فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 4224

"صفحة رقم 8"

إذ هو أشهر . وقرأ الجمهور: ألا يتقون ، بالياء على الغيبة . وقرأ عبد الله بن مسلم بن يسار ، وشقيق بن سلمة ، وحماد بن سلمة ، وأبو قلابة: بتاء الخطاب ، على طريقة الالتفات إليهم إنكارًا وغضبًا عليهم ، وإن لم يكونوا حاضرين ، لأنه مبلغهم ذلك ومكافحهم . قال ابن عطية: معناه قل لهم ، فجمع في هذه العبارة من المعاني نفي التقوى عنهم وأمرهم بالتقوى .

وقال الزمخشري: فإن قلت: بم تعلق قوله: ) أَلا يَتَّقُونَ ( ؟ قلت: هو كلام مستأنف اتبعه عز وجل إرساله إليهم للإنذار والتسجيل عليهم بالظلم تعجيبًا لموسى عليه السلام من حالهم التي سعت في الظلم والعسف ، ومن أمنهم العواقب وقلة خوفهم وحذرهم من أيام الله . ويحتمل أن يكون ألا يتقون حالًا من الضمير في الظالمين ، أي يظلمون غير متقين الله وعقابه ، فأدخلت همزة الإنكار على الحال . انتهى . وهذا الاحتمال الذي أورده خطأ فاحش لأنه جعله حالًا من الضمير في الظالمين ، وقد أعرب هو ) قَوْمِ فِرْعَونَ ( عطف بيان ، فصار فيه الفصل بين العامل والمعمول بأجنبي بينهما ، لأن قوم فرعون معمول لقوله: ) ائْتَ ( والذي زعم أنه حال معمول لقوله الظالمين ، وذلك لا يجوز أيضًا لو لم يفصل بينهما بقوله: قوم فرعون . لم يجز أن تكون الجملة حالًا ، لأن ما بعد الهمزة يمتنع أن يكون معمولًا لما قبلها . وقولك: جئت أمسرعًا ؟ على أن يكون أمسرعًا حالًا من الضمير في جئت لا يجوز ، فلو أضمرت عاملًا بعد الهمزة جاز . وقرىء: بفتح النون وكسرها ، التقدير: أفلا يتقونني ؟ فحذفت نون الرفع لالتقاء الساكنين ، وياء المتكلم اكتفاء بالكسرة . وقال الزمخشري: في ألا يتقون بالياء وكسر النون وجه آخر ، وهو أن يكون المعنى: ألا يا ناس اتقون ، كقوله: ) أَلاَّ يَسْجُدُواْ ). انتهى . يعني: وحذف ألف ياخطًا ونطقًا لالتقاء الساكنين ، وهذا تخريج بعيد . والظاهر أن ألا للعرض المضمن الحض على التقوى ، وقول من قال إنها للتنبيه لا يصح ، وكذلك قول الزمخشري: إنها للنفي دخلت عليها همزة الإنكار .

ولما كان فرعون عظيم النخوة حتى ادعى الإلاهية ، كثير المهابة ، قد أشربت القلوب الخوف منه خصوصًا من كان من بني إسرائيل ، قال موسى عليه السلام: ) إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ ). وقرأ الجمهور: ويضيق ، ولا ينطلق ( ، بالرفع فيهما عطفًا على أخاف . فالمعنى: إنه يفيد ثلاث علل: خوف التكذيب ، وضيق الصدر ، وامتناع انطلاق اللسان . وقرأ الأعرج ، وطلحة ، وعيسى ، وزيد بن عليّ ، وأبو حيوة ، وزائدة ، عن الأعمش ، ويعقوب: بالنصب فيهما عطفًا على يكذبون ، فيكون التكذيب وما بعده يتعلق بالخوف . وحكى أبو عمرو الداني ، عن الأعرج: أنه قرأ بنصب: ويضيق ، ورفع: ولا ينطلق ، وعدم انطلاق اللسان هو بما يحصل من الخوف وضيق الصدر ، لأن اللسان إذ ذاك يتلجلج ولا يكاد يبين عن مقصود الإنسان . وقال ابن عطية: وقد يكون عدم انطلاق اللسان بالقول لغموض المعاني التي تطلب لها ألفاظ محررة ، فإذا كان هذا في وقت ضيق الصدر ، لم ينطلق اللسان .

فأرسل إلى هارون (: معناه يعينني ويؤازرني ، وكان هارون عليه السلام فصيحًا واسع الصدر ، فحذف بعض المراد من القول ، إذ باقية دال عليه . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت