فهرس الكتاب

الصفحة 3238 من 4224

"صفحة رقم 52"

قسم ومقسم عليه ، وهنا ليست واقعة بين شيئين مما ذكر وقوله الخ . حتى صار معناها فيه دسيسة الاعتزال . وقال ابن عطية: والزكاة هنا يحتمل أن تكون غير المفروضة ؛ لأن السورة مكية قديمة ، ويحتمل أن تكون المفروضة من غير تفسير . وقيل: الزكاة هنا بمعنى الطهارة من النقائص وملازمة مكارم الأخلاق . انتهى .

ولما ذكر تعالى المؤمنين الموقنين بالبعث ، ذكر المنكرين والإشارة إلى قريش ومن جرى مجراهم في إنكار البعث . والأعمال ، إما أن تكون أعمال الخير والتوحيد التي كان الواجب عليهم أن تكون أعمالهم ، فعموا عنها وتردّدوا وتجيزوا ، وينسب هذا القول إلى الحسن البصري ؛ أو أعمال الكفر والضلال ، فيكون تعالى قد حبب ذلك إليهم وزينه بأن خلقه في نفوسهم ، فرأوا تلك الأعمال القبيحة حسنة . وقال الزمخشري: فإن قلت: كيف أسند تزين أعمالهم إلى ذاته ، وأسنده إلى الشيطان في قوله: ) وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ( ؟ قلت: بين الإسنادين فرق ، وذلك أن إسناده إلى الشيطان حقيقة ، وإسناده إلى الله تعالى مجاز ، وله طريقان في علم البيان: أحدهما: أن يكون من المجاز الذي يسمى الاستعارة . والثاني: أن يكون من المجاز المحكي .

فالطريق الأول: أنه لما متعهم بطول العمر وسعة الرزق ، وجعلوا إنعام الله عليهم بذلك وإحسانه إليهم ذريعة إلى اتباع شهواتهم وبطرهم وإيثارهم الترفه ونفارهم عما يلزمهم فيه التكاليف الصعبة والمشاق المتعبة ، فكأنه زين لهم بذلك أعمالهم ، وإليه إشارة الملائكة بقولهم: )وَلَاكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءابَاءهُمْ حَتَّى نَسُواْ الذّكْرَ ). ) والطريق الثاني (: أن إمهاله الشيطان وتخليته حتى يزين لهم ملابسة ظاهرة للتزيين فأسند إليه ، لأنه المختار المحكي ببعض الملابسات . انتهى ، وهو تأويل على طريق الاعتزال .

( وَكَذَّبُواْ بِئَايَاتِنَا أُوْلَائِكَ(: إشارة إلى منكري البعث ، و ) سُوء الْعَذَابِ (: الظاهر أنه ليس مقيدًا بالدنيا ، بل لهم ذلك في الدنيا والآخرة . وقيل: المعنى في الدنيا ، وفسر بما نالهم يوم بدر من القتل والأسر والنهب . وقيل: ما ينالونه عند الموت وما بعده من عذاب القبر . وسوء العذاب: شدته وعظمه . والظاهر أن ) الاْخْسَرُونَ( أفعل التفضيل ، وذلك أن الكافر خسر الدنيا والآخرة ، كما أخبر عنه تعالى ، وهو في الآخرة أكثر خسرانًا ، إذ مآله إلى عقاب دائم . وأما في الدنيا ، فإذا أصابه بلاء ، فقد يزول عنه وينكشف . فكثرة الخسران وزيادته ، إنما ذلك له في الآخرة ، وقد ترتب الأكثرية ، وإن كان المسند إليه واحدًا بالنسبة إلى الزمان والمكان ، أو الهيئة ، أو غير ذلك مما يقبل الزيادة . وقال الكرماني: أفعل هنا للمبالغة لا للشركة ، كأنه يقول: ليس للمؤمن خسران ألبتة حتى يشركه فيه الكافر ويزيد عليه ، وقد بينا كيفية الاشتراك بالنسبة إلى الدنيا والآخرة . وقال ابن عطية: والأخسرون جمع أخسر ، لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف ، فتقوى رتبته في الأسماء ، وفي هذا نظر . انتهى . ولا نظر في كونه يجمع جمع سلامة وجمع تكسير . إذا كان بأل ، بل لا يجوز فيه إلا ذلك ، إذا كان قبله ما يطابقه في الجمعية فيقول: الزيدون هم الأفضلون ، والأفاضل ، والهندات هنّ الفضليات والفضل . وأما قوله: لا يجمع إلا أن يضاف ، فلا يتعين إذ ذاك جمعه ، بل إذا أضيف إلى نكرة فلا يجوز جمعه ، وإن أضيف إلى معرفة جاز فيه الجمع والإفراد على ما قرر ذلك في كتب النحو .

ولما تقدم: )تِلْكَ ءايَاتُ الْقُرْءانِ ( ، خاطب نبيه بقوله: ) وَأَنَّكَ ( ، أي هذا القرآن الذي تلقيته هو من عند الله تعالى ، وهو الحكيم العليم ، لا كما ادعاه المشركون من أنه إفك وأساطير وكهانة وشعر ، وغير ذلك من تقوّلاتهم . وبنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت