فهرس الكتاب
"صفحة رقم 339"
ليست كغيرها فكأنه قال هي مخصوصات فلتغتنم انتهى .
والبهيمة مبهمة في كل ذات أربع في البر والبحر ، فبينت بالأنعام وهي الإبل والبقر والضأن والمعز وتقدم الخلاف في مدلول ) بَهِيمَةُ الاْنْعَامِ ( في أول المائدة ، والظاهر وجوب الأكل والإطعام . وقيل: باستحبابهما . وقيل: باستحباب الأكل ووجوب الإطعام . و ) الْبَائِسَ ( الذي أصابه بؤس أي شدة . والتفث: ما يصنعه المحرم عند حله من تقصير شعر وحلقه وإزالة شعثه ونحوه من إقامة الخمس من الفطرة حسب الحديث ، وفي ضمن ذلك قضاء جميع مناسكه إذ لا يقضي التفث إلاّ بعد ذلك . وقال ابن عمر: التفث ما عيهم من الحج وعنه المناسك كلها ، والنذور هنا ما ينذرونه من أعمال البر في حجهم . وقيل: المراد الخروج عما وجب عليهم نذروا أو لم ينذروا . وقرأ شعبة عن عاصم ) وَلْيُوفُواْ ( مشدّدًا والجمهور مخففًا ) وَلْيَطَّوَّفُواْ( هو طواف الإفاضة وهو طواف الزيارة الذي هو من أركان الحج ، وبه تمام التحلل . وقيل: هو طواف الصدر وهو طواف الوداع . وقال الطبري: لا خلاف بين المتأولين أنه طواف الإفاضة . قال ابن عطية: ويحتمل بحسب الترتيب أن يكون طواف الوداع انتهى .
و )الْعَتِيقِ ( القديم قاله الحسن وابن زيد ، أو المعتق من الجبابرة قاله ابن الزبير وابن أبي نجيح وقتادة ، كم جبار سار إليه فأهلكه الله قصده تبع ليهدمه فأصابه الفالج ، فأشار الأخيار عليه أن يكف عنه وقالوا له: رب يمنعه فتركه وكساه وهو أول من كساه ، وقصده أبرهة فأصابه ما أصابه وأما الحجاج فلم يقصد التسليط على البيت لكن تحصن به ابن الزبير فاحتال لإخراجه ثم بناه أو المحرر لم يملك موضعه قط قاله مجاهد ، أو المعتق من الطوفان قاله مجاهد أيضًا وابن جبير ، أو الجيد من قولهم: عتاق الخيل وعتاق الطير أو الذي يعتق فيه رقاب المذنبين من العذاب . قال ابن عطية: وهذا يردّه التصريف انتهى . ولا يرده التصريف لأنه فسره تفسير معنى ، وأما من حيث الإعراب فلأن ) الْعَتِيقِ ( فعيل بمعنى مفعل أي معتق رقاب المذنبين ، ونسب الإعتاق إليه مجازًا إذ بزيارته والطواف به يحصل الإعتاق ، وينشأ عن كونه معتقًا أن يقال فيه: يعتق فيه رقاب المذنبين .
الحج: ( 30 ) ذلك ومن يعظم . . . . .
( ذالِكَ( خبر مبتدأ محذوف قدّره ابن عطية فرضكم ) ذالِكَ ( أو الواجب ) ذالِكَ ( وقدّره الزمخشري الأمر أو الشأن ) ذالِكَ ( قال كما يقدم الكاتب جملة من كتابه في بعض المعاني ، ثم إذا أراد الخوض في معنى آخر قال: هذا وقد كان كذا انتهى . وقيل: مبتدأ محذوف الخبر أي ) ذالِكَ ( الأمر الذي ذكرته . وقيل في موضع نصب تقديره امتثلوا ) ذالِكَ( ونظير هذه الإشارة البليغة قول زهير وقد تقدم له جمل في وصف هرم: هذا وليس كمن يعيا بخطبته
وسط الندى إذا ما ناطق نطقا وكان وصفه قبل هذا بالكرم والشجاعة ، ثم وصفه في هذا البيت بالبلاغة فكأنه قال: هذا خلقه وليس كمن يعيا بخطبته ، والحرمات ما لا يحل هتكه وجميع التكليفات من مناسك الحج وغيرها حرمه ، والظاهر عمومه في جميع التكاليف ، ويحتمل الخصوص مبا يتعلق بالحج وقاله الكلبي قال: ما أمر به من المناسك ، وعن ابن عباس هي جميع المناهي في الحج: فسوق وجدال وجماع وصيد . وعن ابن زيد هي خمس المشعر الحرام ، والمسجد الحرام ، والبيت الحرام ، والشهر الحرام ، والمحرم حتى يحل . وضمير )فَهُوَ ( عائد على المصدر المفهوم من قوله ) وَمَن يُعَظّمْ ( أي فالتعظيم ) خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبّهِ ( أي قربة منه وزيادة في طاعته يثيبه عليها ، والظاهر أن خيرًا هنا ليس أفعل تفضيل .
( وَأُحِلَّتْ لَكُمُ بَهِيمَةُ الاْنْعَامِ( دفعًا لما كانت عليه من تحريم أشياء برأيها كالبحيرة والسائبة ، ويعني بقوله ) إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ ( ما نص في كتابه على تحريمه ، والمعنى ) مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ( آية تحريمه .
ولما حث على تعظيم حرمات الله وذكر أن تعظيمها خير لمعظمها عند الله أتبعه الأمر باجتناب الأوثان وقول الزور لأن توحيد الله ونفي الشركاء عنه وصدق القول أعظم الحرمات ، وجمعا في قران واحد لأن الشرك من باب الزور لأن المشرك يزعم أن الوثن يستحق العبادة فكأنه قال )فَاجْتَنِبُواْ ( عبادة ) الاْوْثَانِ ( التي