فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 4224

"صفحة رقم 7"

وقرأ عيسى ، وابن أبي عبلة: خاضعة . وعن ابن عباس: فنزلت هذه الآية فينا وفي بني أمية ، ستكون لنا عليهم الدولة ، فتذل أعناقهم بعد معاوية ، ويلحقهم هوان بعد عز . ) وَمَا يَأْتِيهِم مّن ذِكْرٍ مّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ ). تقدم تفسيره في الأنبياء . ) إِلاَّ كَانُواْ (: جملة حالية ، أي إلا يكونوا عنها . وكان يدل ذلك أن ديدنهم وعادتهم الإعراض عن ذكر الله . قال الزمخشري: فإن قلت: كيف خولف بين الألفاظ والغرض واحد ، وهو الإعراض ؟ قلت: كان قبل حين أعرضوا عن الذكر ، فقد كذبوا به ، وحين كذبوا به ، فقد خف عليهم قدره وصار عرضه الاستهزاء بالسخرية ، لأن من كان قابلًا للتحق مقبلًا عليه ، كان مصدقًا به لا محالة ، ولم يظن به التكذيب . ومن كان مصدقًا به ، كان موقرًا له . انتهى .

( فَسَيَأْتِيهِمْ(: وعيد بعذاب الدنيا ، كيوم بدر ، وعذاب الآخرة . ولما كان إعراضهم عن النظر في صانع الوجود ، وتكذيب ما جاءتهم به رسله من أعظم الكفر ، وكانوا يجعلون الأصنام آلهة ، نبه تعالى على قدرته ، وأنه الخالق المنشيء الذي يستحق العبادة بقوله: ) أَوَ لَمْ يَرَوْاْ إِلَى الاْرْضِ ( ؟ والزوج: النوع . وقيل: الشيء وشكله . وقيل: أبيض وأسود وأحمر وأصفر وحلو وحامض . وقال الفراء: الزوج: اللون . والكريم: الحسن ، قاله مجاهد وقتادة . وقيل: ما يأكله الناس والبهائم . وقيل: الكثير المنفعة . وقيل: الكريم صفة لكل ما يرضى ويحمد . وجه كريم: مرضي في حسنه وجماله ؛ وكتاب كريم: مرضي في معانيه وفوائده . وقال: حتى يشق الصفوف من كرمه ، أي من كونه مرضيًا في شجاعته وبأسه ، ويراد الأشياء التي بها قوام الأمور ، والأغذية والنباتات ، ويدخل في ذلك الحيوان لأنه عن اثنين . قال تعالى: ) وَاللَّهُ أَنبَتَكُمْ مّنَ الاْرْضِ نَبَاتًا ). قال الشعبي: الناس من نبات الأرض ، فمن صار إلى الجنة فهو كريم ، ومن صار إلى النار فبضد ذلك .

قال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى الجمع بين كم وكل ؟ ولو قيل: ) أَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( قلت: دل كل على الإحاطة بأزواج النبات على سبيل التفصيل ، وكم على أن هذا المحيط متكاثر مفرط الكثرة ؟ فهذا معنى الجمع ، وبه نبه على كمال قدرته . انتهى . وأفرد ) لآيَةً ( ، وإن كان قد سبق ما دل على الكثرة في الأزواج ، وهو كم ، وعلى الإحاطة بالعموم في الأزواج ، لأن المشار إليه واحد ، وهو الإنبات ، وإن اختلفت متعلقاته ، أو أريد أن في كل واحد من تلك الأزواج لآية . ) وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ (: تسجيل على أكثرهم بالكفر . ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (: أي الغالب القاهر . ولما كان الموضع موضع بيان القدرة ، قدم صفة العزة على صفة الرحمة . فالرحمة إذا كانت عن قدرة ، كانت أعظم وقعًا ، والمعنى: أنه عز في نقمته من الكفار ورحم مؤمني كل أمة . ولما ذكر تكذيب قريش بما جاءهم من الحق وإعراضهم عنه ، ذكر قصة موسى عليه السلام ، وما قاسى مع فرعون وقومه ، ليكون ذلك مسلاة لما كان يلقاه عليه الصلاة والسلام من كفار قريش . وإذ كانت قريش . وإذ كانت قريش قد اتخذت آلهة من دون الله ، وكان قوم فرعون قد اتخذوه إلاهًا ، وكان أتباع ملة موسى عليه السلام هم المجاورون من آمن بالرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، بدأ بقصة موسى ، ثم ذكر بعد ذلك ما يأتي ذكره من القصص . والعامل في قال الزجاج ، اتل مضمرة ، أي اتل هذه القصة فيما يتلوا إذ نادى ، ودليل ذلك ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْراهِيمَ ( إذ . وقيل: العامل اذكر ، وهو مثل واتل ، ومعنى نادى: دعا . وقيل: أمر . وأن: يجوز أن تكون مصدرية ، وأن تكون تفسيرية ، وسجل عليهم بالظلم ، لظلم أنفسهم بالكفر ، وظلم بني إسرائيل بالاستعباد ، وذبح الأولاد ، و ) قَوْمِ فِرْعَونَ ( ، وقيل: بدل من ) الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( ، والأجود أن يكون عطف بيان لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول واحد ، إذ كل واحد عطف البيان ، والأجود أن يكون عطف بيان لأنهما عبارتان يعتقبان على مدلول واحد ، إذ كل واحد عطف البيان ، وسوغه مستقل بالإسناد . ولما كان القوم الظالمين يوهم الاشتراك ، أتى عطف البيان بإزالته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت