"صفحة رقم 6"
شيء مما قالوه .
( وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ(: هو القرآن ، هو بين في نفسه ومبين غيره من الأحكام والشرائع وسائر ما اشتمل عليه ، أو مبى ن إعجازه وصحة أنه من عند الله . وتقدم تفسير ) بَاخِعٌ نَّفْسَكَ ( في أول الكهل . ) أَلاَّ يَكُونُواْ (: أي لئلا يؤمنوا ، أو خيفة أن لا يؤمنوا . وقرأ قتادة وزيد بن علي: باخع نفسك على الإضافة . ) إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ( ، دخلت إن على نشأ وإن للممكن ، أو المحقق المنبهم زمانه . قال ابن عطية: ما في الشرط من الإبهام هو في هذه الآية في حزينا ، وأما الله تعالى فقد علم أنه لا ينزل عليهم آية اضطرار ، وإنما جعل الله آيات الأنبياء والآيات الدالة عليه معرضة للنظر والفكر ، ليهتدي من سبق في علمه هداه ، ويضل من سبق ضلاله ، وليكون للنظرة كسب به يتعلق الثواب والعقاب ، وآية الاضطرار تدفع جميع هذا إذ لو كانت . انتهى . ومعنى آية: أي ملجئة إلى الإيمان يقهر عليه . وقرأ أبو عمرو في رواية هرون عنه: إن يشأ ينزل على الغيبة ، أي إن يشأ الله ينزل ، وفي المصاحف: لو شئنا لأنزلنا . وقرأ الجمهور: فظلت ، ماضيًا بمعنى المستقبل ، لأنه معطوف على ينزل . وقرأ طلحة: فتظلل ، وأعناقهم . قال الزمخشري: فإن قلت: كيف صح مجيء خاضعين خبرًا عن الأعناق ؟ قلت ؛ أصل الكلام: فظلوا لها خاضعين ، فأقحمت الأعناق لبيان موضع الخشوع ، وترك الكلام على أصله كقولهم: ذهبت أهل اليمامة ، كان الأهل غير مذكور . انتهى . وقال مجاهد ، وابن زيد ، والأخفش: جماعاتهم ، يقال: جاءني عنق من الناس ، أي جماعة ، ومنه قول الشاعر: إن العراق وأهله عنق إليك فهيت هيتا وقيل: أعناق الناس: رؤساؤهم ، ومقدموهم شبهوا بالأعناق ، كما قيل:
لهم الرؤوس والنواصي والصدور قال الشاعر:
في مجفل من نواصي الخيل مشهود
وقيل: أريد الجارحة . فقال ابن عبسى: هو على حذف مضاف ، أي أصحاب للأعناق . وروعي هذا المحذوف في قوله: )خَاضِعِينَ( ، حيث جاء جمعًا للمذكر العاقل ، أولًا حذف ، ولكنه اكتسى من إضافته للمذكر العاقل وصفه ، فأخبر عنه إخباره ، كما يكتسي المذكر التأنيث من إضافته إلى المؤنث في نحو:
كما شرقت صدر القناة من الدم
أولًا حذف ، ولكنه لما وضعت لفعل لا يكون إلا مقصودًا للعاقل وهو الخضوع ، جمعت جمعه كما جاء: )أَتَيْنَا طَائِعِينَ ).