فهرس الكتاب

الصفحة 3232 من 4224

"صفحة رقم 46"

بخلاف عنه ، ونافع يتبعهم مخففًا ؛ وباقي السبعة مشددًا ؛ وسكن العين: الحسن ، وعبد الوارث ، عن أبي عمرو . وروى هارون: نصبها عن بعضهم ، وهو مشكل . ) وَالْغَاوُونَ ( ، قال ابن عباس: الرواة ، وقال أيضًا: المستحسنون لأشعارهم ، المصاحبون لهم . وقال عكرمة: الرعاع الذين يتبعون الشاعر . وقال مجاهد ، وقتادة: الشياطين . وقال عطية: السفهاء المشركون يتبعون شعراءهم .

( أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ(: تمثيل لذهابهم في كل شعب من القول ، واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في المنطق ، ومجاوزة حد القصد فيه ، حتى يفضلوا أجبن الناس على عنترة ، وأشجهم علي حاتم ، ويبهتوا البريء ، ويفسقوا النفي . وقال ابن عباس: هو تقبيحهم الحسن ، وتحسينهم القبيح . ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ( ، وذلك لغلوهم في أفانين الكلام ، ولهجهم بالفصاحة والمعاني اللطيفة ، قد ينسبون لأنفسهم ما لا يقع منهم . وقد درأ الحد في الخمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن النعمان بن عدي ، في شعر قاله لزوجته حين احتج عليه بهذه الآية ، وكان قد ولاه بيسان ، فعزله وأراد أن يحده والفرزدق ، سليمان بن عبد الملك: فبتن كأنهن مصرعات

وبت أفض أغلاق الختام

فقال له سليمان: لقد وجب عليك الحد ، فقال: لقد درأ الله عني الجدّ بقوله: )وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ ). أخبر تعالى عن الشعراء بالأحوال التي تخالف حالا النبوة ، إذ أمرهم ، كما ذكر ، من اتباع الغواة لهم ، وسلوكهم أفانين الكلام من مدح الشيء وذمه ، ونسبة ما لا يقع منهم إليهم ، وذلك بخلاف حال النبوة ، فإنها طريقة واحدة ، لا يتبعها إلا الراشدون . ودعوة الأنبياء واحدة ، وهي الدعاء إلى توحيد الله وعبادته ، والترغيب في الآخرة والصدق . وهذا مع أن ما جاءوا به لا يمكن أن يجيء به غيرهم من ظهور المعجز . ولما كان ما سبق ذمًا للشعراء ، واستثنى منهم من اتصف بالإيمان والعمل الصالح والإكثار من ذكر الله ، وكان ذلك أغلب عليهم من الشعر ؛ وإذا نظموا شعرًا كان في توحيد الله والثناء عليه وعلى رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وصحبه ، والموعظة والزهد والآداب الحسنة وتسهيل علم ، وكل ما يسوغ القول فيه شرعًا فلا يتلطخون في قوله بذنب ولا منقصة . والشعر باب من الكلام ، حسنه حسن ، وقبيحه قبيح .

وقال رجل علوي لعمرو بن عبيد: إن صدري ليجيش بالشعر ، فقال: ما يمنعك منه فيما لا بأس به . وقيل: المراد بالمستثنين: حسان ، وعبد الله بن رواحة ، وكعب بن مالك ، وكعب بن زهير ، ومن كان ينافخ عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وقال عليه السلام لكعب بن مالك: ( اهجهم فوالذي نفسي بيده لهو أشد عليهم من النبل ) . وقال لحسان: ( قل وروح القدس معك ) ، وهذا معنى قوله: ) وَانتَصَرُواْ (: أي بالقول فيمن ظلمهم . وقال عطاء بن يسار وغيره: لما ذم الشعراء بقوله: ) وَالشُّعَرَاء ( الآية ، شق ذلك على حسان وابن رواحة وكعب بن مالك ، وذكروا ذلك للرسول عليه الصلاة والسلام ، فنزلت آية الاستثناء بالمدينة ، وخص ابن زيد قوله: ) وَذَكَرُواْ اللَّهَ كَثِيرًا ( ، فقال: أي في شعرهم . وقال ابن عباس: صار خلقًا لهم وعادة ، كما قال لبيد ، حين طلب منه شعرة: إن الله أبدلني بالشعر القرآن خيرًا منه . ولما ذكر: ) وَانتَصَرُواْ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ ( ، توعد الظالمين هذا التوعد العظيم الهائل الصادع للأكباد وأبهم في قوله: ) أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ).

ولما عهد أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ، تلا عليه: ) وَسَيَعْلَمْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ أَىَّ مُنقَلَبٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت