغالب أن البلاد الشاسعة لا يتوصل منها إلى مكة بالركوب ، وقد يجوز أن يكون الضمير يشمل ) رِجَالًا ( و ) كُلّ ضَامِرٍ ( على معنى الجماعات والرفاق . وقرأ عبد الله وأصحابه والضحاك وابن أبي عبلة يأتون غلب العقلاء الذكور في البداءة برجال تفضيلًا للمشاة إلى الحج . وعن ابن عباس: ما آسى على شيء فاتني أن لا أكون حججت ماشيًا ، والاستدلال بقوله ) يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ( على سقوط فرض الحج على من يركب البحر ولا طريق له سواه ، لكونه لم يذكر في هذه الآية ضعيف لأن مكة ليست على بخر ، وإنما يتوصل إليها على إحدى هاتين الحالتين مشي أو ركوب ، فذكر تعالى ما يتوصل به إليها . وقرأ ابن مسعود فج معيق . قال ابن عباس وغيره من المنافع التجارة . وقال الباقر: الأجر . وقال مجاهد وعطاء كلاهما ، واختاره ابن العربي .
قال الزمخشري: ونكر المنافع لأنه أراد منافع مختصة بهذه العبادة دينية ودنياوية لا توجد في غيرها من العبادات . وعن أبي حنيفة أنه كان يفاضل بين العبادات قبل أن يحج ، فلما حج فضل الحج على العبادات كلها لما شاهد من تلك الخصائص ، وكنى عن النحر والذبح بذكر اسم الله لأن أهل الإسلام لا ينفكون عن ذكر اسمه إذا نحروا أو ذبحوا ، وفيه تنبيه على أن الغرض الأصلي فيما يتقرب به إلى الله أن يذكر اسمه وقد حسن الكلام تحسينًا بيِّنًا أن جمع بين قوله ليذكروا اسم الله عليه . وقوله )عَلَى مَا رَزَقَهُمْ ( ولو قيل لينحروا ) فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ ( ) بَهِيمَةُ الاْنْعَامِ( لم تر شيئًا من ذلك الحسن والروعة انتهى .
واستدل من قال أن المقصود بذكر اسم الله هو على الذبح والنحر على أن الذبح لا يكون بالليل ولا يجوز فيه لقوله )فِى أَيَّامٍ ( وهو مذهب مالك وأصحاب الرأي . وقيل: الذكر هنا حمده وتقديسه شكرًا على نعمته في الرزق ويؤيده قوله عليه السلام:( أنها أيام أكل وشرب ) وذكر اسم الله والأيام المعلومات أيام العشر قاله ابن عباس والحسن وإبراهيم وقتادة وأبو حنيفة ، والمعدودات أيام التشريق الثلاثة . وقالت فرقة منهم مالك وأصحابه: المعلومات يوم النحر ويومان بعده ، والمعدودات أيام التشريق الثلاثة ، فيوم النحر معلوم لا معدود واليومان بعده معلومان معدودان ، والرابع معدود لا معلوم ويوم النحر ويومان بعده هي أيام النحر عند عليّ وابن عباس وابن عمر وأنس وأبي هريرة وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وأبي حنيفة والثوري ، وعند الحسن وعطاء والشافعي ثلاثة أيام بعد يوم النحر ، وعند النخعي النحر يومان ، وعند ابن سيرين النحر يوم واحد ، وعن أبي سلمة وسليمان بن يسار الأضحى إلى هلال المحرم . وقال ابن عطية: ويظهر أن تكون المعلومات والمعدودات بمعنى أن تلك الأيام الفاضلة كلها ، ويبقى أمر الذبح وأمر الاستعجال لا يتعلق بمعدود ولا معلوم ، ويكون فائدة قوله ) مَّعْلُومَاتٍ ( ومعدودات التحريض على هذه الأيام وعلى اغتنام فضلها أي