فهرس الكتاب
"صفحة رقم 415"
انتهى . وفي التحرير قال أبو عمر: وأيامى مقلوب أيائم ، وغيره من النحويين ذكر أن أيمًا ويتيمًا جمعًا على أيامي ويتامى شذوذًا يحفظ ووزنه فعالى ، وهو ظاهر كلام سيبويه . قال سيبويه في أواخر هذا باب تكسير ما كان من الصفات . وقالوا: وج ووجيًا كما قالوا: زمن وزمنى فأجروه على المعنى كما قالوا: يتيم ويتامى وأيم وأيامى فأجروه مجرى رجاعي انتهى . وتقدم في المفردات الأيم من لا زوج له من ذكر أو أنثى . وفي شرح كتاب سيبويه لأبي بكر الخفاف: الأيم التي لا زوج لها ، وأصله في التي كانت متزوجة ففقدت زوجها برزءٍ طرأ عليها فهو من البلايا ، ثم قبل في البكر مجازًا لأنها لا زوج لها انتهى .
( مّنكُمْ( خطاب للمؤمنين ، أمر تعالى بإنكاح من تأيم من الأحرار والحرائر ومن فيه صلاح من العبيد والإماء ، واندرج المؤنث في المذكر في قوله ) وَالصَّالِحِينَ ( وخص الصالحين ليحصن لهم دينهم ويحفظ عليهم صلاحهم ، ولأن ) الصَّالِحِينَ ( من الأرقاء هم الذين يشفق مواليهم عليهم وينزلونهم منزلة الأولاد في الأثرة والمودة ، فكانوا مظنة للاهتمام بشأنهم وتقبل الوصية فيهم ، والمفسدون منهم حالهم عند مواليهم على عكس ذلك . وقيل: معنى ) وَالصَّالِحِينَ( أي للنكاح والقيام بحقوقه . وقرأ مجاهد والحسن من عبيدكم بالياء مكان الألف وفتح العين وأكثر استعماله في المماليك .
و )إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ( هذا مشروط بالمشيئة المذكورة في قوله: ) وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاء ). ) وَاللَّهُ واسِعٌ ( أي ذو غنى وسعة ، يبسط الله لمن يشاء ) عَلَيْهِمْ ( بحاجات الناس ، فيجري عليهم ما قدر من الرزق .
النور: ( 33 ) وليستعفف الذين لا . . . . .
( وَلْيَسْتَعْفِفِ( أي ليجتهد في العفة وصون النفس وهو استفعل بمعنى طلب العفة من نفسه وحملها عليها ، وجاء الفك على لغة الحجاز ولا يعلم أحد قرأ وليستعف بالإدغام ) الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا ). قيل النكاح هنا اسم ما يمهر وينفق في الزواج كاللحاف واللباس لما يلتحف به ويلبس ، ويؤيده قوله ) حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ( فالمأمور بالاستعفاف هو من عدم المال الذي يتزوج به ويقوم بمصالح الزوجية . والظاهر أنه أمر ندب لقوله قبل ) إِن يَكُونُواْ فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ).
ومعنى ) لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا ( أي لا يتمكنون من الوصول إليه ، فالمعنى أنه أمر بالاستعفاف كل من تعذر عليه النكاح ولا يجده بأي وجه تعذر ، ثم أغلب الموانع عن النكاح عدم المال و ) حَتَّى يُغْنِيَهُمُ ( ترجئة للمستعففين وتقدمة للوعد بالتفضل عليهم ، فالمعنى ليكون انتظار ذلك وتأميله لطفًا في استعفافهم وربطًا على قلوبهم ، وما أحسن ما ترتبت هذه الأوامر حيث أمر أولًا بما يعصم عن الفتنة ويبعد عن مواقعة المعصية وهو غض البصر ، ثم بالنكاح الذي يحصن به الدين ويقع به الاستغناء بالحلال عن الحرام ، ثم بالحمل على النفس الأمارة بالسوء وعزفها عن الطموح إلى الشهوة عند العجز عن النكاح إلى أن يرزق القدرة عليه انتهى . وهو من كلام الزمخشري وهو حسن ، ولما بعث السيد على تزويج الصالحين من العبيد والإماء رغبهم في أن يكاتبوهم إذا طلبوا ذلك ليصيروا أحرارًا فيتصرفون في أنفسهم .
( وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ( أي المكاتبة كالعتاب والمعاتبة . ) مِمَّا مَلَكَتْ ( يعم المماليك الذكور والإناث . و ) الَّذِينَ ( يحتمل أن يكون مبتدأ وخبره الجملة ، والفاء دخلت في الخبر لما تضمن الموصول من معنى اسم الشرط ، ويحتمل أن يكون منصوبًا كما تقول: زيدًا فاضربه لأنه يجوز أن تقول زيدًا فاضرب ، وزيدًا اضرب ، فإذا دخلت الفاء كان التقدير بنية فاضرب زيدًا فالفاء في جواب أمر محذوف ، وهذا يوضح في النحو بأكثر من هذا . قال الأزهري: وسمي هذا العقد مكاتبة لما يكتب للعبد على السيد من العتق إذا أدى ما تراضيا عليه من المال ، وما يكتب للسيد على العبد من النجوم التي يؤديها ، والظاهر وجوب المكاتبة لقوله ) فَكَاتِبُوهُمْ ( وهذا مذهب عطاء وعمرو بن دينار والضحاك وابن سيرين وداود ، وظاهر قول عمر لأنه قال لأنس حين سأل سيرين الكتابة فتلكأ أنس كاتبه ، أو لأضربنك بالدرة ، وذهب مالك وجماعة إلى أنه أمر ندب وصيغتها كاتبتك على كذا ، ويعين ما كاتبه عليه ، وظاهر الأمر يقتضي أنه لا يشترط تنجيم ولا حلول بل يكون حالًا