فهرس الكتاب

الصفحة 3129 من 4224

"صفحة رقم 416"

ومؤجلًا ومنجمًا وغير منجم ، وهذا مذهب أبي حنيفة .

وقال الشافعي: لا يجوز على أقل من ثلاثة أنجم . وقال أكثر العلماء: يجوز على نجم واحد . وقال ابن خويز منداد: إذا كاتب على مال معجل كان عتقًا على مال ولم تكن كتابة ، وأجاز بعض المالكية الكتابة الحالية وسماها قطاعة . والخير المال قاله ابن عباس ومجاهد وعطاء والضحاك ، أو الحيلة التي تقتضي الكسب قاله ابن عباس أيضًا أو الدين قاله الحسن ، أو إقامة الصلاة قاله عبيدة السلماني ، أو الصدق والوفاء والأمانة قاله الحسن وإبراهيم أو إرادة خير بالكتابة قاله سعيد بن جبير . وقال الشافعي: الأمانة والقوة على الكسب والذي يظهر من الاستعمال أنه الدين يقول: فلان فيه خير فلا يتبادر إلى الذهن إلاّ الصلاح ، والأمر بالكتابة مقيد بهذا الشرط ، فلو لم يعلم فيه خيرًا لم تكن الكتابة مطلوبة بقوله ) فَكَاتِبُوهُمْ ( والظاهر في ) وَءاتُوهُم ( أنه أمر للمكاتبين وكذا قال المفسرون وجمهور العلماء ، واختلفوا هل هو على الوجوب أو على الندب ؟ واستحسن ابن مسعود والحسن أن يكون ثلث الكتابة وَعلى ربعها ، وقتادة عشرها . وقال عمر: من أول نجومه مبادرة إلى الخير . وقال مالك: من آخر نجم . وقال بريدة والحسن والنخعي وعكرمة والكلبي والمقاتلان: أمر الناس جميعًا بمواساة المكاتب وإعانته . وقال زيد بن أسلم: الخطاب لولاة الأمور أن يعطوا المكاتبين من مال الصدقة حقهم وهو الذي تضمنه قوله ) وَفِي الرّقَابِ ).

وقال صاحب النظم: لو كان المراد بالإيتاء الحط لوجب أن تكون العبارة العربية ضعوا عنهم أو قاصوهم ، فلما قال ) وَءاتُوهُم ( دل على أنه من الزكاة إذ هي مناولة وإعطاء ، ويؤكده أنه أمر بإعطاء وما أطلق عليه الإعطاء كان سبيله الصدقة . وقوله ) مِن فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ ( هو ما ثبت ملكه للمالك أمر بإخراج بعضه ، ومال الكتابة ليس بدين صحيح لأنه على عبده ، والمولى لا يثبت له على عبده دين صحيح ، وأيضًا ما آتاه الله هو الذي يحصل في يده ويملكه وما يسقطه عقيب العقد لا يحصل له عليه ملك فلا يستحق الصفة بأنه من مالك الله الذي آتاه .

( وَلاَ تُكْرِهُواْ فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء ( في صحيح مسلم عن جابر إن جارية لعبد الله بن أُبَيّ يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة كان يكرههما على الزنا ، فشكيا ذلك إلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) فنزلت . وقيل: كانت له ست معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة جاءته إحداهن ذات يوم بدينار وأخرى ببرد ، فقال لهما ارجعا فازنيا ، فقالتا: والله لا نفعل ذلك وقد جاءنا الله بالإسلام وحرم الزنا ، فأتتا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وشكتا فنزلت والفتاة المملوكة وهذا خطاب للجميع ، ويؤكد أن يكون ) وَءاتُوهُم ( خطابًا للجميع والنهي عن الإكراه على الزنا مشروط بإرادة التعفف منهن ، لأنه لا يمكن الإكراه إلاّ مع إرادة التحصن ، أما إذا كانت مريدة للزنا فإنه لا يتصور الإكراه . وكلمه ) ءانٍ ( وايثارها على إذا إيذان بأن المسافحات كن يفعلن ذلك برغبة وطواعية منهن ، وأن ما وجد من معاذة ومسيكة من خبر الشاذ النادر . وقد ذهب هذا النظر على كثير من المفسرين فقال بعضهم ) إِنْ أَرَدْنَ ( راجع إلى قوله ) وَأَنْكِحُواْ الايَامَى مِنْكُمْ ( وهذا فيه بعد وفصل كثير ، وأيضًا فالأيامى يشمل الذكور والإناث ، فكان لو أريد هذا المعنى لكان التركيب: إن أرادوا تحصنًا فيغلب المذكر على المؤنث . وقال بعضهم: هذا الشرط ملغى . وقال الكرماني: هذا شرط في الظاهر وليس بشرط كقوله ) ءانٍ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا( ومع أنه وإن كان لم يعلم خيرًا صحت الكتابة .

وقال ابن عيسى: جاء بصيغة الشرط لتفحيش الإكراه على ذلك ، وقال: لأنها نزلت على سبب فوقع النهي على تلك الصفة انتهى . و )عَرَضَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا ( هو ما يكسبنه بالزنا . وقوله ) فَإِنَّ اللَّهَ ( جواب للشرط . والصحيح أن التقدير ) غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( لهم ليكون جواب الشرط فيه ضمير يعود على من الذين هو اسم الشرط ، ويكون ذلك مشروطًا بالتوبة . ولما غفل الزمخشري وابن عطية وأبو البقاء عن هذا الحكم قدروا ) فَإِنَّ اللَّهَ ( ) غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( لهن أي للمكرهات ، فعريت جملة جواب الشرط من ضمير يعود على اسم الشرط . وقد ضعف ما قلناه أبو عبد الله الرازي فقال: فيه وجهان أحدهما: فإن الله غفور رحيم لهنّ لأن الإكراه يزيل الإثم والعقوبة من المكره فيما فعل ، والثاني: فإن الله غفور رحيم للمكره بشرط التوبة ، وهذا ضعيف لأنه على التفسير الأول لا حاجة لهذا الإضمار . وعلى الثاني يحتاج إليه انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت